الشهر: ديسمبر 2024
قرارات : 2025
قرار رقم 01 / ق.م د/ 25 مؤرخ في 30 رجب عام 1446 الموافق 30 جانفي سنة 2025، يتعلق بإعلان حالة شغور مقعد واستخلاف نائب في المجلس الشعبي الوطني.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على الدستور، لا سيما المواد 114 و 132 و 193 منه،
وبناء على القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، المعدل والمتمم
– وبمقتضى الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم، لا سيما المادتان 215 و 216 منه
– وبمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 21-96 المؤرخ في 27 رجب عام 1442 الموافق 11 مارس سنة 2021 والمتضمن استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني
– وبعد الاطلاع على إعلان المجلس الدستوري رقم 01/ إ.م.د / 21 المؤرخ في 12 ذي القعدة عام 1442 الموافق 23يونيو سنة 2021 والمتضمن النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني الذي جرى يوم أول ذي القعدة عام 1442 الموافق 12 يونيو سنة 2021
وبمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتين 77 و 78 منه،
– وبمقتضى النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022
-وبعد الاطلاع على مستخرج من محضر اجتماع مكتب المجلس الشعبي الوطني المنعقد يوم الإثنين 20 جانفي سنة 2025 والمتضمن التصريح بشغور مقعد النائب خليج عمر المنتخب عن قائمة التجمع الوطني الديمقراطي الدائرة الانتخابية ” تلمسان”، بسبب الوفاة
– وبناء على إرسالية رئيس المجلس الشعبي الوطني رقم 25/50 المؤرخة في 21 جانفي سنة 2025، والمسجلة بأمانة الضبط بالمحكمة الدستورية تحت رقم 25/01 الرامية إلى إعلان حالة الشغور لمقعد النائب خليج عمـر وتعيين النائب المستخلف
– وبعد الاطلاع على مستخرج من سجلات الحالة المدنية – وفاة – رقم 06-2025 الصادر عن القنصلية العامة ببروكسل – بلجيكا-بتاريخ 2 جانفي سنة 2025، الذي يثبت وفاة السيد خليج عمر بنفس التاريخ، على الساعة التاسعة واثنتي عشرة دقيقة ليلا (21:12)
– وبعد الاستماع إلى العضو المقرر
– وبعد المداولة
– حيث أن المادة 215 من الأمر رقم -21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم، تنص على أنه: ” دون الإخلال بالأحكام الدستورية والتشريعية السارية المفعول، يستخلف النائب بعد شغور مقعده بسبب الوفاة أو الاستقالة، أو حدوث مانع شرعي له أو الإقصاء، أو التجريد من عهدته الانتخابية، أو بسبب قبوله وظيفة من الوظائف المنصوص عليها في القانون العضوي المحدد لحالات التنافي مع العهدة البرلمانية، بالمترشح المتحصل على أكبر عدد من الأصوات بعد المترشح الأخير المنتخب في القائمة للمدة المتبقية من العهدة النيابية”،
– حيث أنه بمقتضى أحكام المادة 216 من الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 المعدل والمتمم والمذكور أعلاه، القاضية بأن يصرح مكتب المجلس الشعبي الوطني بشغور مقعد النائب، ويبلغه فوراً إلى المحكمة الدستورية لإعلان حالة الشغور وتعيين مستخلف المترشح
-حيث أن مكتب المجلس الشعبي الوطني اجتمع يوم الاثنين 20 جانفي سنة 2025 ، وصرح بشغور مقعد النائب خليج عمر، بسبب الوفاة
– حيث أن رئيس المجلس الشعبي الوطني التمس من المحكمة الدستورية التصريح بحالة شغور المقعد وموافاته بقرار استخلاف النائب المذكور أعلاه،
– حيث أنه بعد تفحص ملف استخلاف النائب خليج عمر والاطلاع على الشهادة المستخرجة من سجلات الحالة المدنية للوفيات الصادر عن القنصلية العامة ببروكسل – بلجيكا – سالفة الذكر.
– حيث أن النائب المتوفى خليج عمر منتخب عن قائمة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الدائرة الانتخابية “تلمسان”،
– حيث أنه بالرجوع إلى إعلان المجلس الدستوري رقم /01 إم.د /21 المؤرخ في 12 ذي القعدة عام 1442 الموافق 23 يونيو سنة 2021 والمتضمن النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، وإلى قائمة حزب التجمع الوطني الديمقراطي الدائرة الانتخابية “تلمسان”، تبين أن المترشح سعيداني زين العابدين تحصل على 2300 صوت وهو أكبر عدد من الأصوات بعد المترشح الأخير المنتخب في القائمة، مما يؤهله لاستخلاف النائب المتوفى خليج عمر، وذلك للمدة المتبقية من العهدة النيابية.
لهذه الأسباب :
تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :
أولا : تعلن حالة شغور مقعد النائب خليج عمر، بسبب الوفاة.
ثانيا : يستخلف النائب خليج عمر بالمترشح سعيداني زين العابدين، من نفس القائمة الانتخابية عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الدائرة الانتخابية “تلمسان”، للمدة المتبقية من العهدة النيابية.
ثالثا : يبلغ هذا القرار إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني وإلى رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
رابعا : ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 30 رجب عام 1446 الموافق 30 جانفي سنة 2025.
رئيس المحكمة الدستورية
عمر بلحاج
– ليلى عسلاوي، عضوا،
– بحري سعد الله، عضوا
– مصباح مناس عضوا،
– نصر الدين صابر، عضوا،
– وردية نايت قاسي، عضوا،
– عبد العزيز برقوق، عضوا
– عبد الوهاب خريف، عضوا
– بوزيان عليان، عضوا
– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا
– عمار بوضياف، عضوا،
– أحمد بنيني، عضوا
قرارات 2025
قرارات 2025
قرار رقم 02/ ق. م د ر . د /2025 مؤرخ في 20 محرم عام 1447 الموافق 16 يوليو سنة 2025، يتعلق برقابة دستورية مواد من قانون الإجراءات الجزائية المصادق عليه.
إن المحكمة الدستورية
بناء على رسالة إخطار تقدم بها النائب عبد الوهاب يعقوبي، عضو المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم. بصفته مندوبا عن أصحاب الإخطار، طبقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور والمسجلة لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 9 يوليو سنة 2025 تحت رقم 2025/03، مرفقة بقائمة أسماء وألقاب وتوقيعات و نسخ من بطاقة النائب الأصحاب الإخطار وعددهم 45 نائبا، قصد مراقبة دستورية المواد 8 و 12 و 47 و 49 و 83 و 128 و 204 و 205 و 294 و 308 و 323 والمواد من 539 إلى 544 والمواد من 609 إلى 620 و 652 و 768 من نص قانون الإجراءات الجزائية المصادق عليه،
وبناء على الدستور، لا سيما المواد 116 (النقطة 5) و 185 و 190 (الفقرة الأولى) و 193 (الفقرة 2) و 196 و 197 و 198 (الفقرة 2) ،
وبناء على النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 المحدد لقواعد عمل المحكمة الدستورية في مجال رقابة مطابقة القوانين العضوية للدستور،
وبعد الاستماع إلى الأعضاء المقررين،
وبعد المداولة،
من حيث الشكل :
حيث أن إخطار المحكمة الدستورية بخصوص مراقبة بعض مواد قانون الإجراءات الجزائية المصادق عليه، قبل الإصدار، جاء طبقا لأحكام المادة 190 (الفقرة الأولى) من الدستور، وللمادتين 3 و 4 من القانون العضوي رقم 1922 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية، وللمواد 3 و 4 و 6 و 9 و 10 و 11 و 12 من النظام المحدد لقواعد عمل المحكمة الدستورية، وبالتالي فهو مقبول شكلاً.
من حيث الموضوع :
أولا – فيما يخص دستورية المادة 8 من القانون المصادق عليه :
حيث أنه جاء في المادة 8 موضوع الإخطار : ” لا تحرك الدعوى العمومية ضد مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية التي تملك الدولة كل رأسمالها أو ذات الرأسمال المختلط عن أعمال التسيير التي تؤدي إلى سرقة أو تبديد أو اختلاس أو تلف أو ضياع أموال عمومية أو خاصة إلا بناء على شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة المنصوص عليها في القانون التجاري و في التشريع الساري المفعول.
يتعرض أعضاء الهيئات الاجتماعية للمؤسسة الذين لا يبلغون عن الوقائع ذات الطابع الجزائي التي تصل إلى علمهم أو يطلعون عليها أثناء أو بمناسبة تأدية مهامهم في المؤسسات المذكورة في الفقرة الأولى من هذه المادة للعقوبات المقررة في التشريع الساري المفعول.
حيث أن أصحاب الإخطار يرون أن في اشتراط ” الشكوى المسبقة في جرائم التسيير” من شأنه أن يقيم تمييزا غير مبرر في التبليغ عن بعض الجرائم دون غيرها، وفيه تقييد الحرية النيابة العامة في ممارسة المتابعة القضائية باسم المجتمع، مما قد يمس بفعالية العدالة الجنائية في مكافحة جرائم الفساد. و بالتالي فهم يلتمسون القول بعدم دستورية المادة 8 أعلاه، لمخالفتها المواد 34 و 37 و 163 من الدستور ولديباجة الدستور في الفقرة المتعلقة بمكافحة الفساد و حماية المال العام، ويتعارض أيضا مع الالتزامات الدولية الخاصة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
حيث أن شرط “الشكوى المسبقة ” قد تم الاستعاضة عنه في الفقرة 2 من المادة أعلاه بتجريم عدم التبليغ بالنسبة للهيئات الاجتماعية للمؤسسة، تشجيعا للمسيرين النزهاء، وتحريرا للنشاط الاقتصادي، وبعثا لروح المبادرة و عدم عزوف الإطارات الأكفاء من مناصب التسيير خوفا من مجرد الخطأ غير القصدي، ومن ثم فلا يوجد في المادة، موضوع الإخطار، ما يفيد التستر على المتابعة ولا تقييد النيابة من تحريك الدعوى العمومية باسم المجتمع، بحكم أن تعليق المتابعة على شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة، والتي تقدر بحكم عضويتها في المؤسسة ومشاركتها في التسيير مدى اعتبار أخطاء التسيير تصل إلى مصاف الجريمة، وبالنتيجة توسيع نطاق المسؤولية الجنائية، وتعزيز الها بتجريم فعل عدم التبليغ من قبل الهيئات الاجتماعية للمؤسسة، بحكم الفقرة 2 من المادة أعلاه، في حالة عدم التبليغ عن الوقائع ذات الطابع الجزائي التي تصل إلى علمهم أو يطلعون عليها أثناء وبمناسبة تأدية مهامهم،
حيث، ولئن تم تقييد تحريك الدعوى العمومية بشكوى مسبقة لخصوصية جرائم التسيير، فإن في الاعتراف بحق النيابة في تحريك الدعوى العمومية ضد الهيئات الاجتماعية للمؤسسة ما يعوض عن تقييد حريتها في تحريك الدعوى ضد المسيرين، ويدفع شبهة عدم الدستورية عن الإجراء،
حيث وبالنتيجة، لا تسجل المحكمة الدستورية ما يفيد عدم دستورية المادة 8 أعلاه، شريطة مراعاة التحفظ المتعلق بوجوب الإحالة إلى المواد المحددة في القانون التجاري للهيئات الاجتماعية للمؤسسة في الفقرة الأولى، وكذا تحديد التشريع الساري المفعول في الفقرة 2.
