رأي رقم 03 / ر .م.د / ت. د / 25 مؤرخ في 23 ذي الحجة عام 1446 الموافق 19 يونيو سنة 2025، يتعلق بتفسير أحكام المادة 116 من الدستور.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على رسالة إخطار تقدم بها النائب عبد الوهاب يعقوبي، عضو المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم. بصفته مندوبا عن أصحاب الإخطار، طبقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور، والمسجلة لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 4 يونيو سنة 2025 تحت رقم 2025/03، مرفقة بقائمة أسماء و القاب وتوقيعات و نسخ من بطاقة النائب لأصحاب الإخطار، قصد تفسير المادة 116 من الدستور.
– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 116 و 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) و196 منه
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 12-04 المؤرخ في 18 صفر عام 1433 الموافق 12 يناير سنة 2012 والمتعلق بالأحزاب السياسية
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة المعدل والمتمم
– وبمقتضى الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية.
– وبمقتضى القانون رقم 01-01 المؤرخ في 6 ذي القعدة عام 1421 الموافق 31 يناير سنة 2001 والمتعلق بعضو البرلمان المعدل
– وبمقتضى النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الصادر في 28 ربيع الثاني عام 1421 الموافق 30 يوليو سنة 2000 ، المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني
-وبناء على الرأي رقم 02 / ر .م.د / ت. د / 25 المؤرخ في 6 شعبان عام 1446 الموافق 5 فبراير سنة 2025 والمتعلق بتفسير أحكام المادتين 121 و 122 من الدستور المكرس لمبدأ حجية الشيء المفسر ،
-وبمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه
-وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022، لا سيما المواد من 29 إلى 36 منه
– وبعد الاستماع إلى العضوين المقررين
– وبعد المداولة
من حيث الشكل :
– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية حول تفسير المادة 116 من الدستور، تقدم به خمسة وأربعون (45) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، بموجب رسالة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية مرفقة بقائمة تتضمن القاب وأسماء وتوقيعات النواب أصحاب الإخطار، ونسخا من بطاقة النائب، جاء وفقا للمادتين 192 (الفقرة 2) و193 (الفقرة 2) من الدستور، مما يعين قبوله شكلا.
من حيث الموضوع :
– حيث أن المادة 116 من الدستور، موضوع طلب التفسير، تنص على أنه :
“تتمتع المعارضة البرلمانية بحقوق تمكنها من المشاركة الفعلية في الأشغال البرلمانية وفي الحياة
السياسية، لا سيما منها :
1) – حرية الرأي والتعبير والاجتماع
2)- الاستفادة من الإعانات المالية بحسب نسبة التمثيل البرلمان
3)- المشاركة الفعلية في الأعمال التشريعية ومراقبة نشاط الحكومة.
4) – تمثيل يضمن لها المشاركة الفعلية في أجهزة غرفتي البرلمان، لا سيما رئاسة اللجان بالتناوب
5) – إخطار المحكمة الدستورية، طبقا لأحكام الفقرة 2 من المادة 193 من الدستور
6) – المشاركة في الدبلوماسية البرلمانية.
تخصص كل غرفة من غرفتي البرلمان جلسة شهرية لمناقشة جدول أعمال تقدمه مجموعة أو مجموعات
برلمانية من المعارضة.
يحدد النظام الداخلي لكل غرفة من غرفتي البرلمان كيفيات تطبيق هذه المادة”.
-حيث تبين لأصحاب الإخطار أن إنفاذ المادة 116 أسفر عن تباين في التطبيق بين ممارسات الأغلبية البرلمانية وبين ما يراه نواب المعارضة تعطيلا لحقوقهم، إضافة إلى عدد من المأخذ الواردة في أسئلة جانبية مرفقة برسالة الإخطار
– حيث ما تعلق باستفسار المحكمة الدستورية بخصوص المادة 116، فإن أصحاب الإخطار يخرجون عن إطار طلب التفسير ليوجهوا للمحكمة الدستورية أسئلة مباشرة لا يعتبر الرد عليها من اختصاصها ولو أن تفكيك رسالة الإخطار تحمل تصورا نمطيا حول إشكالية الخلاف الطبيعي بين المعارضة والأغلبية البرلمانية، تسبب حسبهم في ضمور الرقابة البرلمانية وإفراغ مضامين المادة 116 من الدستور.
