رأي رقم 01 ر.م.د / ت.د / 25 مؤرخ في 30 رجب عام 1446 الموافق 30 جانفي سنة 2025، يتعلق بتفسير أحكام المادة 158 من الدستور.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على إخطار تقدم به النائب عبد الوهاب يعقوبي مندوب عن نواب بالمجلس الشعبي الوطني للمحكمة الدستورية، طبقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة 2) و193 (الفقرة 2) من الدستور، بموجب رسالة مؤرخة في 2 جانفي سنة 2025 مسجلة بأمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 2 جانفي سنة 2025 تحت رقم 25/01 قصد تفسير أحكام المادة 158 من الدستور.
– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 114 و 115 و 116 (المطة 5) و 118 و 121 و 122 و 160 و 185 و 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) و 194 و 196 و 197 (الفقرة الأولى) و 198) الفقرة الأخيرة) منه،
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة المعدل والمتمم، لا سيما المواد من 69 إلى 76 منه
– وبمقتضــى الـقـانـون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية، لا سيما المادة 13 منه.
– وبمقتضى النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الصادر بتاريخ 28 ربيع الثاني عام 1421 الموافق 30 يوليو سنة 2000، (رأي المجلس الدستوري رقم 10 / ر. ن. د / م.د / 2000 المؤرخ في 9 صفر عام 1421 الموافق 13 مايو سنة 2000،
– وبمقتضى القانون رقم 01-01 المؤرخ في 6 ذي القعدة عام 1421 الموافق 31 يناير سنة 2001 والمتعلق بعضو البرلمان
– وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 98-04 المؤرخ في 19 رمضان عام 1418 الموافق 17 يناير سنة 1998 الذي يحدد صلاحيات الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان
– وبمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه
– وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022، لا سيما المواد 29 و 31 و 32 و 33 و 34 و 35 و 36 منه
– وبعد الاستماع إلى العضوين المقررين
وبعد المداولة
من حيث الشكل :
– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية قصد تفسير أحكام المادة 158 من الدستور الذي تقدم به خمسة وأربعون (45) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، بموجب رسالة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية، مرفقة بقائمة تتضمن أسماء و ألقاب وتوقيعات و نسخ من بطاقة النائب لخمسة وأربعين (45) نائبا أصحاب الإخطار، جاء وفقا للمادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور، لذا فهو مقبول شكلاً.
من حيث الموضوع :
– حيث أن المادة 158 من الدستور محل طلب التفسير
تنص على أنه :
” يمكن أعضاء البرلمان أن يوجهوا أي سؤال شفوي أو كتابي إلى أي عضو في الحكومة.
يكون الجواب عن السؤال الكتابي كتابيا خلال أجل أقصاه ثلاثون (30) يوما.
بالنسبة للأسئلة الشفوية، يجب الا يتعدى أجل الجواب
ثلاثين (30) يوما.
يعقد كل من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة بالتداول، جلسة أسبوعية تخصص لأجوبة الحكومة على الأسئلة الشفوية للنواب وأعضاء مجلس الأمة.
إذا رأت أي من الغرفتين أن جواب عضو الحكومة شفويا كان أو كتابيا، يبرر إجراء مناقشة تجري المناقشة. الشروط التي ينص عليها النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.
تنشر الأسئلة والأجوبة طبقا للشروط التي يخضع لها نشر محاضر مناقشات البرلمان”.
– حيث أن أحكام المادة 158 المذكورة أعلاه واضحة وذات صياغة جامدة في جميع فقراتها ولا يوجد فيها أي لبس أو تناقض أو غموض يتطلب تفسيره وفقاً لنية المؤسس الدستوري.
– حيث أن أصحاب الإخطار أسسوا طلب التفسير للأسباب الآتية .
-1تفادي سوء الفهم المؤسس بين السلطتين التنفيذية والتشريعية
-2 ضمان التطبيق السليم للدستور وفق روح القانون الأسمى للجمهورية
-3 معالجة غياب أدوات رقابية فعالة مثل أسئلة الساعة
-4 تجنب انتهاك الدستور بتجاوز الآجال الزمنية التي ينص عليها قطعيا.
حيث أن موضوع وصلب الإخطار يرتبط ارتباطاً عضوياً بالنظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الذي يحتوي على حل كل المسائل محل طلب التفسير.
