République Algérienne
Démocratique et Populaire
Cour constitutionnelle
الجمهورية الجزائرية
الديمقراطية الشعبية
المحكمة الدستورية

آراء 2024

رأي رقم 01 / ر . م . د/ت. د /24 مؤرخ في 4 رجب عام 1445 الموافق 16 جانفي سنة 2024، يتعلق  بتفسير عبارة واردة في المادة 195 (الفقرة الأولى) وفي المادة 141 من الدستور.

إن المحكمة الدستورية.

– بناء على إخطار ستة وأربعين (46) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني المحكمة الدستورية برسالة مؤرخة في 3 جانفي سنة 2024، أودعها النائب مسعود زرفاوي مندوب أصحاب الإخطار، مسجلة بالأمانة العامة، مصلحة أمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 3 جانفي سنة 2024 تحت رقم 01/2024، مرفقة بقائمة أسماء والقاب وتوقيعات ونسخ من بطاقة النائب لأصحاب الإخطار، حول تفسير عبارة “الحكم التنظيمي”، الواردة في المادتين 195 و141 من الدستور.

– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 91 (المطتان 6 و7) و116 (المطة 5) و141 و185 و190 (الفقرة 3) و192 (الفقرة 2) و193 (الفقرة 2) و195 و196 منه،

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية.

– وبمقتضى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022، الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية،

وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022،

– وبعد الاستماع إلى العضوين المقررين،

وبعد المداولة.

من حيث الشكل :

– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية حول تفسير حكمين دستوريين تقدم به ستة و أربعون نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، بموجب رسالة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية، مرفقة بقائمة تتضمن أسماء وتوقيعات ونسخ من بطاقة النائب لستة وأربعين (46) نائبا أصحاب الإخطار، وبنسخة من الدستور. جاء وفقا للمادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور.

من حيث الموضوع :

– حيث أن المادة 195 (الفقرة الأولى) من الدستور، موضوع الإخطار، تنص على أنه : ” يمكن إخطار المحكمة الدستورية بالدفع بعدم الدستورية بناء على إحالة من المحكمة العليا أو مجلس الدولة، عندما يدعي أحد الأطراف في المحاكمة أمام جهة قضائية أن الحكم التشريعي أو التنظيمي الذي يتوقف عليه مال النزاع ينتهك حقوقه وحرياته التي يضمنها الدستور”.

– وحيث أنه، وبحسب ما ورد في رسالة الإخطار إذا كانت عبارة “الحكم التشريعي” لا تثير أي إشكال بخصوص مقصدها ومعناها، فإنه خلاف ذلك، تثير عبارة “الحكم التنظيمي” تساؤلا بخصوص معنى “التنظيم” على النحو المبين والمحدد في المادة 141 من الدستور المستدل بها، إذ جاء فيها : ” يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون، ويندرج تطبيق القوانين المجال التنظيمي الذي يعود للوزير الأول أو لرئيس الحكومة، حسب الحالة”.

– وحيث أن أصحاب الإخطار يؤكدون على أن منح المؤسس الدستوري بموجب دستور 2020 لأحد أطراف المحاكمة إمكانية الدفع بعدم دستورية حكم تنظيمي ينتهك حقوقه وحرياته التي يضمنها الدستور إلى جانب حكم تشريعي، وفق إجراءات وشروط محددة قانونا، يعتبر مكسبا هاما حمله التعديل الدستوري،

– وحيث يتضح من نص المادة 141 من الدستور أعلاه، أن الأحكام التنظيمية هي الأحكام الصادرة عن رئيس الجمهورية والوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات حسب أصحاب الإخطار تتعلق بإحالة بعض القوانين إلى قرارات وزارية مشتركة من أجل تحديد كيفيات تطبيق بعض أحكامها، وهو ما لا يندرج ضمن السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية ولا للوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، كالمادة 226 من قانون الجمارك التي تبعت بصدور بعض النصوص دون معرفة وصفها القانوني (منشور أو تعليمة أو مذكرة) ودون إحالة من أي نص تشريعي، وكذلك المراسلة رقم 10 الصادرة بتاريخ 16 جانفي سنة 2019 عن المدير العام للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري والموجهة إلى رؤساء مفتشيات الوظيفة العمومية والمتعلقة بكيفيات تطبيق بعض الإجراءات الخاصة بالنظام التأديبي للموظفين الذين يكونون محل متابعة تأديبية أو جزائية طبقا لأحكام المادتين 173 و 174 من الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 يوليو سنة 2006 والمتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، المتمم، دون إحالة من هذه المواد، مما قد يؤسس لمراكز قانونية مختلفة، ويدفع إلى التساؤل حول طبيعتها القانونية، ومدى اعتبار ما ورد ضمنها أحكاما تنظيمية،