– حيث أن أصحاب الإخطار جانبوا في طلب الحال نص المادة 192 (الفقرة 2) اعتبارا أنه تضمن مجموعة كبيرة من الأسئلة تتعلق بممارسات الأغلبية، منها على سبيل المثال تعيين الجهة المختصة للنظر في رفض مكتب المجلس الطلبات المعارضة، وهل يجوز تعديل الدستور لتفعيل أمثل الممارسة حقوقها، أو كتهميشها في التمثيل الدبلوماسي البرلماني.
– حيث أن المادة 116 تضمنت عدة محاور الحقوق مختلفة تتمتع بها المعارضة البرلمانية، وأن تحديد مضامينها يستلزم تفسير نطاقها الدستوري على ضوء سياق العمل البرلماني دون الخروج على النص الدستوري ضمن عملية ذهنية ومنطقية تهدف إلى توضيح الألفاظ في النص والتوفيق بين عناصره المختلفة لفهمه واستخلاص مدلوله المعياري، مع كل ما يحظى التفسير بحجية الشيء المفسر من جهة، وطابع الرسمية من جهة أخرى بنشره في الجريدة الرسمية، وهو ما فتئت المحكمة الدستورية تذكر به في كل مناسبة، لا سيما في رأيها الأول حين رسمت أسلوبها وأكدت على منهجها القائم على استخلاص إرادة المؤسس الدستوري بالوقوف على الحكمة التي ابتغاها، مراعيا مواقع الغموض التي انتابته بإزالته كل لبس في تأويله تحاشيا للتعارض الذي قد يفسد السياق العام للدستور،
– حيث أن الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية باعتبارها الحارس الأمين على الشرعية الدستورية والضامن للتوازن المؤسساتي، يتجلى في أن وظيفتها تنحصر وتتحدد بما طلب منها في رسالة الإخطار، توضيحا لمقتضي دستوري غامض أو ناقص أو يثير تباينا في التطبيق، ويكون تصديها للتفسير من خلال الاحتكام إلى الإرادة التأسيسية المستفادة من دلالة الألفاظ، مع مراعاة ظروف وضعها ومال تطبيقها، دون انتزاع النص الدستوري من سياقه، بل يجب التعامل معه في إطار السياق التاريخي الذي نشأ فيه
-حيث أنه لا ينعقد هذا الاختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية إلا بإثبات أصحاب رسالة الإخطار لوجود غموض أو قصور أو تناقض بين النصوص الدستورية، أو وجود أكثر من معنى يحتمله النص، وأن تكون هذه النصوص قد أثارت خلافا في التطبيق بين المؤسسات يتعين معه توحيد التفسير، ومن ثم يخرج من اختصاصاها التفسيري رقابة مدى دستورية ممارسات الأغلبية البرلمانية التي تخضع لإخطار من نوع خاص يتعلق بالخلاف بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 (الفقرة 2)
– حيث أن حق إخطار المحكمة الدستورية، طبقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 193 من الدستور، لا يعد من الحقوق المخولة للمعارضة بصفتها المؤسسية، وإنما هو حق يمارسه النواب أو أعضاء مجلس الأمة عند استيفاء شرط العدد، ولو كانوا من غير المعارضة، ويفهم من ذلك أن المؤسس الدستوري لم ينشئ للمعارضة مركزا قانونيا مستقلا في ميدان التحريك البرلماني، وإنما أتاح لها ممارسة هذا الحق ضمن حدود انخراطها في تشكيلات نيابية منظمة وفق قواعد عددية
– حيث أنه بالعودة إلى طلب تفسير المادة 116 وغياب تعريف للمعارضة البرلمانية ضمن فصول الدستور، بدا للمحكمة الدستورية توضيح هذا المفهوم باعتباره مكونا ديمقراطيا أساسيا في الأنظمة التعددية، يقوم على الاعتراف للمعارضة بالحق في الاختلاف والتمثيل العادل بين القوى السياسية، ولهذا ترى المحكمة الدستورية أن قصد المؤسس الدستوري من وراء صياغة المادة 116 كان الاعتراف للمعارضة بعدة حقوق الرقابية بمساءلة الحكومة الانتقادية بطرح بدائل للسياسات العامة، والتشريعية بمشاركتها في مناقشة مشاريع القوانين، بل حتى طرح مقترحات قوانين والتمثيلية برفعها الصوت جزء من الرأي العام غير الممثل في الجهاز التنفيذي، و أيضا في النشاط الدبلوماسي للبرلمان.