ثانيا : فيما يخص مدى دستورية المادة 652 من القانون موضوع الإخطار:
حيث أن المادة 652 من القانون، موضوع الإخطار تنص على : ” لا يجوز الطعن بالنقض فيما يأتي :
1- قرارات غرفة الاتهام المتعلقة بالحبس المؤقت والرقابة القضائية
2 قرار الإحالة على جهات الحكم الصادرة عن غرفة الاتهام….”.
حيث أن أصحاب الإخطار يلتمسون القول بعدم دستورية المادة أعلاه، لاسيما النقطتان الأولى و 2 منها، لما فيها من حرمان للمتهم من إمكانية الطعن بالنقض في قرار غرفة الاتهام بالإحالة على جهات الحكم، وهو يخالف – بحسبهم – مبدأ التقاضي على درجتين، المنصوص عليه في المادة 165 (الفقرة (3) من الدستور، والمادة 44 من الدستور التي تعاقب على أفعال الاعتقال التعسفي ، وبالتالي فهو – بحسبهم دائما – يجرد المتهم من ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة، ومن حقه في التمسك بقرينة البراءة طبقا للمادة 41 من الدستور، والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية،
حيث أن حق التقاضي على درجتين في المسائل الجزائية الذي تضمنته المادة 165 الفقرة (3) من الدستور لا يشمل التقاضي أمام المحكمة العليا باعتبارها محكمة قانون ولیست محكمة موضوع، وبالتالي لا يعد الطعن بالنقض درجة من درجة التقاضي ، كونه ليس امتدادا للخصومة الأصلية، ولا يملك فيه الخصوم تقديم طلبات أو أوجه دفاع جديدة لم يسبق عرضها من قبل، كما أنه ليس هناك حكم نهائي استنفذت بشأنه طرق الطعن العادية، بل هو مجرد إجراء قضائي قبل المحاكمة، كما أن إمكانية الطعن في حالة الإدانة بعد الإحالة مضمونة طبقا للمادة 165 من الدستور،
حيث أن المادة 139 النقطة (7) من الدستور خولت البرلمان السلطة التقديرية الواسعة للتشريع في ميدان القواعد العامة لقانون العقوبات والإجراءات الجزائية،….ويعود له الاختصاص في تحديد شروط وإجراءات الطعن بالنقض، وله أن يورد استثناءات وقيودا في القانون، في ظل احترام الحقوق والحريات المضمونة دستوريا،
حيث أن قرار الإحالة أمام جهات الحكم الصادر من طرف غرفة الاتهام يعد إجراء وليس حكماً، كون أن غرفة الاتهام لا تفصل في الموضوع وإنما هي جهاز رقابي لجهة التحقيق حول حرية المتهم، ومن ثم فإنه في ظل استحداث المشرع المحكمة الجنايات الاستئنافية، كجهة التقاضي للدرجة الثانية في مادة الجنايات وكذا الجنح و المخالفات المرتبطة بها، فإن حقوق المتهم في التقاضي على درجتين مكفولة بموجب المادة 457 من هذا القانون المصادق عليه، موضوع الإخطار،
حيث وبالنتيجة، فإن القانون المصادق عليه موضوع الإخطار، عندما عدد حالات عدم جواز الطعن بالنقض في المادة 652 (الحالة 2) وعد منها : – قرارات الإحالة على جهات الحكم الصادرة عن غرفة الاتهام، يكون بذلك قد مارس الاختصاص المخول له من قبل المؤسس الدستوري ومن ثم لم يمس بالحقوق والحريات المكفولة دستوريا، الأمر الذي يتعين معه التصريح بدستورية الحالة 2 من المادة 652 من القانون المصادق عليه موضوع الإخطار.
ثالثا : فيما يخص دستورية المواد 83 و 204 و 205 من القانون المصادق عليه، موضوع الإخطار:
حيث أن أصحاب الإخطار يلتمسون تقرير عدم دستورية المواد أعلاه، لمخالفتها المادة 35 التي تضمن الدولة بموجبها الحقوق الأساسية والحريات، والمادة 38 المتعلقة بالحق في الحياة، والمادة 41 المتعلقة بقرينة البراءة الأصلية، من الدستور، والمادتين 9 و 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، كونها تجعل الحبس المؤقت قابلاً للتمديد التلقائي في الجرائم الخطيرة، مما يشكل مساسا بقرينة البراءة الأصلية وباستثنائية اللجوء إلى الحبس المؤقت.
حيث أن إجراء الحبس المؤقت المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 44 من الدستور له حالات محددة في القانون، موضوع الإخطار، تجيز اللجوء إليه في حالة غياب ضمانات المثول للمحاكمة، ولحسن سير التحقيق، ولعدم كفاية تدابير الرقابة القضائية، وفق ضوابط قانونية محددة لمدته وأسبابه و ضوابط تمديده بموجب قانون الإجراءات الجزائية، موضوع الإخطار.
واعتبارا أن للمشرع الإجرائي سلطة تقديرية في تحديد أسباب الحبس المؤقت ومدته، وضوابط تمديده والجرائم الخطيرة التي يستوجب التمديد فيها بحكم خطورتها وطول إجراءات التحقيق فيها لإظهار الحقيقة، لا سيما في حالة الإجرام الخطير العابر للحدود، على نحو ما كرسه المشرع في المواد 83 و 204 و 205، موضوع هذا الإخطار،
وبالنتيجة يجوز للمشرع الإجرائي وفقا للمادة 44 (الفقرة (3) من الدستور، وللمادتين 9 و 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صدقت عليه الجمهورية الجزائرية سنة 1989 ، تقدير الجرائم الموجبة لمشروعية اللجوء للحبس المؤقت، وتحديد أسبابه ومدته، وحالات تمديده بناء على تقدير مدى خطورة الجرائم، دون أية شبهة بعدم الدستورية المواد 83 و 204 و 205، موضوع هذا الإخطار.
رابعا: فيما يخص دستورية المادة 49 من القانون موضوع الإخطار :
حيث أن المادة 49 تنص على: “يمكن لوكيل الجمهورية الضرورة التحريات وبناء على قرار مسبب من ضابط الشرطة القضائية، أن يمنع بموجب أمر معلل كل شخص توجد ضده دلائل ترجح ضلوعه في جناية أو جنحة من مغادرة التراب الوطني،…..
يبلغ أمر المنع من مغادرة التراب الوطني للمعني. يسري أمر المنع من مغادرة التراب الوطني المتخذ وفقا الأحكام الفقرة الأولى لمدة ثلاثة (3) أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة.
غير أنه إذا تعلق الأمر بجرائم الإرهاب أو بالجرائم الأخرى الماسة بأمن الدولة أو جرائم الفساد يمكن تمديد المنع إلى غاية الانتهاء من التحقيق.
يرفع إجراء المنع من مغادرة التراب الوطني بنفس الأشكال من طرف وكيل الجمهورية تلقائيا أو بناء على طلب من المعني”.
حيث أن أصحاب الإخطار يعتبرون أن هذه المادة من شأنها تقييد حرية التنقل والمساس بجوهره، وبالتالي فهم يلتمسون القول بعدم دستوريتها لمخالفتها المادة 49 من الدستور المتعلقة بـ حق كل مواطن في الدخول إلى التراب الوطني والخروج منه، ولا يمكن تقييده إلا لمدة محددة. وبموجب قرار معلل من السلطة القضائية “، والمادة 41 المتعلقة بقرينة البراءة، والمادة 165 المتعلقة بالحق في اللجوء إلى القضاء، والمادة 34 المتعلقة بعدم مساس التقييد التشريعي بجوهر الحقوق والحريات، وبتناسب الإجراءات المقيدة للحريات من الدستور.
حيث أن مضمون المادة 49 موضوع الإخطار، نص على إمكانية اللجوء إلى إجراء المنع من المغادرة للتراب الوطني بموجب أمر قضائي معلل، ولمدة محددة بـ 3 أشهر، مع قابليته للتجديد مرة واحدة في الجرائم غير الخطيرة وتمديده إلى غاية الانتهاء من التحريات في الجرائم الخطيرة فإن للمشرع سلطة تقديرية واسعة بموجب المادة 139 من الدستور في تقدير الجرائم الخطيرة التي تستوجب تمديد إجراء منع المغادرة من التراب الوطني لمقتضيات التحريات، بحيث يكون هذا الإجراء مرتبطاً في مدته بمدة التحقيق القضائي، وبالتالي تنعدم شبهة عدم الدستورية في نص المادة 49 أعلاه، بحكم الرخصة التي يمنحها الدستور للبرلمان في تقدير نوعية الجرائم التي تستوجب تمديد المنع من مغادرة التراب الوطني لضرورة التحري والتحقيق، كما أنها لا تخالف الفقرة 3 من المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
خامسا : فيما يخص دستورية المواد 12 و 49 و 83 و 114 و 205 و 294 و 323 و 768 المتعلقة بعدم التحديد القانوني لمصطلح “المساس بأمن الدولة”.
حيث أن المواد أعلاه نصت على إمكانية تمديد إجراء ات التوقيف للنظر والحبس المؤقت، وفقا للضوابط المنصوص عليها لضرورة التحقيق في الجرائم الماسة بأمن الدولة، أو بالدفاع الوطني، أو بالأمن الوطني، ومن ثم يلتمس أصحاب الإخطار القول بعدم دستوريتها لعدم التحديد القانوني المنصوص عليه في المادة 34 من الدستور لا سيما الفقرة 4 المتعلقة بوضوح القانون وقابليته للتوقع،
حيث أن مصطلح : ” أمن الدولة ” استعمله المؤسس الدستوري في المادة 79 (الفقرة 2) من الدستور، والتي جاء فيها : ” يعاقب القانون بكل صرامة على الخيانة والتجسس والولاء للعدو، وعلى جميع الجرائم المرتكبة ضد أمن الدولة”. علاوة على أن تحديد قائمة الجرائم والعقوبات المقررة لها من اختصاص المشرع العقابي، طبقا للفقرة 7 من المادة 139 من الدستور، وليس من مهمة المشرع الإجرائي الذي يختص بالشرعية الإجرائية، ومن ثم وبالرجوع لقانون العقوبات المعدل والمتمم “جرائم أمن الدولة ” محددة وواضحة في الفصل الأول منه بلا غموض أو لبس تحت عنوان: “الجنايات والجنح ضد أمن الدولة” التابع للباب الأول من الكتاب الثالث من الجزء الثاني المعنون بـ “التجريم”. مما ينفي عن المصطلح المطعون بعدم دستوريته شبهة عدم التحديد القانوني في المواد أعلاه.