– حيث أن الإخطار البرلماني الحالي المتضمن طلب تفسير الأحكام الدستورية التي تضمنتها المادة 158 من الدستور غير مؤسس لوضوح النص، فالأحكام المطلوب تفسيرها واضحة الدلالة لا يكتنفها أي غموض.
– حيث أن الإفراط في تفسير الأحكام الواضحة قد يفضي إلى تعديل غير مباشر للدستور بغير الإجراءات المقررة دستوريا، كما قد يؤدي ذلك إلى وضع دستور جديد ناجم عن تفسير
القضاء الدستوري مواز للدستور المكتوب الذي وضعته السلطة التأسيسية.
– حيث أن معالجة موضوع الإخطار المطروح، يتعلق بمسائل تنظيمية داخلية لسير المجلس الشعبي الوطني. وعلاقته مع الحكومة، ومن ثمة لا علاقة لها بتفسير المادة 158 من الدستور التي تعتبر مادة واضحة في جميع فقراتها بدون أي إشكال أو تناقض، الأمر الذي يستوجب القول والتصريح برفض الإخطار لعدم تأسيسه.
لهذه الأسباب :
تصرح المحكمة الدستورية بما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار.
ثانيا : من حيث الموضوع :
رفض الإخطار لوضوح المادة 158 من الدستور في جميع فقراتها.
ثالثا : يبلغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني و إلى الوزير الأول، وإلى مندوب أصحاب الإخطار.
رابعا: ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 30 رجب عام 1446 الموافق 30 جانفي سنة 2025.
رئيس المحكمة الدستورية
عمر بلحاج
– ليلى عسلاوي، عضوا
-بحري سعد الله، عضوا
– مصباح مناس عضوا
– نصر الدين صابر، عضوا
– وردية نايت قاسي، عضوا
– عبد العزيز برقوق، عضوا
– عبد الوهاب خريف، عضوا
– بوزیان علیان عضوا
– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا
– عمار بوضياف، عضوا
– أحمد بنيني، عضوا
رأي رقم 02 / ر.م.د / ت .د / 25 مؤرخ في 6 شعبان عام 1446 الموافق 5 فبراير سنة 2025، يتعلق بتفسير أحكام المادتين 121 و 122 من الدستور.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على إخطار تقدم به عضو مجلس الأمة روماني محمد مندوب أصحاب الإخطار، نيابة عنهم، طبقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة (2) و (193) الفقرة (2) من الدستور، بموجب رسالة مؤرخة في 27 جانفي سنة 2025 مسجلة بأمانة ضبط المحكمة الدستورية بنفس التاريخ تحت رقم 02/25، قصد تفسير أحكام المادتين 121 و 122 من الدستور،
– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 114 و 116 (المطة 5) و 118 و 121 و 122 و 160 و 185 و 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) و 194 و 196 و 197 (الفقرة الأولى) و 198 (الفقرة الأخيرة) منه
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، المعدل والمتمم، لا سيما المواد من 69 إلى 76 منه
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية، لا سيما المادة 13 منه
– وبمقتضى القانون رقم 84-09 المؤرخ في 2 جمادى الأولى عام 1404 الموافق 4 فبراير سنة 1984 والمتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، المعدل والمتمم
– وبمقتضى القانون رقم 01-01 المؤرخ في 6 ذي القعدة عام 1421 الموافق 31 يناير سنة 2001 والمتعلق بعضو البرلمان
– وبمقتضى الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم، لا سيما المواد 217 و 218 و 219 و 220 و 238 و 239 و 240 و 241 منه،
– وبمقتضى الأمر رقم 21-02 المؤرخ في 2 شعبان عام 1442 الموافق 16 مارس سنة 2021 الذي يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان
– وبمقتضى النظام الداخلي لمجلس الأمة الصادر بتاريخ 30 ذي القعدة عام 1438 الموافق 22 غشت سنة 2017،
– و بمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه.
-وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022، لا سيما المواد 29 و 30 و 31 و 32 و 33 و 34 و 35 و 36 منه.
– وبمقتضى إعلان المحكمة الدستورية رقم 01 / إ.م.د / 22 المؤرخ في 9 رجب عام 1443 الموافق 10 فبراير سنة 2022 والمتضمن النتائج النهائية لتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين وكذا انتخاب أعضاء مجلس الأمة للولايات الجديدة.
– وبمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 21-513 المؤرخ في 17 جمادى الأولى عام 1443 الموافق 22 ديسمبر سنة 2021 والمتضمن استدعاء الهيئة الناخبة لتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين وكذا انتخاب أعضاء مجلس الأمة للولايات الجديدة.
– وبمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 25-56 المؤرخ في 22 رجب عام 1446 الموافق 22 جانفي سنة 2025 والمتضمن استدعاء الهيئة الناخبة لتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين.
– وبمقتضى الرأي رقم 03/ ر.م.د /ت.د / 24 المؤرخ في 22 جمادى الأولى عام 1446 الموافق 24 نوفمبر سنة 2024 والمتعلق بتفسير الحكم الوارد في المادة 122 الفقرة الأخيرة) من الدستور.
و بعد الاستماع للأعضاء المقررين
وبعد المداولة.
من حيث الشكل
– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية قصد تفسير أحكام المادتين 121 و 122 من الدستور بخصوص إشكالية التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين عن الولايات العشر (10) الجديدة، والذي تقدم به خمسة وعشرون (25) عضوا بمجلس الأمة بموجب رسالة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدي أمانة ضبط المحكمة الدستورية مرفقة بقائمة تتضمن القاب وأسماء وتوقيعات ونسخ من بطاقة العضو لخمسة وعشرين (25) عضوا، جاء وفقا للمادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور، لذا فهو مقبول شكلا.
من حيث الموضوع :
حيث أن المادة 121 من الدستور تنص على ما يأتي : ” ينتخب أعضاء المجلس الشعبي الوطني عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري.
ينتخب ثلثا (3/2) أعضاء مجلس الأمة عن طريق الاقتراع غير المباشر والسري بمقعدين عن كل ولاية، من بين أعضاء المجالس الشعبية البلدية وأعضاء المجالس الشعبية الولائية.
يعين رئيس الجمهورية الثلث (3/1) الآخر من أعضاء مجلس الأمة من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية”.
وتنص المادة 122 من الدستور على ما ياتي :
“ينتخب المجلس الشعبي الوطني لعهدة مدتها خمس (5) سنوات.
تحدد عهدة مجلس الأمة بمدة ست (6) سنوات.
تجدد تشكيلة مجلس الأمة بالنصف (2/1) كل ثلاث (3) سنوات.
لا يمكن تمديد عهدة البرلمان إلا في ظروف خطيرة جدا لا تسمح بإجراء انتخابات عادية.
ويثبت البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معاً هذه الحالة بقرار، بناء على اقتراح رئيس الجمهورية واستشارة المحكمة الدستورية.
لا يمكن لأحد ممارسة أكثر من عهدتين برلمانيتين منفصلتين أو متتاليتين”.
– حيث أن الإشكالية الدستورية التي طرحها أعضاء مجلس الأمة ضمن إخطارهم تتمثل في تطبيق التجديد النصفي في الولايات العشر (10) الجديدة وفقا للمادة 121 من الدستور التي يتم وفقها تجديد نصف أعضاء مجلس الأمة كل ثلاث (3) سنوات، مع مراعاة أنه بخصوص الولايات العشر (10) الجديدة يتم انتخاب نائبين عن كل ولاية لأول مرة.
– حيث يستفاد من رسالة أصحاب الإخطار تأويل ضمني للمادة 121 من الدستور يقضي بأنه إذا تم تطبيق التجديد النصفي بعد ثلاث (3) سنوات فسيتم إقصاء أحد النائبين قبل أن يكمل عهدته الكاملة المحددة بست (6) سنوات، مما يخالف نص المادة 122 من الدستور التي تحدد مدة العهدة بست (6) سنوات.
-حيث أنه ونظرا لصمت النظام الداخلي لمجلس الأمة المؤرخ في 22 غشت سنة 2017 الذي لا يتضمن أحكاما خاصة بالتجديد النصفي للولايات الجديدة، ولا القانون العضوي رقم 23-06 المؤرخ في 28 شوال عام 1444 الموافق 18 مايو سنة 2023 الذي يعدل ويتمم القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة. وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة. والذي نظم في أحكامه الانتخابات والتجديد النصفي.