– وحيث أن بعض المراسيم التنفيذية (حسب رسالة الإخطار) تحيل إلى التنظيم والقرارات كالمرسوم التنفيذي رقم 22-208 المؤرخ في 5 يونيو سنة 2022 الذي يحدد نظام الدراسات والتكوين للحصول على شهادات التعليم العالي الذي تنص مادته الأولى على أنه صدر طبقا لأحكام المواد 16 و 17 و 18 من القانون رقم 99-05 المؤرخ في 4 أبريل سنة 1999 والمتضمن القانون التوجيهي للتعليم العالي، المعدل والمتمم، وهو ما يتطابق مع أحكام المادة 141 (الفقرة 2) من الدستور إلا أنه يحيل في نصوصه إلى قرار (المادة 5)، وإلى التنظيم (المادة 17)، وهو ما يدفع حسب أصحاب الإخطار إلى التساؤل حول الطبيعة القانونية لهذه القرارات، وهل يمكن اعتبارها أحكاما تنظيمية.

– وحيث أن الحكم التنظيمي يثير عدة تساؤلات، ومن أجل تحديد مفهومه الدقيق للقاضي والمتقاضي، يلتمس أصحاب الإخطار من المحكمة الدستورية تفسير الحكم الدستوري الذي تضمنته أحكام المادتين 141 و195 (الفقرة الأولى) من الدستور،

– وحيث أن المادة 190 (الفقرة 3) من الدستور خولت جهات الإخطار إمكانية إخطار المحكمة الدستورية بشأن دستورية التنظيمات خلال شهر من تاريخ نشرها،

– وحيث يتضح من نص المادتين 190 (الفقرة  3) و 195 (الفقرة الأولى) من الدستور المذكورتين أعلاه، أن المؤسس الدستوري استخدم عبارة “التنظيمات” وعبارة “الحكم التنظيمي”، وكلاهما تمثلان قواعد قانونية (عامة ومجردة) صادرة عن السلطة التنفيذية وخاضعة لرقابة المحكمة الدستورية، لكن دون أن يحدد نوعها، مما يثير التساؤل هل المقصود بذلك التنظيمات والأحكام التنظيمية المستقلة أو التنفيذية أو كلاهما.

– وحيث أن المحكمة الدستورية تذكّر بأن الهدف من تفسير الدستور هو تحديد المعنى الدقيق لأحكامه وإزالة الغموض عنها بغية تطبيقها تطبيقا سليما وصحيحا، باستخدام مناهج التفسير المختلفة، سواء بتحديد معاني الألفاظ المستعملة أو بالنظر إلى نية واضعي الدستور أو السياق الذي صيغت فيه، أو تفسر فيه، مع أخذ بعين الاعتبار الأحكام التي لها علاقة مع النص أو الحكم موضوع التفسير على غرار الإخطار الحالي وإن كان يستهدف تفسير المقصود بالحكم التنظيمي الوارد في نص المادة 195 من الدستور، إلاّ أنه ينصرف إلى عبارة “التنظيمات” الواردة في المادة 190 (الفقرة 3) من الدستور.

– وحيث أن المحكمة الدستورية أرست في رأيها رقم 01/ س. م. د/ت. د/23 المؤرخ في 20 محرم عام 1445 الموافق 7 غشت سنة 2023، مبدأ عاما بمناسبة تفسير المادة 127 من الدستور، حيث جاء فيه “حيث أن تفسير حكم وارد في الدستور لا يتم بمعزل عن مقتضيات حددتها أحكام أخرى من الدستور ذات صلة بالحكم موضوع التفسير، اعتبارا أن الدستور بما يتمتع به من رفعة وسمو يشكل منظومة واحدة لا تقبل التجزئة، وهو ما يفرض ربط الأحكام الواردة فيه بعضها ببعض بغرض تجلية الغموض وإزالة الإبهام الحاصل حول النص بيانا لمفهومه وتوضيحا لمضمونه وقوفا على مقصده ومراده وضمانا لوحدة تطبيقه”.