سادسا : فيما يخص المواد من 539 إلى 544 المتعلقة بإجراءات الاعتراف المسبق بالذنب :
حيث أن المشرع الإجرائي نص في المواد أعلاه على إمكانية لجوء وكيل الجمهورية تلقائيا إلى إجراءات المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب، وذلك في مواد الجنح المعترف بها اعترافا لا لبس فيه بناء على طلب من المعني أو محاميه، مع اقتراح على المعني عقوبة محددة قانونا على المعترف بالوقائع الذي له اختيار الأصلح له منها خلال خمسة 5 أيام والرد على اقتراح وكيل الجمهورية قبل الإحالة على المحكمة المختصة،
حيث أن أصحاب الإخطار يعتبرون أن المواد أعلاه، تغيب ور المحامي في إجراءات الاعتراف المسبق بالذنب، مما قد يؤثر على نفسية المتهم المعترف بالوقائع، وبالتالي فيه مساس بحقه في المحاكمة العادلة طبقا للمواد 37 و 41 و 164 و 165 من الدستور وانتهاك لحقه في الدفاع طبقا للمواد 41 و 42 و 44 من الدستور،
حيث أن إجراءات الاعتراف المسبق بالذنب جاءت في إطار أنسنة العقوبات في السياسة العقابية المعاصرة من خلال اعتماد العقوبات البديلة أو ما يعرف بالعقوبة الرضائية في حالة الاعتراف بالذنب، مع توفير كامل ضمانات المحاكمة العادلة دون مساس بالمواد 41 و 42 و 44 من الدستور لتعلقها بالمتهم الذي هو في الأصل بريء حتى تثبت إدانته،
وبالتالي لا تتعلق بموضوع المواد من 539 إلى 544 من القانون موضوع الإخطار ، كون الشخص المدان بالعقوبة المقترحة معترفا بالجرم اعترافا صريحا، وفقا للمصطلح المستعمل في المواد أعلاه : ” المعترف بالوقائع”، وبالتالي فان شبهة عدم الدستورية منتفية بحكم أن الإجراء أعلاه فيه مراعاة المبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، وفيه مراعاة لمبدأ التفريد في العقوبات، فضلا عن مراعاة مصلحة المدان في اختيار العقوبة الأنسب له جزاء على يقظة الضمير حال الاعتراف بالذنب،
وبالنتيجة، لا وجه لعدم دستورية المواد من 539 إلى 544 من القانون أعلاه.
سابعا : فيما يخص دستورية المادة 47 من القانون موضوع الإخطار :
حيث أن نص المادة أعلاه يتعلق بمهام واختصاصات وكيل الجمهورية، لاسيما فيما يتعلق بالأمر بالحفظ بموجب مقرر معلل لأسباب قانونية، أو لعدم ملاءمة المتابعة”.
حيث أن أصحاب الإخطار يلتمسون القول بعدم دستورية هذه الفقرة لمساسها بمبدأ الشرعية الجنائية، وعدم وجود الرقابة على هذا الأمر ، مما قد يؤدي إلى التعسف الإجرائي في حفظ القضايا لعدم الملاءمة، وبالتالي عدم دستوريتها لعدم الوضوح ومخالفة مبدأ اليقين القانوني
حيث أن الأمر بحفظ الشكوى لعدم الملاءمة سلطة إجرائية لوكيل الجمهورية تمارس تحت رقابة النائب العام وبالتالي فهي ليست سلطة مطلقة، ومن ثم فلا وجه للقول بعدم الدستورية بحكم أنها تمارس بموجب مقرر يكون قابلا للمراجعة أمام النائب العام، في أجل 5 أيام من تاريخ التبليغ بمقرر الحفظ، من قبل كل من له مصلحة ، سواء الشاكي أو الضحية، بأي وسيلة طبقا للمادة 47 (الفقرة (4) من القانون موضوع الإخطار، كما يمكن للشاكي المتضرر علاوة على ما سبق، أن يتأسس طرفا مدنيا عن طريق الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق كطريق ثان لمتابعة شكواه طبقا لما هو ثابت في قواعد المادة الإجرائية.
وبالنتيجة، فلا وجود لشبهة عدم الدستورية في المادة 47 المذكورة أعلاه بحكم وجود حق الطعن في مقرر الحفظ والمتمثل في رقابة النائب العام على مقرر وكيل الجمهورية فضلا عن إمكانية التأسيس كطرف مدني أمام قاضي التحقيق.
ثامنا : فيما يخص مدى دستورية المواد 308 و 609 إلى 620 من القانون، موضوع الإخطار :
حيث أن المواد 308 و 609 إلى 620 تنص على إمكانية جوازية اللجوء للاستدعاءات والتبليغات والإخطارات الإلكترونية وهو ما يعتبره أصحاب الإخطار مساسا بالضمانات المنصوص عليها في المواد 40 و 41 و 51 من الدستور والمتمثلة في حق الدفاع ومبدأ عدم التمييز والحق في الإعلام حيث أن اللجوء للاستدعاءات والتبليغات والإخطارات بالطريق الإلكتروني في المادة الجزائية يدخل ضمن التحول الرقمي الذي باشرته الدولة في إطار برنامج عصرنة العدالة وتحسين خدمات مرفق القضاء، وذلك بموجب القانون رقم 15-2013 المؤرخ في 11 ربيع الثاني عام 1436 الموافق أول فبراير سنة 2015 والمتعلق بعصرنة العدالة والذي يستهدف تعزيز حماية الحقوق والحريات من خلال تسريع وتيرة إجراءات التقاضي وسرعة البت في النزاعات توفيرا للوقت والجهد والمال،
حيث أنه وبالنتيجة، فإنه لا يوجد ضمن التبليغات والاستدعاءات والإخطارات عن بعد ما يمس بمبادئ المحاكمة العادلة، لأن الأمر يتعلق باستبدال إجراء تقليدي بإجراء إلكتروني، بل أنه يتماشى مع الدور الإيجابي للقضاء في تحسين خدماته، ومن ثم انتفاء شبهة عدم الدستورية في
المواد المذكورة أعلاه.
لهذه الأسباب :
تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار.
ثانيا : من حيث الموضوع :
التصريح بدستورية المواد : 8 (الفقرة الأولى) و 12 و 47 و 49 و 83 و 128 و 204 و 205 و 294 و 308 و 323، والمواد من 539 إلى 544، والمواد من 609 إلى 620 والمادتين 652 و 768 من نص قانون الإجراءات الجزائية، المصادق عليه، محل الإخطار.
التصريح بدستورية الفقرة 2 من المادة 8، شريطة مراعاة التحفظ المذكور أعلاه.
ثالثا : يبلغ هذا القرار إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني والوزير الأول، ومندوب أصحاب الإخطار.
رابعا : ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 20 محرم عام 1447 الموافق 16 يوليو سنة 2025.
رئيسة المحكمة الدستورية
ليلى عسلاوي
بحري سعد الله، عضوا
مصباح مناس، عضوا
نصر الدين صابر، عضوا
وردية نايت قاسي، عضوا
عبد العزيز برقوق، عضوا
عبد الوهاب خريف، عضوا
بوزيان عليان، عضوا
عبد الحفيظ أسوكين، عضوا
عمار بوضياف، عضوا
أحمد بنيني، عضوا
قرار رقم 03 /ق. م. د/ر . د / 25 مؤرخ في 17 ربيع الأول عام 1447 الموافق 10 سبتمبر سنة 2025، يتعلق بإخطار برلماني بشأن مدى دستورية تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2026/2025.
إن المحكمة الدستورية.
– بناء على رسالة إخطار تقدم بها النائب العيـد بـوكـراف رئيس المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم، بصفته مندوبا عن أصحاب الإخطار، طبقا لأحكام المادة 193 (الفقرة (2) من الدستور، والمسجلة لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 7 سبتمبر سنة 2025 تحت رقم 25/04 مرفقة بقائمة أسماء والقاب وتوقيعات و نسخ من بطاقات نواب بالمجلس الشعبي الوطني وعددهم خمسون (50) نائبا: “قصد التصريح بعدم دستورية قرار تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية والتأكيد على مبدأ سمو الدستور وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تمس بشرعية المؤسسات التمثيلية”.
– وبناء على الدستور، لاسيما المواد 116 (النقطة 5) و190 و193 (الفقرة 2) و196 منه.
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة المعدل والمتمم
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية، لا سيما المادة 13 منه.
– وبمقتضى النظام المؤرخ في 9صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه.
– وبعد الاستماع إلى العضوين المقررين
– وبعد المداولة.
من حيث الشكل :
– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية قصد التصريح بعدم دستورية قرار تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية والذي تقدم به خمسون (50) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني. بموجب رسالة معللة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية، مرفقة بقائمة تتضمن أسماء والقاب وتوقيعات ونسخ من بطاقات النواب أصحاب الإخطار، جاء وفقا للمادة 193 (الفقرة 2) من الدستور، لذا فهو مقبول شكلاً.
من حيث الموضوع :
– حيث أن المادة 138 (الفقرة الأولى) من الدستور تنص على ما ياتي : “يجتمع البرلمان في دورة عادية واحدة كل سنة مدتها عشرة (10) أشهر وتبتدئ في ثاني يوم عمل من شهر سبتمبر، وتنتهي في آخر يوم عمل من شهر يونيو.”.
– حيث ان اصحاب الإخطار يطلبون من المحكمة الدستورية الفصل في مدى دستورية قرار تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية العادية المقرّرة دستوريا في ثاني يوم عمل من شهر سبتمبر، والتمسوا منها التصريح بعدم دستوريته والتأكيد على مبدأ سمو الدستور،
– حيث أن المادة 190 من الدستور حددت بصفة واضحة مجال اختصاصات المحكمة الدستورية، والمتمثلة في الفصل بقرار في دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات، وكذلك في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور،
– حيث أنه لا يدخل في اختصاص المحكمة الدستورية النظر في التدابير التنظيمية الداخلية أو القرارات الظرفية المتخذة في إطار الصلاحيات المخولة للبرلمان،
– حيث أن المحكمة الدستورية باعتبارها مكلفة بضمان احترام الدستور، ملزمة بموجب أحكامه برفض كل إخطار يتجاوز حدود اختصاصها،
– حيث أن طلب أصحاب الإخطار المتعلق بالتصريح بعدم دستورية إجراء تأجيل افتتاح الدورة العادية المنصوص عليه في المادة 138 من الدستور يعتبر عملاً داخليا للبرلمان غير وارد في مجال اختصاصات المحكمة الدستورية المنصوص عليها في المادة 190 من الدستور، الأمر الذي يستوجب التصريح والقول بعدم اختصاص المحكمة الدستورية للفصل في موضوع الإخطار.