– حيث أن أصحاب الإخطار يعتبرون تطبيق التجديد النصفي في الولايات الجديدة يؤدي إلى إقصاء أحد المنتخبين قبل انتهاء عهدته مما يخل بمبدأ المساواة بين الأعضاء ويؤثر على تمثيل الولايات الجديدة بشكل عادل منا يستلزم حسبهم ضمان أن يكمل كل نائب عهدته الكاملة بست (6) سنوات دون إقصاء وقبل انتهاء المدة وفق ما ينص عليه دستور 2020
– حيث أن دور المحكمة الدستورية في تفسير المقتضيات الغامضة ينحصر في توضيح قصد المؤسس الدستوري، لا سيما عند ظهور إشكالات في تطبيقها، وأن الأمر هنا يتعلق بفراغ لم يتوقعه المشرع منا يتعين استدراكه بالتفسير بمقتضى المادة 192 (الفقرة 2) من الدستور التي تخول المحكمة الدستورية إبداء رأيها التفسيري مع حجية الشيء المفسر به
– حيث أن ثلثي (3/2) أعضاء مجلس الأمة ينتخبون عن طريق الاقتراع غير المباشر والسري.
– حيث أن المحكمة الدستورية، ومن منطق منهجيتها في التفسير الذي أرسته في رأيها رقم 01/23 المؤرخ في 20 محرم عام 1445 الموافق 7 غشت سنة 2023، وكذا رأيها رقم 01/24 المؤرخ في 4 رجب عام 1445 الموافق 15 جانفي سنة 2024.
وكذا رأيها رقم 03/24 المؤرخ في 22 جمادى الأولى عام 1446 الموافق 24 نوفمبر سنة 2024، أكدت أن تفسير حكم وارد في الدستور لا يتم بمعزل عن مقتضيات حددتها أحكام أخرى من الدستور ذات صلة بالحكم موضوع التفسير، باعتبار أن الدستور بما يتمتع به من رفعة وسمو يشكل منظومة واحدة لا تقبل التجزئة، وهو ما يفرض ربط الأحكام الواردة فيه بعضها ببعض بغرض تجلية الغموض وإزالة الإبهام الحاصل حول النص بياناً لمفهومه وتوضيحا لمضمونه وقوفا على مقصده ومراده وضماناً لوحدة تطبيقه.
– حيث أن الغاية من اعتماد نظام الاقتراع غير المباشر لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، مع التجديد النصفي كل ثلاث (3) سنوات هي تمثيل المجالس المحلية في مجلس الأمة من جهة، وضمان عدم الوقوع في حالة شغور هذه الغرفة، لأنها ضامنة لاستمرارية الدولة، من جهة أخرى.
– حيث أن استحداث عشر (10) ولايات جديدة بعد الانتخابات المحلية التي جرت في سنة 2021، أحدث وضعا جديدا تمثل في وجود هذه الولايات دون مجالس شعبية ولائية التي بقيت تابعة للولاية الأم.
حيث أن التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين في سنة 2022 صادف هذا الوضع، وتم خلاله انتخاب عضوين (2) جديدين لمجلس الأمة في كل ولاية جديدة.
– حيث أن الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس الأمة تتشكل من أعضاء المجالس الشعبية الولائية والبلدية التابعة لكل ولاية.
– حيث أن النتائج المترتبة على انتخاب أعضاء مجلس الأمة للولايات الجديدة الذي جرى في سنة 2022، لم تشر أي إشكال، سواء على مستوى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، باعتبارها السلطة المشرفة والمنظمة والمعلنة للنتائج المؤقتة لهذه الانتخابات، أو على مستوى المحكمة الدستورية المختصة بالفصل في الطعون المتعلقة بالنتائج المؤقتة وإعلان نتائجها النهائية.
-حيث أن المحكمة الدستورية لم تسجل أي طعن بخصوص تشكيل الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس الأمة للولايات الجديدة لسنة 2022.
– وبالنتيجة، فإن إجراء انتخابات التجديد النصفي الأعضاء مجلس الأمة المنتخبين على مستوى الولايات الجديدة، لا يثير أي إشكال قانوني، حيث تبقى هيئتها الناخبة مكونة من أعضاء المجالس الشعبية البلدية التابعة لهذه الولايات.
