قرار رقم/ 05 ق.م. د /25 مؤرخ في 16 جمادى الثانية عام 1447 الموافق 7 ديسمبر سنة 2025، يتعلق بإخطار برلماني بعنوان : ” إخطار من طبيعة خاصة يتعلق بالنزاعات بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 من الدستور”.
إن المحكمة الدستورية
– بناء على إخطار تقدم به النائب ” عبد الوهاب يعقوبي” مندوبا عن اثنين و أربعين (42) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني بموجب رسالة إخطار بعنوان : ” إخطار من طبيعة خاصة يتعلق بالنزاعات بين السلطات الدستورية، طبقا للمادة 192 من الدستور ” ، مسجلة بأمانة ضبط المحكمة الدستورية تحت رقم 2025/04 بتاريخ 19 نوفمبر سنة 2025
وبناء على الدستور، لا سيما المواد 114 و 115 و 116 و 192 (الفقرة الأولى) و 193 (الفقرة 2) و 198 (الفقرة 5) منه
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة المعدل والمتمم
– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدّد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية
– وبمقتضى النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني المؤرخ في 28 ربيع الثاني عام 1421 الموافق 30 يوليو سنة 2000
– وبمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدّد قواعد عمل المحكمة الدستورية
– وبمقتضى النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022 وبناء على رأي المحكمة الدستورية رقم 2025/03 المؤرخ في 23 ذي الحجة عام 1446 الموافق 19 يونيو سنة 2025 والمتعلق بتفسير أحكام المادة 116 من الدستور.
في الشكل :
حيث أن إخطار الحال تقدم به اثنان و أربعون (42) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، بموجب رسالة إخطار معللة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية، مرفقة بقائمة تتضمن أسماء وألقاب وتوقيعات أصحاب الإخطار مع نسخ من بطاقة النائب لكل واحد منهم، وبالتالي فقد جاء الإخطار وفقا للمادتين 192 (الفقرة الأولى) و 193(الفقرة 2) من الدستور، وللمادتين 10 و 13 من النظام الذي يحدّد قواعد عمل المحكمة الدستورية مما يتعين قبوله شكلاً
في الموضوع :
– حيث يتبين من رسالة الإخطار وملف الموضوع المرفق بها، أن أصحاب الإخطار يطعنون في مجموعة من ممارسات مكتب المجلس الشعبي الوطني ورئيسه تتعلق برفض تعسفي وغير شرعي (وفقا لما ورد في إخطار هم لاقتراحات قوانين و تعديلات قوانين وطلبات باستجواب الحكومة وطلبات إنشاء لجان تحقيق تقدم بها مجموعة من النواب في وقت سابق، وهو ما يشكل – بحسبهم – انتهاك لحقوقهم كمعارضة في المشاركة الفعلية في الأعمال التشريعية ومراقبة نشاط الحكومة كما هو منصوص عليها في الدستور (لا سيما المادة 116)، وكذلك النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني (لا سيما المادة 14)، وهي الأحكام التي قيدت سلطة مكتب المجلس ورئيسه في هذا الخصوص، بشكل واضح و دقيق
– حيث دعماً لادعاءاتهم، قدم أصحاب الإخطار مجموعة من الطلبات الموجهة لمكتب المجلس الشعبي الوطني ورئيسه والتي تم رفضها بشكل تعسفي – بحسبهم تتعلق باقتراحات قوانين وتعديلات قوانين، وطلبات استجواب الحكومة وتشكيل لجان تحقيق، والتي لم يتلقوا بشأنها أي رد، عدا ثلاثة ردود من رئيس المجلس الشعبي الوطني خاصة باقتراح تعديلات على نصوص قانونية (وفقا لما ورد في رسالة الإخطار).
– حيث بناء على هذه الادعاءات، طلب أصحاب الإخطار من المحكمة الدستورية: ” إدانة ممارسات الأغلبية (مكتب المجلس الشعبي الوطني ورئيسه)، وإصدار قرار واضح يعيد الاعتبار لسمو الدستور واحترام القانون وإعادة التوازن الدستوري”.
– حيث برر أصحاب الإخطار اختصاص المحكمة الدستورية بالفصل في موضوع الإخطار، بالقول أنه يُشكل حالة من حالات النزاعات بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 من الدستور “، مستدلين بر أي المحكمة الدستورية (الرأي رقم (2025/03( المتعلق بتفسير المادة 116 من الدستور، وتحديدا بإحدى حيثيات هذا الرأي التي جاء فيها : ” … ومن ثم يخرج من اختصاصها التفسيري رقابة مدی دستورية ممارسات الأغلبية البرلمانية التي تخضع الإخطار من نوع خاص يتعلق بالخلاف بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 ( الفقرة الأولى ) “.