– وحيث أن الدستور خول البرلمان سلطة التشريع بقوانين عضوية في الميادين والمجالات التي حددها له على سبيل الحصر، وأخضعها الرقابة المحكمة الدستورية، رقابة مطابقة قبلية وإلزامية، كما خوّل البرلمان سلطة التشريع بقوانين عادية، وترك باقي الميادين الخارجة عن مجال القانون والتي تتطلب تنظيما مستقلا بموجب قواعد قانونية، لاختصاص رئيس الجمهورية في إطار ممارسته للسلطة التنظيمية وأخضعها هي الأخرى لرقابة دستورية بعدية خلال شهر من نشرها،

– وحيث أن التنظيمات أو الأحكام التنظيمية تأخذ صورتين، إما تنظيمات مستقلة يعود الاختصاص (الحصري) بممارستها لرئيس الجمهورية في المجالات غير المخصصة للقانون، تصدر في شكل مراسيم رئاسية وتنظيمات تنفيذية يختص بممارستها الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، قصد تنفيذ القوانين والتنظيمات المستقلة وتأخذ شكل مراسيم تنفيذية، الأمر الذي يثير التساؤل حول مدى خضوع هذه الأخيرة لرقابة المحكمة الدستورية، وهو ما يتطلب تحديد المفهوم الدقيق لعبارتي “التنظيمات” و “الحكم التنظيمي” الواردتين في المادتين 190 (الفقرة 3) و 195 (الفقرة الأولى)،

– وحيث أن المؤسس الدستوري بتأسيسه للرقابة الدستورية وإخضاع كل من القوانين والتنظيمات التي يمارسها رئيس الجمهورية لرقابة المحكمة الدستورية، في إطار رقابة المطابقة أو رقابة الدستورية أو الدفع بعدم الدستورية، يهدف إلى إعلاء مبدأ سمو الدستور على بقية القواعد القانونية ومن خلال ذلك الحفاظ على الأمن القانوني باعتبارهما مظهرين لدولة الحق والقانون،

– وحيث أن التنظيم التنفيذي الذي يمارسه الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، غايته تنفيذ القوانين والتنظيمات المستقلة، مما يجعله تابعا لها ويستمد وجوده منها،

– وحيث أن التشريع الجاري به العمل على صعيد النظام القضائي وأيضا على صعيد المنازعات الإدارية اعترف للجهات القضائية التابعة للنظام القضائي الإداري بالصلاحية القانونية للفصل في دعاوى الإلغاء وتفسير وتقدير مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية والهيئات العمومية الوطنية وكذلك المنظمات المهنية، وبالتالي فإن حقوق المواطن وحرياته الثابتة في الدستور مكفولة بضمانات جسدتها في أرض الواقع جملة من التشريعات نذكر منها :

*القانون العضوي رقم 22-10 المؤرخ في 9 ذي القعدة عام 1443 الموافق 9 يونيو سنة 2022 والمتعلق بالتنظيم القضائي، لا سيما الأحكام الواردة في الباب الرابع منه،

*القانون العضوي رقم 22-11 المؤرخ في 9 ذي القعدة عام 1443 الموافق 9 يونيو سنة 2022 الذي يعدل ويتمم القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 4 صفر عام 1419 الموافق 30 مايو سنة 1998 والمتعلق بتنظيم مجلس الدولة وسيره واختصاصاته، لا سيما المواد 9 و 10 و 11 منه،

*القانون رقم 22-13 المؤرخ في 13 ذي الحجة عام 1443 الموافق 12 يوليو سنة 2022 الذي يعدل ويتمم القانون رقم 08-09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 والمتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، لا سيما المواد 900 مكرر و 900 مكرر 1 و 900 مكرر 2 و 900 مکرر 3 منه،

وعليه، وبعد الاطلاع على نص المواد 141 و 190 (الفقرة 3) و 195 (الفقرة الأولى) من الدستور، وللأسباب المذكورة أعلاه،

تبدي المحكمة الدستورية الرأي الآتي :

في الشكل : إن إخطار ستة وأربعين (46) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني المحكمة الدستورية بخصوص تفسير أحكام دستورية، تم تطبيقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة 2) و 193(الفقرة 2) من الدستور، مما يتعين قبوله شكلا.

في الموضوع :

أولا : يقصد بعبارة “التنظيمات” الواردة في نص المادة 190 (الفقرة 3) وعبارة “الحكم التنظيمي” الواردة في نص المادة 195 (الفقرة الأولى) من الدستور، النصوص التنظيمية المستقلة الصادرة عن رئيس الجمهورية في إطار ممارسته للسلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون وفقا لأحكام المادة 141 الفقرة الأولى) من الدستور، وهي وحدها الخاضعة للرقابة الدستورية والدفع بعدم الدستورية. زيادة على رقابة المشروعية التي يمارسها القضاء الإداري في حالات أخرى، بينما تخضع الأحكام التنظيمية التنفيذية التي يختص بها الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، لرقابة القضاء الإداري.