– حيث أنه من المناسب التذكير أن المعارضة البرلمانية هي مجموع النواب وأعضاء مجلس الأمة غير المنتمين إلى الأغلبية الرئاسية أو البرلمانية الذين يعبرون عن خلافاتهم. الجزئية أو الكلية مع السياسة المنتهجة من طرف الحكومة وهي بمفهوم المادة 116 من الدستور ذلك الكيان المتشكل من الأحزاب أو الأحرار الذين عبروا عن صفتهم كمعارضة إيجابية، ومنه اعترف لها المؤسس الدستوري بعدد من الحقوق الأساسية (حرية التعبير والاجتماع)، والمؤسسية التمويل والمشاركة في اللجان، وإخطار المحكمة الدستورية) والإجرائية (كعقد جلسة شهرية مخصصة لمناقشة جدول أعمال تقدمه مجموعة أو مجموعات برلمانية من المعارضة). فهي في مجملها حقوق تجعل من المعارضة فاعلا دستوريا كاملا، بل أن استعمال المؤسس الدستوري لصيغة الظرف: “لاسيما” في عرضه لحقوق المعارضة البرلمانية إنما القصد من ورائه التوسع في التفسير و عدم التقيد حصريا بالحقوق الواردة في المادة 116
– حيث توصلت المحكمة الدستورية بعد دراسة مستفيضة لمضمون طلب التفسير أن المباني اللفظية التي تضمنها تتعلق أساسا بكيفيات تطبيق مقتضيات المادة 116، وليس تفسير المادة في حد ذاتها، التي اعترفت للمعارضة بجملة من الحقوق فيما خص النشاط البرلماني وأحالت للسلطة التنظيمية التي تتمتع بها كل غرفة في البرلمان بخصوص كيفيات تطبيقها بجميع محتوياتها بما يوصلنا إلى نتيجة أن أعضاء البرلمان هم فقط من بيدهم تبیان و توضيح كيفيات تطبيق المادة 116 موضوع طلب التفسير وليس المحكمة الدستورية والنتيجة فان المادة 116 في جميع فقراتها جاءت واضحة، مما يجعلها قابلة للإنفاذ الطوعي والالتزام الفوري ولا تثير أي غموض أو تناقض، ولم يشر أصحاب الإخطار إلى أي وجه من الأوجه التي يكتنفها نقص أو غموض أو تناقض، أو احتمال معنيين أو أكثر في الدلالة على المقصود بها، بل جاءت رسالة الإخطار التسلط الضوء على الممارسات وليس على النص في حد ذاته
لهذه الأسباب :
تصرح المحكمة الدستورية بما يأتي :
أولا : من حيث الشكل :
قبول الإخطار.
ثانيا : من حيث الموضوع :
التصريح بوضوح المادة 116 من الدستور في جميع فقراتها.
ثالثا : يبلغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني وإلى
الوزير الأول، وإلى مندوب أصحاب الإخطار.
رابعا : ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 23 ذي الحجة عام 1446 الموافق 19 يونيو سنة 2025.
رئيسة المحكمة الدستورية بالنيابة
ليلى عسلاوي
– بحري سعد الله، عضوا
– مصباح مناس، عضوا،
– نصر الدين صابر، عضوا
– عبد العزيز برقوق، عضوا
– عبد الوهاب خريف، عضوا
– بوزیان علیان، عضوا
– عبد الحفيظ أسوكين عضوا
– عمار بوضياف، عضوا
– أحمد بنيني، عضوا