لهذه الأسباب
تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار.
ثانيا : من حيث الموضوع :
التصريح برفض الإخطار لوروده خارج مجال اختصاص المحكمة الدستورية.
ثالثا : يبلغ هذا القرار إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني وإلى الوزير الأول وإلى مندوب أصحاب الإخطار.
رابعا : ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 17 ربيع الأول عام 1447 الموافق 10 سبتمبر سنة 2025.
رئيسة المحكمة الدستورية
ليلى عسلاوي
عباس عمار، عضوا،
بحري سعد الله، عضوا
مصباح مناس، عضوا
نصر الدین صابر، عضوا،
وردية نايت قاسي، عضوا،
عبد العزيز برقوق، عضوا،
عبد الوهاب خريف، عضوا،
بوزیان علیان، عضوا،
عبد الحفيظ أسوكين، عضوا
عمار بوضياف، عضوا،
أحمد بنيني، عضوا،
قرارات 2025
قرار رقم 01/ ق. م. د/ر . د /25 مؤرخ في 18 محرم عام 1447 الموافق 14 يوليو سنة 2025، يتعلق برقابة مطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها، للدستور.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على إخطار رئيس الجمهورية طبقا لأحكام المواد 140 (الفقرة 3) و 190 (الفقرة 5) و 193 (الفقرة الأولى) من الدستور، بالرسالة المؤرخة في 24 يونيو سنة 2025 الواردة للأمانة العامة للمحكمة الدستورية بتاريخ 25 يونيو سنة 2025 والمسجلة بالأمانة العامة، مصلحة أمانة الضبط تحت رقم 01/ 2025، قصد مراقبة مطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها، للدستور،
– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 34 (الفقرة 4) و 42 و 140 (الفقرتان 2 و 3) و 145 (الفقرة 4) و 148 و 165 و 179 (الفقرتان 4 و 5) و 180 و 181 و 185 و 190 (الفقرة 5) و 192 (الفقرة الأولى) و 194 و 197 (الفقرة 2) و 198 (الفقرتان 2 و 5) منه
-وبمقتضى القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 4 صفر عام 1419 الموافق 30 مايو سنة 1998 والمتعلق بتنظيم مجلس الدولة وسيره واختصاصاته، المعدل والمتمم،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 98- 03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 21 رجب عام 1425 الموافق 6 سبتمبر سنة 2004 والمتضمن القانون الأساسي للقضاء،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 11-12 المؤرخ في 24 شعبان عام 1432 الموافق 26 يوليو سنة 2011 الذي يحدد تنظيم المحكمة العليا وعملها واختصاصاتها،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-10 المؤرخ في 9 ذي القعدة عام 1443 الموافق 9 يونيو سنة 2022 والمتعلق بالتنظيم القضائي،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-12 المؤرخ في 27 ذي القعدة 1443 الموافق 27 يونيو سنة 2022 الذي يحدد طرق انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وقواعد تنظيمه وعمله،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية
– وبمقتضى الأمر رقم 71-57 المؤرخ في 14 جمادي الثانية عام 1391 الموافق 5 غشت سنة 1971 والمتعلق بالمساعدة القضائية المعدل والمتمم،
– وبمقتضى القانون رقم 08-09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 والمتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، المعدل والمتمم،
– وبمقتضى القانون رقم 15-03 المؤرخ في 11 ربيع الثاني عام 1436 الموافق أول فبراير سنة 2015 والمتعلق بعصرنة العدالة،
– وبمقتضى القانون رقم 15- 04 المؤرخ في 11 ربيع الثاني عام 1436 الموافق أوّل فبراير سنة 2015 الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بالتوقيع والتصديق الإلكترونيين،
– وبمقتضى القانون رقم 22-07 المؤرخ في 4 شوال عام 1443 الموافق 5 مايو سنة 2022 والمتضمن التقسيم القضائي،
-وبناء على النظام المحدد لقواعد عمل المحكمة الدستورية المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022،
-وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022،
– وبعد الاستماع إلى الأعضاء المقررين
– وبعد المداولة
من حيث الشكل :
حيث أن القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98- 03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها و عملها، موضوع الإخطار، بادر بإيداع مشروعه الوزير الأول بعد موافقة مجلس الوزراء، وبعد الأخذ برأي مجلس الدولة لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني للمصادقة عليه بجلسة علنية بتاريخ 17 مايو سنة 2025، ثم مصادقة مجلس الأمة في جلسته العلنية العامة المنعقدة يوم الخميس 19 يونيو سنة 2025، عملا بالمادة 143 من الدستور،
حيث أن رئيس الجمهورية أخطر المحكمة الدستورية بموجب رسالة مؤرخة في 24 يونيو سنة 2025 مسجلة بالأمانة العامة للمحكمة الدستورية بتاريخ 25 يونيو سنة 2025 تحت رقم 2025/01 ، قصد مراقبة مدى مطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 المحدد لاختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها للدستور،
حيث أن إخطار رئيس الجمهورية جاء مطابقا لأحكام المادة 190 (الفقرة 5) من الدستور، فهو مقبول شكلاً.
في الموضوع :
حيث أن المواد المشمولة بالتعديل هي المادة الأولى و 2 و 3 و 5 و 7 و 8 و 9 و 12 و 18 و 19 و 20 من القانون العضوي رقم 03-98 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها،
أولا : فيما يخص عنوان القانون العضوي موضوع رقابة المطابقة :
حيث أن المحكمة الدستورية سجلت أن القانون العضوي محل رقابة المطابقة، قد ورد تحت التسمية التالية : “قانون عضوي يعدل ويتمم القانون العضوي رقم 98- 03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها”.
حيث أن المادة 179 (الفقرة 5) من الدستور تنص بصيغة واضحة ومعبرة عن إرادة المؤسس الدستوري دون لبس أو غموض على أن : “يحدد قانون عضوي تنظيم المحكمة العليا و مجلس الدولة ومحكمة التنازع، وسيرها واختصاصاتها”.
حيث أن تسمية القانون العضوي، موضوع المراقبة لا تعكس بدقة الصيغة المعتمدة دستوريا من حيث الشمول والدلالة، لذا فإن المحكمة تذكر بأن التقيد بأحكام الدستور و الفاظه، لا يقتصر على المضمون فقط، بل يشمل أيضاً الشكل، بما في ذلك تسمية النصوص القانونية، باعتبارها عنصراً معبراً عن مدى انسجام التشريع مع المرجعية الدستورية.
وتبعاً لما تقدم، واستناداً إلى ما تفرضه المادة 179 (الفقرة 5) من الدستور من تطابق دقيق بين تسمية القانون العضوي ومجاله الدستوري المحدد، تقول المحكمة الدستورية أن العنوان المطابق لأحكام الدستور يجب أن يكون على النحو الآتي : “قانون عضوي يتعلق بتنظيم محكمة التنازع وسيرها واختصاصاتها”، باعتباره العنوان الذي يترجم الإرادة الدستورية نصاً ومقصداً، ويعبر بدقة عن مجال القانون العضوي كما ورد في الدستور ” وانسجاما مع المادة 5 من القانون العضوي رقم 98-03، موضوع الإخطار التي عدلت عنوان هذا القانون فأصبح محررا كالأتي :
“قانون عضوي رقم 98-03 مؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 يتعلق بتنظيم محكمة التنازع وسيرها واختصاصاتها”.
ثانيا : فيما يخص المواد 7 و 8 و 9 من القانون العضوي، محل الإخطار، لوحدتها في الإجراءات والمحررة كالأتي :
المادة 7 : “يعين رئيس محكمة التنازع من قبل رئيس الجمهورية لمدة خمس (5) سنوات، بالتناوب من بين قضاة المحكمة العليا ومجلس الدولة باقتراح من رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء، وبعد الأخذ بالرأي المطابق لهذا المجلس، واستشارة رئيس مجلس الدولة بالنسبة القضاة مجلس الدولة”.
المادة 8 : “يعين رئيس الجمهورية نصف عدد قضاة محكمة التنازع من بين قضاة المحكمة العليا، والنصف الآخر من بين قضاة مجلس الدولة لمدة خمس (5) سنوات بناء على اقتراح رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء. وبعد الأخذ بالرّأي المطابق لهذا المجلس، واستشارة رئيس مجلس الدولة بالنسبة لقضاة مجلس الدولة”.
المادة 9 : ” يعين رئيس الجمهورية قاضياً بصفته محافظ دولة لمدة خمس (5) سنوات بالتناوب بين قضاة المحكمة العليا وقضاة مجلس الدولة، بناء على اقتراح رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء، وبعد الأخذ بالرأي المطابق لهذا المجلس، واستشارة رئيس مجلس الدولة بالنسبة لقضاة مجلس الدولة.
يعين حسب نفس الشروط المذكورة في الفقرة الأولى أعلاه ولنفس المدة محافظ دولة مساعد”.
حيث أن موضوع الإخطار يتعلق بمطابقة القانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق بتنظيم محكمة التنازع، لأحكام الدستور وليس بالقانون العضوي رقم 22-12 المؤرخ في 27 ذي القعدة عام 1443 الموافق 27 يونيو سنة 2022 الذي يحدد طرق انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وقواعد تنظيمه و عمله. إلا أن القانون العضوي، محل الإخطار، ورغم هذا التحديد الموضوعي، تضمن من خلال مواده 7 و 8 و 9 أحكاماً مستحدثة تُضفي على المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء اختصاصاً جديداً لم يرد في الباب الثالث من القانون رقم 22- 12 والمذكور أعلاه، وهو ما يثير إشكالاً في ضوء مبدأ وحدة القوانين العضوية المتعلقة بالقضاء، الأمر الذي يقتضي أن تُنظم الهيئة ذات الطابع الدستوري ضمن قانون عضوي واحد، بصورة منسجمة ومتكاملة دون تجزئة الأحكام أو توزيعها بين قوانين عضوية مختلفة، لا سيما إذا ترتب على ذلك مساس باختصاصاتها أو بتوازن تركيبتها القانونية.
حيث أن الدستور يقر في مادته 179 وجود قضاء مزدوج يشمل النظام القضائي العادي الذي تتولى المحكمة العليا قمته، والنظام القضائي الإداري الذي يتربع عليه مجلس الدولة.
حيث أن المادتين 180 و 181 من الدستور تمنح للمجلس الأعلى للقضاء صلاحيات تقريرية واستشارية في مجال تسيير المسار المهني للقضاة، بما يضمن استقلالية السلطة القضائية.