ثانيا : يبلّغ هذا الرأي إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني والوزير الأول

وإلى مندوب أصحاب الإخطار.

ثالثا : ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 4 رجب عام 1445 الموافق 16 جانفي سنة 2024.

رئيس المحكمة الدستورية

عمر بلحاج

– ليلى عسلاوي، عضوا،

– مصباح مناس، عضوا،

– أمال الدين بولنوار عضوا

– فتيحة بن عبو، عضوا

– عباس عمار، عضوا،

– عبد الحفيظ أسوكين، عضوا

– عمار بوضياف، عضوا

– محمد بوطرفاس، عضوا

آراء 2023

رأي رقم 01/ ر. م. د/ت. د/23 مؤرخ في 20 محرم عام 1445 الموافق 7 غشت سنة 2023، يتعلق بتفسير المادة 127 من الدستور.

إن المحكمة الدستورية

– بناء على إخطار رئيس المجلس الشعبي الوطني المحكمة الدستورية، طبقا لأحكام المادة 192 (الفقرة 2) من الدستور، برسالة مؤرخة في 30 يوليو سنة 2023، ومسجلة بأمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 31 يوليو سنة 2023، تحت رقم 06/23، وذلك قصد تـفسيـر المادة 127 من الدستور،

– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 185 و 192 (الفقرة 2) و 193 و 194 و 197 (الفقرة الأولى) منه،

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 12-02 المؤرخ في 18صفـر عـام 1433 الموافق 12 يناير سنة 2012 الذي يحدد حالات التنافي مع العهدة البرلمانية،

– وبمقتضى الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس سنة 2021 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المعدل والمتمم،

– وبمقتضى الأمر رقم 21-02 المؤرخ في 2 شعبان عام 1442 الموافق 16 مارس سنة 2021 الذي يحدّد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان،

– وبمقتضى القانون العضوي رقم  22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدّد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية، لا سيما المادة 13 منه،

– وبمقتضى الأمر رقم 66-515 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966 والمتضمن قانون الإجراءات الجزائية، المعدل والمتمم،

– وبمقتضى الأمر رقم 66-156 المؤرّخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966 والمتضمن قانون العقوبات المعدل والمتمم،

– وبمقتضى القانون رقم 01-01 المؤرخ في 6 ذي القعدة عام 1421 الموافق 31 يناير سنة 2001 والمتعلق بعضو البرلمان،

– وبمقتضى القانون رقم 06-01 المؤرّخ في 21 محرم عام 1427 الموافق 20 فبراير 2006 والمتعلق بالوقاية من الفساد، ومكافحته المعدل والمتمم،

– وبنـــاء عــلـى النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه،

– وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022، لا سيما المواد 29 و 31 و 32 و 33 و 34 و 35 و 36 منه،

– وبمقتضى النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني المؤرّخ في 17 ربيع الأوّل عام 1418 الموافق 22 يونيو سنة 1997، المعدل والمتمم،

– وبعد الاستماع إلى الأعضاء المقررين

– وبعد المداولة

من حيث الشكل :

– حيث أن الإخطار لغرض تفسير حكم دستوري تقدم به رئيس المجلس الشعبي الوطني، طبقا للمادة 192 (الفقرة 2) من الدستور،

– حيث أن رئيس المجلس الشعبي الوطني يملك سلطة إخطار المحكمة الدستورية طبقا للمادة 193 (الفقرة الأولى) من الدستور،

من حيث الموضوع :

– حيث أن المادة 127 من الدستور، موضوع التفسير، تنصّ على أن :

“النائب أو عضو مجلس الأمة مسؤول أمام زملائه الذين يمكنهم تجريده من عهدته إن اقترف فعلا يُخل بشرفها.

يحدد النظام الداخلي لكل واحدة من الغرفتين، الشروط التي يتعرض فيها أي نائب أو عضو مجلس الأمة للإقصاء، ويقرر هذا الإقصاء، حسب الحالة، المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة بأغلبية أعضائه، دون المساس بجميع المتابعات الأخرى الواردة في القانون.”،

– حيث التمس رئيس المجلس الشعبي الوطني إفادة المجلس الشعبي الوطني بتفسير الحكم الدستوري الوارد أعلاه، لا سيما في حال صدور حكم نهائي بالإدانة بعقوبة الحبس النافذ، مع تبيان تطبيق المادتين 73 و 74 من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني اللتين حددتا الإجراءات الواجب اتباعها في إسقاط الصفة النيابية للنائب باحترام :