– حيث أن المحكمة الدستورية تقول أنه قبل أي نظر في موضوع الإخطار والادعاءات الواردة فيه، يتعين الفصل في مسالة مبدئية تتعلق بالاختصاص.
– حيث أن استشهاد أصحاب الإخطار بما ورد في رأي المحكمة الدستورية رقم 2025/03 والمتعلق بتفسير المادة 116 من الدستور للقول بانعقاد اختصاص المحكمة الدستورية بالفصل في الخلافات بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 الفقرة الأولى من الدستور، ومن ثم الحكم بإدانة الممارسات ” التعسفية وغير الشرعية للأغلبية البرلمانية ضد المعارضة – حسب ما ورد في إخطارهم – هو استشهاد انتقائي وفي غير محله تماما، وفيه إخراج لقول المحكمة الدستورية عن سياقه.
– حيث أن مراد المحكمة الدستورية في الفقرة المحتج بها من طرف أصحاب الإخطار، وفقا لسياقها الصحيح هو أن “ممارسات الأغلبية البرلمانية يمكن رقابتها في الأوضاع التي قد تحدث خلافا بين البرلمان كسلطة دستورية، وسلطة دستورية أخرى بالمقابل بما يمثل حالة من حالات الخلافات بين السلطات الدستورية التي ينعقد اختصاص المحكمة الدستورية بشأنها في إطار المادة 192 (الفقرة الأولى) من الدستور، علاوة على أن اصطلاح “النزاعات بين السلطات الدستورية” المستعمل من قبل أصحاب الإخطار لا يتطابق مع الاصطلاح الدستوري الصحيح الوارد في المادة 192 (الفقرة الأولى ) من الدستور، وهو ” الخلافات التي قد تحدث بين السلطات الدستورية”.
– حيث تذكر المحكمة الدستورية بأن مفهوم الخلافات بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 (الفقرة الأولى) من الدستور، لا يمكن تصوره عموما إلا بين سلطتين دستوريتين من السلطات الدستورية المنصوص عليها ضمن الباب الثالث من الدستور بعنوان ” تنظيم السلطات والفصل بينها”.
– حيث والحال كذلك، فإن أي خلاف بين الأغلبية البرلمانية من جهة، ومجموعة من النواب ( سواء في شكل معارضة برلمانية أو غير ذلك(، من جهة أخرى، لا يمكن أن يُشكل حالة من حالات الخلافات بين السلطات الدستورية التي قصدها المؤسس الدستوري في نص المادة 192 الفقرة الأولى من الدستور، وإنما يبقى شانا داخليا بين مكونات المجلس الشعبي الوطني، الذي يتكفل النظام الداخلي لهذا الأخير بتسويته وفقا لما يتضمنه من أليات وضمانات في هذا الخصوص.
– حيث أن المادة 116 من الدستور نصت على تمتع المعارضة البرلمانية بمجموعة من الحقوق، وأحالت إلى النظام الداخلي لكل غرفة برلمانية تحديد كيفية تطبيقها.
– حيث وبالنتيجة، فإن موضوع إخطار الحال لا يشكل صورة من صور الخلافات بين السلطات الدستورية ” التي تختص المحكمة الدستورية بالفصل فيها طبقا للمادة 192 (الفقرة الأولى) من الدستور، ولا يدخل ضمن أي اختصاص آخر من اختصاصات المحكمة الدستورية المحددة في المواد 190 و 191 و 192 (الفقرة 2) من الدستور، مما يتعين معه رفض
الإخطار لعدم الاختصاص.
لهذه الأسباب :
تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :
من حيث الشكل :
التصريح بقبول الإخطار شكلاً.
من حيث الموضوع :
أولاً : التصريح برفض الإخطار لوروده خارج مجال اختصاص المحكمة الدستورية.
ثانيا : يبلغ هذا القرار إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، والوزير الأول، وإلى مندوب أصحاب الإخطار
– ثالثا: ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 16 جمادى الثانية عام 1447 الموافق 7 ديسمبر سنة 2025
رئيسة المحكمة الدستورية
ليلى عسلاوي
– عباس عمار، عضوا،
– بحري سعد الله، عضواء
– مصباح مناس، عضوا
– نصر الدين صابر، عضوا
– وردية نايت قاسي، عضوا
– عبد العزيز برقوق، عضوا
– عبد الوهاب خريف، عضوا
– بوزيان عليان، عضوا
– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا
– عمار بوضياف، عضوا