حيث أن محكمة التنازع تتشكل من عدد متساو من قضاة مجلس الدولة وقضاة المحكمة العليا، ويرأسها بالتناوب أحدهما معا يؤمن التوازن المؤسساتي ويحمي استقلال الجهة الفاصلة في تنازع الاختصاص، لذا فإن أي اختلال في التوازن أو تغييب لضمانات الاستقلالية المنصوص عليها في المادة 179 من الدستور يجعل القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي المتعلق بمحكمة التنازع عرضة لعدم المطابقة للدستور.
حيث أن تعيين قضاة في محكمة التنازع، وهي جهة قضائية ذات طابع مختلط بين النظامين القضائيين العادي والإداري، يتم بعد استشارة رئيس مجلس الدولة بالنسبة للقضاة التابعين للنظام القضائي الإداري، في حين لا يُستشار الرئيس الأول للمحكمة العليا بصفة شخصية بالنسبة للقضاة التابعين للنظام القضائي العادي، وإنما يحال الأمر إلى رأي مطابق صادر عن المجلس الأعلى للقضاء، الذي يترأسه، بالنيابة عن رئيس الجمهورية، الرئيس الأول للمحكمة العليا عملا بالمادة 41 من القانون العضوي رقم 12-22 المذكور أعلاه.
حيث أن عبارة “الرأي المطابق ” الواردة في النص تحيل إلى إرادة المشرع في إسناد دور تقريري للمجلس الأعلى للقضاء في مسار التعيين، بحيث لا يمكن لرئيس الجمهورية تعيين رئيس محكمة التنازع إلا إذا حاز المرشح موافقة هذا المجلس
حيث أن استشارة رئيس مجلس الدولة، حين يكون المرشح من بين قضاة هذا المجلس، لا تفرغ الرأي المطابق من مضمونه الإلزامي، بل تندرج ضمن منطق التنسيق المؤسساتي، إذ تتيح إطلاع رئيس الجمهورية على التقدير المهني الصادر عن السلطة الأصلية للمرشح، من دون أن ترتب أثراً ملزماً، ما يجعلها إجراء مكملاً لا يتنافى مع مقتضيات الدستور.
حيث أن الجمع بين الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء، بصفته هيئة ضامنة لاستقلالية السلطة القضائية واستشارة رئيس مجلس الدولة لا يُخل بمبدأ وحدة سلطة التعيين ولا بمبدأ الفصل بين السلطات طالما أن القرار النهائي يظل بيد رئيس الجمهورية.
حيث أنه بذلك، فإن المادة 7 من هذا القانون العضوي لا تتعارض مع أحكام الدستور، وتُعد مطابقة له، غير أنه تطرح تحفظات من حيث الصياغة الفنية والوضوح التشريعي للنص، وذلك من حيث تعدد وتراكم الجهات المتدخلة : رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء المجلس الأعلى للقضاء (رأي مطابق)، رئيس مجلس الدولة (استشارة)، ورئيس الجمهورية (قرار التعيين)، مما يقف عقبة أمام وضوح التسلسل الإجرائي، خاصة وأن ترتيب التدخلات غير مفصل بشكل كاف في النص.
حيث أنه من جهة أخرى، فإن الازدواجية غير المبررة باستعمال مصطلحين مختلفين بين “الرأي المطابق” و “الاستشارة” في نفس المادة دون شرح وظيفي واضح قد يولد لبساً، خاصة لدى غير المختصين نتيجة استعمال جملة طويلة ومركبة تتضمن عدة شروط و عبارات اعتراضية (بالتناوب – باقتراح – وبعد الأخذ – واستشارة…) مما يخلق حمولة لغوية ثقيلة ويُضعف التلقائية في فهم التسلسل
حيث أن صيغة المادة 8 التنظيمية تكرس مبدأ التناوب والتوازن بين القضاة المعينين من الجهتين القضائيتين العليين في الدولة تخلو مما يخالف الدستور، ورغم ذلك فإن نفس التحفظات الشكلية الواردة على المادة 7 تسري عليها أيضا
حيث إنه بخصوص المادة 9 وتبعا للممارسة القضائية المستقرة التي كرست دور محافظ الدولة ضمن مجلس الدولة، باعتباره يقوم بوظيفة مماثلة للنيابة العامة ويؤدي مهامه بمساعدة محافظي الدولة المساعدين، فإن إدراج منصب يحمل نفس التسمية ضمن تشكيلة محكمة التنازع دون تحديد دقيق لاختصاصاته أو سلطاته، يثير إشكالاً مؤسساً في بنية التنظيم القضائي، لا سيما من حيث وضوح المفاهيم و تمايز الوظائف، ذلك أن استعمال ذات التسمية “محافظ الدولة” في محكمتين مستقلتين وظيفيا ومهيكلتين تنظيميا بصورة منفصلة دون وجود رابط عضوي بينهما من شأنه أن يُحدث التباسا على مستوى الفهم القانوني سواء لدى الفاعلين القضائيين أو المتخصصين، في حين أن دور محافظ الدولة في مجلس الدولة محدد بوضوح في مجال الطعون الإدارية وإبداء الرأي القانوني، فإن القانون العضوي المنظم لمحكمة التنازع أغفل تحديد اختصاص محافظ الدولة داخلها، مما يفتح المجال لتعدد التأويل ويخل بمبدأ اليقين القانوني المنصوص عليه صراحة في ديباجة الدستور في فقرتها 15 والمادة 34 (الفقرة 4) من الدستور، التي تكرس وجوب وضوح القواعد القانونية وقابليتها للفهم.
حيث أنه، واستناداً إلى ما تقدم، فإن المحكمة الدستورية تقدر أن الإبقاء على التسمية الحالية “محافظ الدولة” ضمن تشكيلة محكمة التنازع، دون ارتباط وظيفي أو هيكلي بمثيلها في مجلس الدولة، يُعد مصدراً للغموض وازدواجية غير مبررة في التوصيف الوظيفي
حيث أن وضوح النصوص القانونية، لا سيما تلك المنظمة للمؤسسات القضائية ، يُعد شرطاً جوهرياً لضمان استقرار المراكز القانونية وحماية الحقوق، وبالتالي فإن الغموض الوارد في المواد 7 و 8 و 9 بالنظر إلى أثره المباشر على اليات التعيين القضائي، لا ينسجم مع مقتضيات الدستور، مما يستوجب التحفظ عليها لعدم استيفائها معيار الوضوح الذي يُشكل أحد أركان المشروعية الدستورية في مجال التشريع.
ثالثا : فيما يخص استعمال مصطلح غير مطابق للدستور ورد في المادة 20 (الفقرة 3)
حيث تضمنت المادة 20 في فقرتها الأخيرة عبارة “يتم تمثيل الجماعات العمومية…” . غير أن المصطلح الوارد في المادة 17 من الدستور” هو الجماعات المحلية للدولة”.
حيث أنه وباستثناء التحفظات التي أبديت بشأن بعض المقتضيات، فإن سائر أحكام القانون العضوي المتعلقة بتعديل القانون العضوي المذكور أعلاه، وضعت في إطار من الانسجام مع أحكام الدستور، وجاءت مستوفية لضوابط المشروعية الدستورية مما يكفل لها قرينة السلامة ويكرس مشروعيتها ضمن المنظومة القانونية الوطنية بسلامة بنائها الدستوري، مستجيبة للمعايير المستمدة من نص الدستور وروحه مقا يُضفي عليها طابع الانسجام والمطابقة
لهذه الأسباب
تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
إن إخطار رئيس الجمهورية للمحكمة الدستورية بخصوص رقابة مطابقة هذا القانون العضوي للدستور جاء مستوفيا الشروط الواردة بالمادة 190 (الفقرة 5) من الدستور، فهو بذلك مطابق للدستور شكلاً.
ثانيا : من حيث الموضوع :
1 – تصرح المحكمة الدستورية بمطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق بتنظيم محكمة التنازع وسيرها واختصاصها، للدستور، شريطة مراعاة التحفظات الواردة على المواد 7 و 8 و 9 منه.
2- تستبدل عبارة “الجماعات العمومية ” الواردة في المادة 20 (الفقرة الأخيرة)، بعبارة الجماعات المحلية للدولة”.
3- يبلغ هذا القرار إلى رئيس الجمهورية.
4- ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 18 محرم عام 1447 الموافق 14 يوليو سنة 2025.
رئيسة المحكمة الدستورية
ليلى عسلاوي
بحري سعد الله، عضوا
مصباح مناس، عضوا
نصر الدين صابر، عضوا
وردية نايت قاسي، عضوا
عبد العزيز برقوق، عضوا
عبد الوهاب خريف، عضوا
بوزیان علیان، عضوا
عبد الحفيظ أسوكين، عضوا
عمار بوضياف، عضوا
أحمد بنيني، عضوا
آراء 2025
رأي رقم 01 ر.م.د / ت.د / 25 مؤرخ في 30 رجب عام 1446 الموافق 30 جانفي سنة 2025، يتعلق بتفسير أحكام المادة 158 من الدستور.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على إخطار تقدم به النائب عبد الوهاب يعقوبي مندوب عن نواب بالمجلس الشعبي الوطني للمحكمة الدستورية، طبقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة 2) و193 (الفقرة 2) من الدستور، بموجب رسالة مؤرخة في 2 جانفي سنة 2025 مسجلة بأمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 2 جانفي سنة 2025 تحت رقم 25/01 قصد تفسير أحكام المادة 158 من الدستور.
– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 114 و 115 و 116 (المطة 5) و 118 و 121 و 122 و 160 و 185 و 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) و 194 و 196 و 197 (الفقرة الأولى) و 198) الفقرة الأخيرة) منه،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة المعدل والمتمم، لا سيما المواد من 69 إلى 76 منه
– وبمقتضــى الـقـانـون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية، لا سيما المادة 13 منه.
– وبمقتضى النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الصادر بتاريخ 28 ربيع الثاني عام 1421 الموافق 30 يوليو سنة 2000، (رأي المجلس الدستوري رقم 10 / ر. ن. د / م.د / 2000 المؤرخ في 9 صفر عام 1421 الموافق 13 مايو سنة 2000،
– وبمقتضى القانون رقم 01-01 المؤرخ في 6 ذي القعدة عام 1421 الموافق 31 يناير سنة 2001 والمتعلق بعضو البرلمان
– وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 98-04 المؤرخ في 19 رمضان عام 1418 الموافق 17 يناير سنة 1998 الذي يحدد صلاحيات الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان
– وبمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه
– وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022، لا سيما المواد 29 و 31 و 32 و 33 و 34 و 35 و 36 منه
– وبعد الاستماع إلى العضوين المقررين
وبعد المداولة
من حيث الشكل :
– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية قصد تفسير أحكام المادة 158 من الدستور الذي تقدم به خمسة وأربعون (45) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، بموجب رسالة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية، مرفقة بقائمة تتضمن أسماء و ألقاب وتوقيعات و نسخ من بطاقة النائب لخمسة وأربعين (45) نائبا أصحاب الإخطار، جاء وفقا للمادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور، لذا فهو مقبول شكلاً.