– حيث أن المادة 122 (الفقرة 3) من الدستور تنص بكل وضوح وبدون أي استثناء أو امتيازات لجهة من أعضاء مجلس الأمة على “أن تجدد تشكيلة مجلس الأمة بالنصف كل ثلاث (3) سنوات”.
– حيث تنص الفقرتان 2 و 3 من المادة 122 من الدستور على أن تحدد عهدة مجلس الأمة بمدة ست (6) سنوات، وأن تجديد تشكيلته بالنصف كل ثلاث (3) سنوات، وحددت الفقرة 2 من المادة 121 المذكورة أعلاه أن ينتخب ثلثا (3/2) أعضاء مجلس الأمة عن طريق الاقتراع غير المباشر والسري بمقعدين (2) عن كل ولاية، من بين أعضاء المجالس الشعبية البلدية وأعضاء المجالس الشعبية الولائية، وأن المؤسس الدستوري توخى من وراء التجديد الجزئي التشكيلة مجلس الأمة الحفاظ على استمرارية وضمان حسن سيره بفضل تجربة الأعضاء الباقين بعد التجديد.
– حيث أنه وبمقتضى ما أسفر عنه رأي المحكمة الدستورية حول تفسير المادة 122 من الدستور، وهو الرأي الذي أصبح يتمتع بحجية الشيء المفسر فيه، ومن بــاب القياس، على اعتبار أن انتخاب المجلس الشعبي الوطني يتم طرف الشعب لتمثيل المواطنين في مجملهم مباشر فإن مجلس الأمة ينتخب بطريقة مختلفة وهي الانتخاب غير المباشر، والذي يتم من خلال مساهمة المنتخبين المحليين في انتخاب أعضاء من بينهم من أجل تمثيل الجماعات المحلية ككل، بما يحقق في ظل نظام اللامركزية الإدارية التوافق بين مبدئي عدم التجزئة والسيادة الوطنية. وبين تمثيل الجماعات المحلية المكونة للدولة.
حيث أن التجديد النصفي للأعضاء المنتخبين وكذا المعينين، وفقا للمادة 122 (الفقرة 3) يجب أن يكون كل ثلاث سنوات، بحيث يستفيد كل الأعضاء تباعاً من عهدة كاملة مدتهاست (6) سنوات.
– حيث أن التجديد الأول الخاص بالولايات العشر (10) الجديدة الممثلة لأول مرة في مجلس الأمة، وضع استثنائي.
– حيث يستفيد نصف الأعضاء الممثلين للولايات الجديدة من عهدة كاملة، بينما يتجدد النصف الآخر حتماً بمناسبة أول تجديد بعد الثلاث (3) سنوات الأولى لعهدتهم، وهو ما حدث تماماً مع أول تجديد تصفي لتشكيلة مجلس الأمة في ظل دستور 1996. وهذا حكم انتقالي فقط، بحيث تنتظم بعد ذلك عهدة كل الأعضاء لتكون ست (6) سنوات كاملة دون استثناء وبدون هذا الحكم الاستثنائي لا يمكن أن يتحقق التجديد النصفي الكامل لتشكيلة مجلس الأمة بشكل دوري لهذه الولايات من جهة، ومن جهة أخرى فإن الاستثناء يؤكد القاعدة الدستورية نصاً وروحاً وفقا لنص المادة 122 من الدستور، بما يحقق حرية اختيار الشعب، ويضفي المشروعية على ممارسة السلطات، ويكرس التداول الديمقراطي عن طريق انتخابات دورية حرة ونزيهة.
و عليه، فإن الأعضاء القادمين من الولايات العشر (10) الجديدة الذين تم انتخابهم يعتبرون معنيين بعملية التجديد، طالما أن العهدة تتوقف عند كل تجديد بصرف النظر عن المدة التي قضاها عضو مجلس الأمة، فتحتسب وكأنها عهدة كاملة.
لهذه الأسباب :
تصرح المحكمة الدستورية بما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار
ثانيا : من حيث الموضوع :
التصريح بعدم وجود إشكال قانوني في تطبيق المادتين 121 و 122 من الدستور، وبالنتيجة، فإن أعضاء مجلس الأمة ممثلي الولايات العشر (10) الجديدة معنيون بالتجديد النصفي ضمانا لاستمرار مؤسسات الدولة.