من حيث الموضوع :
– حيث أن المادة 158 من الدستور محل طلب التفسير
تنص على أنه :
” يمكن أعضاء البرلمان أن يوجهوا أي سؤال شفوي أو كتابي إلى أي عضو في الحكومة.
يكون الجواب عن السؤال الكتابي كتابيا خلال أجل أقصاه ثلاثون (30) يوما.
بالنسبة للأسئلة الشفوية، يجب الا يتعدى أجل الجواب
ثلاثين (30) يوما.
يعقد كل من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة بالتداول، جلسة أسبوعية تخصص لأجوبة الحكومة على الأسئلة الشفوية للنواب وأعضاء مجلس الأمة.
إذا رأت أي من الغرفتين أن جواب عضو الحكومة شفويا كان أو كتابيا، يبرر إجراء مناقشة تجري المناقشة. الشروط التي ينص عليها النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.
تنشر الأسئلة والأجوبة طبقا للشروط التي يخضع لها نشر محاضر مناقشات البرلمان”.
– حيث أن أحكام المادة 158 المذكورة أعلاه واضحة وذات صياغة جامدة في جميع فقراتها ولا يوجد فيها أي لبس أو تناقض أو غموض يتطلب تفسيره وفقاً لنية المؤسس الدستوري.
– حيث أن أصحاب الإخطار أسسوا طلب التفسير للأسباب الآتية .
-1تفادي سوء الفهم المؤسس بين السلطتين التنفيذية والتشريعية
-2 ضمان التطبيق السليم للدستور وفق روح القانون الأسمى للجمهورية
-3 معالجة غياب أدوات رقابية فعالة مثل أسئلة الساعة
-4 تجنب انتهاك الدستور بتجاوز الآجال الزمنية التي ينص عليها قطعيا.
حيث أن موضوع وصلب الإخطار يرتبط ارتباطاً عضوياً بالنظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الذي يحتوي على حل كل المسائل محل طلب التفسير.
– حيث أن الإخطار البرلماني الحالي المتضمن طلب تفسير الأحكام الدستورية التي تضمنتها المادة 158 من الدستور غير مؤسس لوضوح النص، فالأحكام المطلوب تفسيرها واضحة الدلالة لا يكتنفها أي غموض.
– حيث أن الإفراط في تفسير الأحكام الواضحة قد يفضي إلى تعديل غير مباشر للدستور بغير الإجراءات المقررة دستوريا، كما قد يؤدي ذلك إلى وضع دستور جديد ناجم عن تفسير
القضاء الدستوري مواز للدستور المكتوب الذي وضعته السلطة التأسيسية.
– حيث أن معالجة موضوع الإخطار المطروح، يتعلق بمسائل تنظيمية داخلية لسير المجلس الشعبي الوطني. وعلاقته مع الحكومة، ومن ثمة لا علاقة لها بتفسير المادة 158 من الدستور التي تعتبر مادة واضحة في جميع فقراتها بدون أي إشكال أو تناقض، الأمر الذي يستوجب القول والتصريح برفض الإخطار لعدم تأسيسه.
لهذه الأسباب :
تصرح المحكمة الدستورية بما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار.
ثانيا : من حيث الموضوع :
رفض الإخطار لوضوح المادة 158 من الدستور في جميع فقراتها.
ثالثا : يبلغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني و إلى الوزير الأول، وإلى مندوب أصحاب الإخطار.
رابعا: ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 30 رجب عام 1446 الموافق 30 جانفي سنة 2025.
رئيس المحكمة الدستورية
عمر بلحاج
– ليلى عسلاوي، عضوا
-بحري سعد الله، عضوا
– مصباح مناس عضوا
– نصر الدين صابر، عضوا
– وردية نايت قاسي، عضوا
– عبد العزيز برقوق، عضوا
– عبد الوهاب خريف، عضوا
– بوزیان علیان عضوا
– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا
– عمار بوضياف، عضوا
– أحمد بنيني، عضوا
رأي رقم 02 / ر.م.د / ت .د / 25 مؤرخ في 6 شعبان عام 1446 الموافق 5 فبراير سنة 2025، يتعلق بتفسير أحكام المادتين 121 و 122 من الدستور.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على إخطار تقدم به عضو مجلس الأمة روماني محمد مندوب أصحاب الإخطار، نيابة عنهم، طبقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة (2) و (193) الفقرة (2) من الدستور، بموجب رسالة مؤرخة في 27 جانفي سنة 2025 مسجلة بأمانة ضبط المحكمة الدستورية بنفس التاريخ تحت رقم 02/25، قصد تفسير أحكام المادتين 121 و 122 من الدستور،
– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 114 و 116 (المطة 5) و 118 و 121 و 122 و 160 و 185 و 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) و 194 و 196 و 197 (الفقرة الأولى) و 198 (الفقرة الأخيرة) منه
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، المعدل والمتمم، لا سيما المواد من 69 إلى 76 منه
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية، لا سيما المادة 13 منه
– وبمقتضى القانون رقم 84-09 المؤرخ في 2 جمادى الأولى عام 1404 الموافق 4 فبراير سنة 1984 والمتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، المعدل والمتمم
– وبمقتضى القانون رقم 01-01 المؤرخ في 6 ذي القعدة عام 1421 الموافق 31 يناير سنة 2001 والمتعلق بعضو البرلمان
– وبمقتضى الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم، لا سيما المواد 217 و 218 و 219 و 220 و 238 و 239 و 240 و 241 منه،
– وبمقتضى الأمر رقم 21-02 المؤرخ في 2 شعبان عام 1442 الموافق 16 مارس سنة 2021 الذي يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان
– وبمقتضى النظام الداخلي لمجلس الأمة الصادر بتاريخ 30 ذي القعدة عام 1438 الموافق 22 غشت سنة 2017،
– و بمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه.
-وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022، لا سيما المواد 29 و 30 و 31 و 32 و 33 و 34 و 35 و 36 منه.
– وبمقتضى إعلان المحكمة الدستورية رقم 01 / إ.م.د / 22 المؤرخ في 9 رجب عام 1443 الموافق 10 فبراير سنة 2022 والمتضمن النتائج النهائية لتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين وكذا انتخاب أعضاء مجلس الأمة للولايات الجديدة.
– وبمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 21-513 المؤرخ في 17 جمادى الأولى عام 1443 الموافق 22 ديسمبر سنة 2021 والمتضمن استدعاء الهيئة الناخبة لتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين وكذا انتخاب أعضاء مجلس الأمة للولايات الجديدة.
– وبمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 25-56 المؤرخ في 22 رجب عام 1446 الموافق 22 جانفي سنة 2025 والمتضمن استدعاء الهيئة الناخبة لتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين.
– وبمقتضى الرأي رقم 03/ ر.م.د /ت.د / 24 المؤرخ في 22 جمادى الأولى عام 1446 الموافق 24 نوفمبر سنة 2024 والمتعلق بتفسير الحكم الوارد في المادة 122 الفقرة الأخيرة) من الدستور.
و بعد الاستماع للأعضاء المقررين
وبعد المداولة.
من حيث الشكل
– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية قصد تفسير أحكام المادتين 121 و 122 من الدستور بخصوص إشكالية التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين عن الولايات العشر (10) الجديدة، والذي تقدم به خمسة وعشرون (25) عضوا بمجلس الأمة بموجب رسالة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدي أمانة ضبط المحكمة الدستورية مرفقة بقائمة تتضمن القاب وأسماء وتوقيعات ونسخ من بطاقة العضو لخمسة وعشرين (25) عضوا، جاء وفقا للمادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور، لذا فهو مقبول شكلا.
من حيث الموضوع :
حيث أن المادة 121 من الدستور تنص على ما يأتي : ” ينتخب أعضاء المجلس الشعبي الوطني عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري.
ينتخب ثلثا (3/2) أعضاء مجلس الأمة عن طريق الاقتراع غير المباشر والسري بمقعدين عن كل ولاية، من بين أعضاء المجالس الشعبية البلدية وأعضاء المجالس الشعبية الولائية.
يعين رئيس الجمهورية الثلث (3/1) الآخر من أعضاء مجلس الأمة من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية”.
وتنص المادة 122 من الدستور على ما ياتي :
“ينتخب المجلس الشعبي الوطني لعهدة مدتها خمس (5) سنوات.
تحدد عهدة مجلس الأمة بمدة ست (6) سنوات.
تجدد تشكيلة مجلس الأمة بالنصف (2/1) كل ثلاث (3) سنوات.
لا يمكن تمديد عهدة البرلمان إلا في ظروف خطيرة جدا لا تسمح بإجراء انتخابات عادية.
ويثبت البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معاً هذه الحالة بقرار، بناء على اقتراح رئيس الجمهورية واستشارة المحكمة الدستورية.
لا يمكن لأحد ممارسة أكثر من عهدتين برلمانيتين منفصلتين أو متتاليتين”.
– حيث أن الإشكالية الدستورية التي طرحها أعضاء مجلس الأمة ضمن إخطارهم تتمثل في تطبيق التجديد النصفي في الولايات العشر (10) الجديدة وفقا للمادة 121 من الدستور التي يتم وفقها تجديد نصف أعضاء مجلس الأمة كل ثلاث (3) سنوات، مع مراعاة أنه بخصوص الولايات العشر (10) الجديدة يتم انتخاب نائبين عن كل ولاية لأول مرة.
– حيث يستفاد من رسالة أصحاب الإخطار تأويل ضمني للمادة 121 من الدستور يقضي بأنه إذا تم تطبيق التجديد النصفي بعد ثلاث (3) سنوات فسيتم إقصاء أحد النائبين قبل أن يكمل عهدته الكاملة المحددة بست (6) سنوات، مما يخالف نص المادة 122 من الدستور التي تحدد مدة العهدة بست (6) سنوات.
-حيث أنه ونظرا لصمت النظام الداخلي لمجلس الأمة المؤرخ في 22 غشت سنة 2017 الذي لا يتضمن أحكاما خاصة بالتجديد النصفي للولايات الجديدة، ولا القانون العضوي رقم 23-06 المؤرخ في 28 شوال عام 1444 الموافق 18 مايو سنة 2023 الذي يعدل ويتمم القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة. وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة. والذي نظم في أحكامه الانتخابات والتجديد النصفي.