ثالثا : يبلغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني وإلى الوزير الأول، ومندوب أصحاب الإخطار.
رابعا : ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 6 شعبان عام 1446 الموافق 5 فبراير سنة 2025.
رئيس المحكمة الدستورية
عمر بلحاج
-ليلى عسلاوي، عضوا
-بحري سعد الله عضوا
– مصباح مناس، عضوا
– نصر الدين صابر، عضوا
– وردية نايت قاسي، عضوا
– عبد العزيز برقوق، عضوا
-بوزیان علیان، عضوا
– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا
– عمار بوضياف، عضوا
– أحمد بنيني، عضوا
رأي رقم 03 / ر .م.د / ت. د / 25 مؤرخ في 23 ذي الحجة عام 1446 الموافق 19 يونيو سنة 2025، يتعلق بتفسير أحكام المادة 116 من الدستور.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على رسالة إخطار تقدم بها النائب عبد الوهاب يعقوبي، عضو المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم. بصفته مندوبا عن أصحاب الإخطار، طبقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور، والمسجلة لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 4 يونيو سنة 2025 تحت رقم 2025/03، مرفقة بقائمة أسماء و القاب وتوقيعات و نسخ من بطاقة النائب لأصحاب الإخطار، قصد تفسير المادة 116 من الدستور.
– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 116 و 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) و196 منه
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 12-04 المؤرخ في 18 صفر عام 1433 الموافق 12 يناير سنة 2012 والمتعلق بالأحزاب السياسية
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة المعدل والمتمم
– وبمقتضى الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية.
– وبمقتضى القانون رقم 01-01 المؤرخ في 6 ذي القعدة عام 1421 الموافق 31 يناير سنة 2001 والمتعلق بعضو البرلمان المعدل
– وبمقتضى النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الصادر في 28 ربيع الثاني عام 1421 الموافق 30 يوليو سنة 2000 ، المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني
-وبناء على الرأي رقم 02 / ر .م.د / ت. د / 25 المؤرخ في 6 شعبان عام 1446 الموافق 5 فبراير سنة 2025 والمتعلق بتفسير أحكام المادتين 121 و 122 من الدستور المكرس لمبدأ حجية الشيء المفسر ،
-وبمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه
-وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022، لا سيما المواد من 29 إلى 36 منه
– وبعد الاستماع إلى العضوين المقررين
– وبعد المداولة
من حيث الشكل :
– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية حول تفسير المادة 116 من الدستور، تقدم به خمسة وأربعون (45) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، بموجب رسالة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية مرفقة بقائمة تتضمن القاب وأسماء وتوقيعات النواب أصحاب الإخطار، ونسخا من بطاقة النائب، جاء وفقا للمادتين 192 (الفقرة 2) و193 (الفقرة 2) من الدستور، مما يعين قبوله شكلا.
من حيث الموضوع :
– حيث أن المادة 116 من الدستور، موضوع طلب التفسير، تنص على أنه :
“تتمتع المعارضة البرلمانية بحقوق تمكنها من المشاركة الفعلية في الأشغال البرلمانية وفي الحياة
السياسية، لا سيما منها :
1) – حرية الرأي والتعبير والاجتماع
2)- الاستفادة من الإعانات المالية بحسب نسبة التمثيل البرلمان
3)- المشاركة الفعلية في الأعمال التشريعية ومراقبة نشاط الحكومة.
4) – تمثيل يضمن لها المشاركة الفعلية في أجهزة غرفتي البرلمان، لا سيما رئاسة اللجان بالتناوب
5) – إخطار المحكمة الدستورية، طبقا لأحكام الفقرة 2 من المادة 193 من الدستور
6) – المشاركة في الدبلوماسية البرلمانية.
تخصص كل غرفة من غرفتي البرلمان جلسة شهرية لمناقشة جدول أعمال تقدمه مجموعة أو مجموعات
برلمانية من المعارضة.
يحدد النظام الداخلي لكل غرفة من غرفتي البرلمان كيفيات تطبيق هذه المادة”.