– حيث أن أصحاب الإخطار يعتبرون تطبيق التجديد النصفي في الولايات الجديدة يؤدي إلى إقصاء أحد المنتخبين قبل انتهاء عهدته مما يخل بمبدأ المساواة بين الأعضاء ويؤثر على تمثيل الولايات الجديدة بشكل عادل منا يستلزم حسبهم ضمان أن يكمل كل نائب عهدته الكاملة بست (6) سنوات دون إقصاء وقبل انتهاء المدة وفق ما ينص عليه دستور 2020
– حيث أن دور المحكمة الدستورية في تفسير المقتضيات الغامضة ينحصر في توضيح قصد المؤسس الدستوري، لا سيما عند ظهور إشكالات في تطبيقها، وأن الأمر هنا يتعلق بفراغ لم يتوقعه المشرع منا يتعين استدراكه بالتفسير بمقتضى المادة 192 (الفقرة 2) من الدستور التي تخول المحكمة الدستورية إبداء رأيها التفسيري مع حجية الشيء المفسر به
– حيث أن ثلثي (3/2) أعضاء مجلس الأمة ينتخبون عن طريق الاقتراع غير المباشر والسري.
– حيث أن المحكمة الدستورية، ومن منطق منهجيتها في التفسير الذي أرسته في رأيها رقم 01/23 المؤرخ في 20 محرم عام 1445 الموافق 7 غشت سنة 2023، وكذا رأيها رقم 01/24 المؤرخ في 4 رجب عام 1445 الموافق 15 جانفي سنة 2024.
وكذا رأيها رقم 03/24 المؤرخ في 22 جمادى الأولى عام 1446 الموافق 24 نوفمبر سنة 2024، أكدت أن تفسير حكم وارد في الدستور لا يتم بمعزل عن مقتضيات حددتها أحكام أخرى من الدستور ذات صلة بالحكم موضوع التفسير، باعتبار أن الدستور بما يتمتع به من رفعة وسمو يشكل منظومة واحدة لا تقبل التجزئة، وهو ما يفرض ربط الأحكام الواردة فيه بعضها ببعض بغرض تجلية الغموض وإزالة الإبهام الحاصل حول النص بياناً لمفهومه وتوضيحا لمضمونه وقوفا على مقصده ومراده وضماناً لوحدة تطبيقه.
– حيث أن الغاية من اعتماد نظام الاقتراع غير المباشر لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، مع التجديد النصفي كل ثلاث (3) سنوات هي تمثيل المجالس المحلية في مجلس الأمة من جهة، وضمان عدم الوقوع في حالة شغور هذه الغرفة، لأنها ضامنة لاستمرارية الدولة، من جهة أخرى.
– حيث أن استحداث عشر (10) ولايات جديدة بعد الانتخابات المحلية التي جرت في سنة 2021، أحدث وضعا جديدا تمثل في وجود هذه الولايات دون مجالس شعبية ولائية التي بقيت تابعة للولاية الأم.
حيث أن التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين في سنة 2022 صادف هذا الوضع، وتم خلاله انتخاب عضوين (2) جديدين لمجلس الأمة في كل ولاية جديدة.
– حيث أن الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس الأمة تتشكل من أعضاء المجالس الشعبية الولائية والبلدية التابعة لكل ولاية.
– حيث أن النتائج المترتبة على انتخاب أعضاء مجلس الأمة للولايات الجديدة الذي جرى في سنة 2022، لم تشر أي إشكال، سواء على مستوى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، باعتبارها السلطة المشرفة والمنظمة والمعلنة للنتائج المؤقتة لهذه الانتخابات، أو على مستوى المحكمة الدستورية المختصة بالفصل في الطعون المتعلقة بالنتائج المؤقتة وإعلان نتائجها النهائية.
-حيث أن المحكمة الدستورية لم تسجل أي طعن بخصوص تشكيل الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس الأمة للولايات الجديدة لسنة 2022.
– وبالنتيجة، فإن إجراء انتخابات التجديد النصفي الأعضاء مجلس الأمة المنتخبين على مستوى الولايات الجديدة، لا يثير أي إشكال قانوني، حيث تبقى هيئتها الناخبة مكونة من أعضاء المجالس الشعبية البلدية التابعة لهذه الولايات.
– حيث أن المادة 122 (الفقرة 3) من الدستور تنص بكل وضوح وبدون أي استثناء أو امتيازات لجهة من أعضاء مجلس الأمة على “أن تجدد تشكيلة مجلس الأمة بالنصف كل ثلاث (3) سنوات”.
– حيث تنص الفقرتان 2 و 3 من المادة 122 من الدستور على أن تحدد عهدة مجلس الأمة بمدة ست (6) سنوات، وأن تجديد تشكيلته بالنصف كل ثلاث (3) سنوات، وحددت الفقرة 2 من المادة 121 المذكورة أعلاه أن ينتخب ثلثا (3/2) أعضاء مجلس الأمة عن طريق الاقتراع غير المباشر والسري بمقعدين (2) عن كل ولاية، من بين أعضاء المجالس الشعبية البلدية وأعضاء المجالس الشعبية الولائية، وأن المؤسس الدستوري توخى من وراء التجديد الجزئي التشكيلة مجلس الأمة الحفاظ على استمرارية وضمان حسن سيره بفضل تجربة الأعضاء الباقين بعد التجديد.
– حيث أنه وبمقتضى ما أسفر عنه رأي المحكمة الدستورية حول تفسير المادة 122 من الدستور، وهو الرأي الذي أصبح يتمتع بحجية الشيء المفسر فيه، ومن بــاب القياس، على اعتبار أن انتخاب المجلس الشعبي الوطني يتم طرف الشعب لتمثيل المواطنين في مجملهم مباشر فإن مجلس الأمة ينتخب بطريقة مختلفة وهي الانتخاب غير المباشر، والذي يتم من خلال مساهمة المنتخبين المحليين في انتخاب أعضاء من بينهم من أجل تمثيل الجماعات المحلية ككل، بما يحقق في ظل نظام اللامركزية الإدارية التوافق بين مبدئي عدم التجزئة والسيادة الوطنية. وبين تمثيل الجماعات المحلية المكونة للدولة.
حيث أن التجديد النصفي للأعضاء المنتخبين وكذا المعينين، وفقا للمادة 122 (الفقرة 3) يجب أن يكون كل ثلاث سنوات، بحيث يستفيد كل الأعضاء تباعاً من عهدة كاملة مدتهاست (6) سنوات.
– حيث أن التجديد الأول الخاص بالولايات العشر (10) الجديدة الممثلة لأول مرة في مجلس الأمة، وضع استثنائي.
– حيث يستفيد نصف الأعضاء الممثلين للولايات الجديدة من عهدة كاملة، بينما يتجدد النصف الآخر حتماً بمناسبة أول تجديد بعد الثلاث (3) سنوات الأولى لعهدتهم، وهو ما حدث تماماً مع أول تجديد تصفي لتشكيلة مجلس الأمة في ظل دستور 1996. وهذا حكم انتقالي فقط، بحيث تنتظم بعد ذلك عهدة كل الأعضاء لتكون ست (6) سنوات كاملة دون استثناء وبدون هذا الحكم الاستثنائي لا يمكن أن يتحقق التجديد النصفي الكامل لتشكيلة مجلس الأمة بشكل دوري لهذه الولايات من جهة، ومن جهة أخرى فإن الاستثناء يؤكد القاعدة الدستورية نصاً وروحاً وفقا لنص المادة 122 من الدستور، بما يحقق حرية اختيار الشعب، ويضفي المشروعية على ممارسة السلطات، ويكرس التداول الديمقراطي عن طريق انتخابات دورية حرة ونزيهة.
و عليه، فإن الأعضاء القادمين من الولايات العشر (10) الجديدة الذين تم انتخابهم يعتبرون معنيين بعملية التجديد، طالما أن العهدة تتوقف عند كل تجديد بصرف النظر عن المدة التي قضاها عضو مجلس الأمة، فتحتسب وكأنها عهدة كاملة.
لهذه الأسباب :
تصرح المحكمة الدستورية بما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار
ثانيا : من حيث الموضوع :
التصريح بعدم وجود إشكال قانوني في تطبيق المادتين 121 و 122 من الدستور، وبالنتيجة، فإن أعضاء مجلس الأمة ممثلي الولايات العشر (10) الجديدة معنيون بالتجديد النصفي ضمانا لاستمرار مؤسسات الدولة.
ثالثا : يبلغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني وإلى الوزير الأول، ومندوب أصحاب الإخطار.
رابعا : ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 6 شعبان عام 1446 الموافق 5 فبراير سنة 2025.
رئيس المحكمة الدستورية
عمر بلحاج
-ليلى عسلاوي، عضوا
-بحري سعد الله عضوا
– مصباح مناس، عضوا
– نصر الدين صابر، عضوا
– وردية نايت قاسي، عضوا
– عبد العزيز برقوق، عضوا
-بوزیان علیان، عضوا
– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا
– عمار بوضياف، عضوا
– أحمد بنيني، عضوا
رأي رقم 03 / ر .م.د / ت. د / 25 مؤرخ في 23 ذي الحجة عام 1446 الموافق 19 يونيو سنة 2025، يتعلق بتفسير أحكام المادة 116 من الدستور.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على رسالة إخطار تقدم بها النائب عبد الوهاب يعقوبي، عضو المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم. بصفته مندوبا عن أصحاب الإخطار، طبقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور، والمسجلة لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 4 يونيو سنة 2025 تحت رقم 2025/03، مرفقة بقائمة أسماء و القاب وتوقيعات و نسخ من بطاقة النائب لأصحاب الإخطار، قصد تفسير المادة 116 من الدستور.
– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 116 و 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) و196 منه
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 12-04 المؤرخ في 18 صفر عام 1433 الموافق 12 يناير سنة 2012 والمتعلق بالأحزاب السياسية
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة المعدل والمتمم
– وبمقتضى الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية.
– وبمقتضى القانون رقم 01-01 المؤرخ في 6 ذي القعدة عام 1421 الموافق 31 يناير سنة 2001 والمتعلق بعضو البرلمان المعدل
– وبمقتضى النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الصادر في 28 ربيع الثاني عام 1421 الموافق 30 يوليو سنة 2000 ، المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني
-وبناء على الرأي رقم 02 / ر .م.د / ت. د / 25 المؤرخ في 6 شعبان عام 1446 الموافق 5 فبراير سنة 2025 والمتعلق بتفسير أحكام المادتين 121 و 122 من الدستور المكرس لمبدأ حجية الشيء المفسر ،
-وبمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه
-وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022، لا سيما المواد من 29 إلى 36 منه
– وبعد الاستماع إلى العضوين المقررين
– وبعد المداولة
من حيث الشكل :
– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية حول تفسير المادة 116 من الدستور، تقدم به خمسة وأربعون (45) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، بموجب رسالة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية مرفقة بقائمة تتضمن القاب وأسماء وتوقيعات النواب أصحاب الإخطار، ونسخا من بطاقة النائب، جاء وفقا للمادتين 192 (الفقرة 2) و193 (الفقرة 2) من الدستور، مما يعين قبوله شكلا.