-حيث تبين لأصحاب الإخطار أن إنفاذ المادة 116 أسفر عن تباين في التطبيق بين ممارسات الأغلبية البرلمانية وبين ما يراه نواب المعارضة تعطيلا لحقوقهم، إضافة إلى عدد من المأخذ الواردة في أسئلة جانبية مرفقة برسالة الإخطار
– حيث ما تعلق باستفسار المحكمة الدستورية بخصوص المادة 116، فإن أصحاب الإخطار يخرجون عن إطار طلب التفسير ليوجهوا للمحكمة الدستورية أسئلة مباشرة لا يعتبر الرد عليها من اختصاصها ولو أن تفكيك رسالة الإخطار تحمل تصورا نمطيا حول إشكالية الخلاف الطبيعي بين المعارضة والأغلبية البرلمانية، تسبب حسبهم في ضمور الرقابة البرلمانية وإفراغ مضامين المادة 116 من الدستور.
– حيث أن أصحاب الإخطار جانبوا في طلب الحال نص المادة 192 (الفقرة 2) اعتبارا أنه تضمن مجموعة كبيرة من الأسئلة تتعلق بممارسات الأغلبية، منها على سبيل المثال تعيين الجهة المختصة للنظر في رفض مكتب المجلس الطلبات المعارضة، وهل يجوز تعديل الدستور لتفعيل أمثل الممارسة حقوقها، أو كتهميشها في التمثيل الدبلوماسي البرلماني.
– حيث أن المادة 116 تضمنت عدة محاور الحقوق مختلفة تتمتع بها المعارضة البرلمانية، وأن تحديد مضامينها يستلزم تفسير نطاقها الدستوري على ضوء سياق العمل البرلماني دون الخروج على النص الدستوري ضمن عملية ذهنية ومنطقية تهدف إلى توضيح الألفاظ في النص والتوفيق بين عناصره المختلفة لفهمه واستخلاص مدلوله المعياري، مع كل ما يحظى التفسير بحجية الشيء المفسر من جهة، وطابع الرسمية من جهة أخرى بنشره في الجريدة الرسمية، وهو ما فتئت المحكمة الدستورية تذكر به في كل مناسبة، لا سيما في رأيها الأول حين رسمت أسلوبها وأكدت على منهجها القائم على استخلاص إرادة المؤسس الدستوري بالوقوف على الحكمة التي ابتغاها، مراعيا مواقع الغموض التي انتابته بإزالته كل لبس في تأويله تحاشيا للتعارض الذي قد يفسد السياق العام للدستور،
– حيث أن الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية باعتبارها الحارس الأمين على الشرعية الدستورية والضامن للتوازن المؤسساتي، يتجلى في أن وظيفتها تنحصر وتتحدد بما طلب منها في رسالة الإخطار، توضيحا لمقتضي دستوري غامض أو ناقص أو يثير تباينا في التطبيق، ويكون تصديها للتفسير من خلال الاحتكام إلى الإرادة التأسيسية المستفادة من دلالة الألفاظ، مع مراعاة ظروف وضعها ومال تطبيقها، دون انتزاع النص الدستوري من سياقه، بل يجب التعامل معه في إطار السياق التاريخي الذي نشأ فيه
-حيث أنه لا ينعقد هذا الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية إلا بإثبات أصحاب رسالة الإخطار لوجود غموض أو قصور أو تناقض بين النصوص الدستورية، أو وجود أكثر من معنى يحتمله النص، وأن تكون هذه النصوص قد أثارت خلافا في التطبيق بين المؤسسات يتعين معه توحيد التفسير، ومن ثم يخرج من اختصاصاها التفسيري رقابة مدى دستورية ممارسات الأغلبية البرلمانية التي تخضع لإخطار من نوع خاص يتعلق بالخلاف بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 (الفقرة 2)
– حيث أن حق إخطار المحكمة الدستورية، طبقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 193 من الدستور، لا يعد من الحقوق المخولة للمعارضة بصفتها المؤسسية، وإنما هو حق يمارسه النواب أو أعضاء مجلس الأمة عند استيفاء شرط العدد، ولو كانوا من غير المعارضة، ويفهم من ذلك أن المؤسس الدستوري لم ينشئ للمعارضة مركزا قانونيا مستقلا في ميدان التحريك البرلماني، وإنما أتاح لها ممارسة هذا الحق ضمن حدود انخراطها في تشكيلات نيابية منظمة وفق قواعد عددية
– حيث أنه بالعودة إلى طلب تفسير المادة 116 وغياب تعريف للمعارضة البرلمانية ضمن فصول الدستور، بدا للمحكمة الدستورية توضيح هذا المفهوم باعتباره مكونا ديمقراطيا أساسيا في الأنظمة التعددية، يقوم على الاعتراف للمعارضة بالحق في الاختلاف والتمثيل العادل بين القوى السياسية، ولهذا ترى المحكمة الدستورية أن قصد المؤسس الدستوري من وراء صياغة المادة 116 كان الاعتراف للمعارضة بعدة حقوق الرقابية بمساءلة الحكومة الانتقادية بطرح بدائل للسياسات العامة، والتشريعية بمشاركتها في مناقشة مشاريع القوانين، بل حتى طرح مقترحات قوانين والتمثيلية برفعها الصوت جزء من الرأي العام غير الممثل في الجهاز التنفيذي، و أيضا في النشاط الدبلوماسي للبرلمان.
– حيث أنه من المناسب التذكير أن المعارضة البرلمانية هي مجموع النواب وأعضاء مجلس الأمة غير المنتمين إلى الأغلبية الرئاسية أو البرلمانية الذين يعبرون عن خلافاتهم. الجزئية أو الكلية مع السياسة المنتهجة من طرف الحكومة وهي بمفهوم المادة 116 من الدستور ذلك الكيان المتشكل من الأحزاب أو الأحرار الذين عبروا عن صفتهم كمعارضة إيجابية، ومنه اعترف لها المؤسس الدستوري بعدد من الحقوق الأساسية (حرية التعبير والاجتماع)، والمؤسسية التمويل والمشاركة في اللجان، وإخطار المحكمة الدستورية) والإجرائية (كعقد جلسة شهرية مخصصة لمناقشة جدول أعمال تقدمه مجموعة أو مجموعات برلمانية من المعارضة). فهي في مجملها حقوق تجعل من المعارضة فاعلا دستوريا كاملا، بل أن استعمال المؤسس الدستوري لصيغة الظرف: “لاسيما” في عرضه لحقوق المعارضة البرلمانية إنما القصد من ورائه التوسع في التفسير و عدم التقيد حصريا بالحقوق الواردة في المادة 116
– حيث توصلت المحكمة الدستورية بعد دراسة مستفيضة لمضمون طلب التفسير أن المباني اللفظية التي تضمنها تتعلق أساسا بكيفيات تطبيق مقتضيات المادة 116، وليس تفسير المادة في حد ذاتها، التي اعترفت للمعارضة بجملة من الحقوق فيما خص النشاط البرلماني وأحالت للسلطة التنظيمية التي تتمتع بها كل غرفة في البرلمان بخصوص كيفيات تطبيقها بجميع محتوياتها بما يوصلنا إلى نتيجة أن أعضاء البرلمان هم فقط من بيدهم تبیان و توضيح كيفيات تطبيق المادة 116 موضوع طلب التفسير وليس المحكمة الدستورية والنتيجة فان المادة 116 في جميع فقراتها جاءت واضحة، مما يجعلها قابلة للإنفاذ الطوعي والالتزام الفوري ولا تثير أي غموض أو تناقض، ولم يشر أصحاب الإخطار إلى أي وجه من الأوجه التي يكتنفها نقص أو غموض أو تناقض، أو احتمال معنيين أو أكثر في الدلالة على المقصود بها، بل جاءت رسالة الإخطار التسلط الضوء على الممارسات وليس على النص في حد ذاته
لهذه الأسباب :
تصرح المحكمة الدستورية بما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار.
ثانيا : من حيث الموضوع :
التصريح بوضوح المادة 116 من الدستور في جميع فقراتها.
ثالثا : يبلغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني وإلى
الوزير الأول، وإلى مندوب أصحاب الإخطار.
رابعا : ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 23 ذي الحجة عام 1446 الموافق 19 يونيو سنة 2025.
رئيسة المحكمة الدستورية بالنيابة
ليلى عسلاوي
– بحري سعد الله، عضوا
– مصباح مناس، عضوا،
– نصر الدين صابر، عضوا
– عبد العزيز برقوق، عضوا
– عبد الوهاب خريف، عضوا
– بوزیان علیان، عضوا
– عبد الحفيظ أسوكين عضوا
– عمار بوضياف، عضوا
– أحمد بنيني، عضوا