من حيث الموضوع :
– حيث أن المادة 116 من الدستور، موضوع طلب التفسير، تنص على أنه :
“تتمتع المعارضة البرلمانية بحقوق تمكنها من المشاركة الفعلية في الأشغال البرلمانية وفي الحياة
السياسية، لا سيما منها :
1) – حرية الرأي والتعبير والاجتماع
2)- الاستفادة من الإعانات المالية بحسب نسبة التمثيل البرلمان
3)- المشاركة الفعلية في الأعمال التشريعية ومراقبة نشاط الحكومة.
4) – تمثيل يضمن لها المشاركة الفعلية في أجهزة غرفتي البرلمان، لا سيما رئاسة اللجان بالتناوب
5) – إخطار المحكمة الدستورية، طبقا لأحكام الفقرة 2 من المادة 193 من الدستور
6) – المشاركة في الدبلوماسية البرلمانية.
تخصص كل غرفة من غرفتي البرلمان جلسة شهرية لمناقشة جدول أعمال تقدمه مجموعة أو مجموعات
برلمانية من المعارضة.
يحدد النظام الداخلي لكل غرفة من غرفتي البرلمان كيفيات تطبيق هذه المادة”.
-حيث تبين لأصحاب الإخطار أن إنفاذ المادة 116 أسفر عن تباين في التطبيق بين ممارسات الأغلبية البرلمانية وبين ما يراه نواب المعارضة تعطيلا لحقوقهم، إضافة إلى عدد من المأخذ الواردة في أسئلة جانبية مرفقة برسالة الإخطار
– حيث ما تعلق باستفسار المحكمة الدستورية بخصوص المادة 116، فإن أصحاب الإخطار يخرجون عن إطار طلب التفسير ليوجهوا للمحكمة الدستورية أسئلة مباشرة لا يعتبر الرد عليها من اختصاصها ولو أن تفكيك رسالة الإخطار تحمل تصورا نمطيا حول إشكالية الخلاف الطبيعي بين المعارضة والأغلبية البرلمانية، تسبب حسبهم في ضمور الرقابة البرلمانية وإفراغ مضامين المادة 116 من الدستور.
– حيث أن أصحاب الإخطار جانبوا في طلب الحال نص المادة 192 (الفقرة 2) اعتبارا أنه تضمن مجموعة كبيرة من الأسئلة تتعلق بممارسات الأغلبية، منها على سبيل المثال تعيين الجهة المختصة للنظر في رفض مكتب المجلس الطلبات المعارضة، وهل يجوز تعديل الدستور لتفعيل أمثل الممارسة حقوقها، أو كتهميشها في التمثيل الدبلوماسي البرلماني.
– حيث أن المادة 116 تضمنت عدة محاور الحقوق مختلفة تتمتع بها المعارضة البرلمانية، وأن تحديد مضامينها يستلزم تفسير نطاقها الدستوري على ضوء سياق العمل البرلماني دون الخروج على النص الدستوري ضمن عملية ذهنية ومنطقية تهدف إلى توضيح الألفاظ في النص والتوفيق بين عناصره المختلفة لفهمه واستخلاص مدلوله المعياري، مع كل ما يحظى التفسير بحجية الشيء المفسر من جهة، وطابع الرسمية من جهة أخرى بنشره في الجريدة الرسمية، وهو ما فتئت المحكمة الدستورية تذكر به في كل مناسبة، لا سيما في رأيها الأول حين رسمت أسلوبها وأكدت على منهجها القائم على استخلاص إرادة المؤسس الدستوري بالوقوف على الحكمة التي ابتغاها، مراعيا مواقع الغموض التي انتابته بإزالته كل لبس في تأويله تحاشيا للتعارض الذي قد يفسد السياق العام للدستور،
– حيث أن الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية باعتبارها الحارس الأمين على الشرعية الدستورية والضامن للتوازن المؤسساتي، يتجلى في أن وظيفتها تنحصر وتتحدد بما طلب منها في رسالة الإخطار، توضيحا لمقتضي دستوري غامض أو ناقص أو يثير تباينا في التطبيق، ويكون تصديها للتفسير من خلال الاحتكام إلى الإرادة التأسيسية المستفادة من دلالة الألفاظ، مع مراعاة ظروف وضعها ومال تطبيقها، دون انتزاع النص الدستوري من سياقه، بل يجب التعامل معه في إطار السياق التاريخي الذي نشأ فيه
-حيث أنه لا ينعقد هذا الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية إلا بإثبات أصحاب رسالة الإخطار لوجود غموض أو قصور أو تناقض بين النصوص الدستورية، أو وجود أكثر من معنى يحتمله النص، وأن تكون هذه النصوص قد أثارت خلافا في التطبيق بين المؤسسات يتعين معه توحيد التفسير، ومن ثم يخرج من اختصاصاها التفسيري رقابة مدى دستورية ممارسات الأغلبية البرلمانية التي تخضع لإخطار من نوع خاص يتعلق بالخلاف بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 (الفقرة 2)
– حيث أن حق إخطار المحكمة الدستورية، طبقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 193 من الدستور، لا يعد من الحقوق المخولة للمعارضة بصفتها المؤسسية، وإنما هو حق يمارسه النواب أو أعضاء مجلس الأمة عند استيفاء شرط العدد، ولو كانوا من غير المعارضة، ويفهم من ذلك أن المؤسس الدستوري لم ينشئ للمعارضة مركزا قانونيا مستقلا في ميدان التحريك البرلماني، وإنما أتاح لها ممارسة هذا الحق ضمن حدود انخراطها في تشكيلات نيابية منظمة وفق قواعد عددية
– حيث أنه بالعودة إلى طلب تفسير المادة 116 وغياب تعريف للمعارضة البرلمانية ضمن فصول الدستور، بدا للمحكمة الدستورية توضيح هذا المفهوم باعتباره مكونا ديمقراطيا أساسيا في الأنظمة التعددية، يقوم على الاعتراف للمعارضة بالحق في الاختلاف والتمثيل العادل بين القوى السياسية، ولهذا ترى المحكمة الدستورية أن قصد المؤسس الدستوري من وراء صياغة المادة 116 كان الاعتراف للمعارضة بعدة حقوق الرقابية بمساءلة الحكومة الانتقادية بطرح بدائل للسياسات العامة، والتشريعية بمشاركتها في مناقشة مشاريع القوانين، بل حتى طرح مقترحات قوانين والتمثيلية برفعها الصوت جزء من الرأي العام غير الممثل في الجهاز التنفيذي، و أيضا في النشاط الدبلوماسي للبرلمان.
– حيث أنه من المناسب التذكير أن المعارضة البرلمانية هي مجموع النواب وأعضاء مجلس الأمة غير المنتمين إلى الأغلبية الرئاسية أو البرلمانية الذين يعبرون عن خلافاتهم. الجزئية أو الكلية مع السياسة المنتهجة من طرف الحكومة وهي بمفهوم المادة 116 من الدستور ذلك الكيان المتشكل من الأحزاب أو الأحرار الذين عبروا عن صفتهم كمعارضة إيجابية، ومنه اعترف لها المؤسس الدستوري بعدد من الحقوق الأساسية (حرية التعبير والاجتماع)، والمؤسسية التمويل والمشاركة في اللجان، وإخطار المحكمة الدستورية) والإجرائية (كعقد جلسة شهرية مخصصة لمناقشة جدول أعمال تقدمه مجموعة أو مجموعات برلمانية من المعارضة). فهي في مجملها حقوق تجعل من المعارضة فاعلا دستوريا كاملا، بل أن استعمال المؤسس الدستوري لصيغة الظرف: “لاسيما” في عرضه لحقوق المعارضة البرلمانية إنما القصد من ورائه التوسع في التفسير و عدم التقيد حصريا بالحقوق الواردة في المادة 116
– حيث توصلت المحكمة الدستورية بعد دراسة مستفيضة لمضمون طلب التفسير أن المباني اللفظية التي تضمنها تتعلق أساسا بكيفيات تطبيق مقتضيات المادة 116، وليس تفسير المادة في حد ذاتها، التي اعترفت للمعارضة بجملة من الحقوق فيما خص النشاط البرلماني وأحالت للسلطة التنظيمية التي تتمتع بها كل غرفة في البرلمان بخصوص كيفيات تطبيقها بجميع محتوياتها بما يوصلنا إلى نتيجة أن أعضاء البرلمان هم فقط من بيدهم تبیان و توضيح كيفيات تطبيق المادة 116 موضوع طلب التفسير وليس المحكمة الدستورية والنتيجة فان المادة 116 في جميع فقراتها جاءت واضحة، مما يجعلها قابلة للإنفاذ الطوعي والالتزام الفوري ولا تثير أي غموض أو تناقض، ولم يشر أصحاب الإخطار إلى أي وجه من الأوجه التي يكتنفها نقص أو غموض أو تناقض، أو احتمال معنيين أو أكثر في الدلالة على المقصود بها، بل جاءت رسالة الإخطار التسلط الضوء على الممارسات وليس على النص في حد ذاته
لهذه الأسباب :
تصرح المحكمة الدستورية بما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار.
ثانيا : من حيث الموضوع :
التصريح بوضوح المادة 116 من الدستور في جميع فقراتها.
ثالثا : يبلغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني وإلى
الوزير الأول، وإلى مندوب أصحاب الإخطار.
رابعا : ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 23 ذي الحجة عام 1446 الموافق 19 يونيو سنة 2025.
رئيسة المحكمة الدستورية بالنيابة
ليلى عسلاوي
– بحري سعد الله، عضوا
– مصباح مناس، عضوا،
– نصر الدين صابر، عضوا
– عبد العزيز برقوق، عضوا
– عبد الوهاب خريف، عضوا
– بوزیان علیان، عضوا
– عبد الحفيظ أسوكين عضوا
– عمار بوضياف، عضوا
– أحمد بنيني، عضوا
بيانات المحكمة 2025
بيانات المحكمة 2024
رئيس المحكمة الدستورية يستقبل رئيس المحكمة العليا للجمهورية الإسلامية الموريتانية
إستقبل رئيس المحكمة الدستورية، السّيد عمر بلحاج، اليوم الأربعاء 18 ديسمبر 2024، بمقر المحكمة الدستورية، رئيس المحكمة العليا للجمهورية الإسلامية الموريتانية، السّيد أحمدات الشيخ أحمد ولد السيد أحمد، والوفد المرفق له، في زيارة مجاملة أدّاها له.
وأشاد الطرفان خلال محادثاتهما في هذا اللقاء، الذي حضره أعضاء من المحكمة الدستورية، بعمق العلاقات التي تربط البلدين الشقيقين حكومة وشعبا، وبالمستوى الراقي الذي بلغه التعاون الثنائي بينهما، مستعرضين سبل وآفاق تعزيزه في مختلف الميادين لاسيما في مجال القضاء الدستوري.
وفي ختام اللقاء، جدّد الطرفان إرادتهما في العمل على تكثيف الجهود لمواصلة تعزيز علاقات التعاون وتبادل المعارف والخبرات بين الجزائر وموريتانيا في مختلف المجالات، لاسيما في مجال العدالة الدستورية.