– أن يقوم مكتب المجلس الشعبي الوطني بناء على إشعار من وزير العدل، حافظ الأختام، بإجراءات إسقاط الصفة النيابية للنائب بإحالة الطلب على اللجنة المكلفة بالشؤون

القانونية،

– تشرع هذه الأخيرة بدراسة طلب إسقاط الصفة النيابية فتقوم بالاستماع إلى النائب المعني وبعد قبولها الطلب تحيل المسألة على المجلس الشعبي الوطني من أجل البت فيها بالاقتراع السري بأغلبية أعضائه في جلسة مغلقة بعد الاستماع إلى تقرير اللجنة والنائب المعني الذي يمكنه الاستعانة بأحد زملائه،

– حيث أن المادة 74 تطرقت إلى إمكانية إقصاء أحد أعضاء المجلس الشعبي الوطني إذا صدر ضده حكم قضائي نهائي بإدانته بسبب ارتكابه فعلا مخلاً بشرف مهمته النيابية بعد أن يقترح المكتب إقصاء العضو المعني بناء على إشعار من الجهة القضائية المختصة،

– حيث أن طلب تفسير أحكام الدستور جاء وفق ما جرى عـلـيـه الـعـمـل في مجال القضاء الدستوري لا يندرج تحت مسمّى الخصومة أو المنازعة التي تفرض وجود ادعاء أو أطراف، وممارسة حقوق الدفاع بشأنها وغيرها، غير أنه مع ذلك يكتسي أهمية خاصة اعتبارا أنه يهدف إلى إزالة الغموض الذي يشوب حكما أو عدة أحكام واردة في الدستور خلوصـا للكشف عن حقيقة معناها واستنباط مـحـتـواهـا ومضمونها من خلال مبانيها اللفظية دون أدنى مجاوزة الها، وفي حدودها، بهدف تطبيق صحيح للمقتضيات الدستورية،

– حيث أن تفسير حكم وارد في الدستور لا يتم بمعزل عن مقتضيات حدّدتها أحكام أخرى من الدستور ذات صلة بالحكم موضوع التفسير، اعتبارا أن الدستور بما يتمتع به من رفعة وسموّ يشكّل منظومة واحدة لا تقبل التجزئة، وهو ما يفرض ربط الأحكام الواردة فيه بعضها ببعض بغرض تجلية الغموض وإزالة الإبهام الحاصل حول النّص بيانا لمفهومه و توضيحا لمضمونه وقوفا على مقصده ومراده وضمانا لوحدة تطبيقه،

– حيث أن المبدأ هو ألا يخرج تفسير الأحكام من مضمار الأهداف والمقاصد التي سنّت من أجلها وألا تقرأ خـارج معناها الحقيقي وبعيدا عن سياقها، مما يفتح الباب أمام التأويلات المختلفة التي تحيد بها عن تحقيق الهدف المقصود، ذلك أن المقتضيات الدستورية تصاغ لتحقيق غاية أرادها المؤسس الدستوري،

– حيث أن المادة 192 (الفقرة 2) من الدستور تنص على أنه يمكن للجهات المحدّدة في المادة 193 من الدستور إخطار المحكمة الدستورية حول تفسير حكم أو عدة أحكام دستورية، وتبدي رأيا بشأنها،

– حيث أن هذا المقتضى خوّل للمحكمة الدستورية الاختصاص الحصري لتفسير الأحكام الدستورية على ألاّ يترتب عن ذلك خلق مقتضى جديد، بل يعتبر تفسيرها رأيا ينخرط مع النص المراد تفسيره، فيصبح امتدادا له بالمعنى الذي أعطته إيّاه المحكمة الدستورية،

– حيث توخى المؤسس الدّستوري التّنصيص على مسألة مسؤولية النّائب أمام زملائه إذا أخّل بقواعد ممارسة نيابته كلّما ارتكب فعلا مخلا بالشّرف، مع منحه الحق في الدفاع عند المساءلة،

– حيث يعود لمكتب المجلس الشعبي الوطني تقدير جدّية طلب رفع الحصانة البرلمانية فلا يصدر قرار رفعها إلا بعد التأكد من توفّر عدد من المبادئ الأساسية:

أولا : احترام قرينة البراءة في كل الأحوال.

ثانيا : مراعاة الفصل بين السلطات

ثالثا : الحيطة من إفشاء سرية التحقيق،

– وبعد اطلاع مكتب المجلس على طلبات وزارة العدل عبر النيابة العامة، التي توضح التدابير المقررة والأسباب الموجبة مع الإشارة إلى أن الترخيص لا يشمل إلا الأفعال

المبينة في الطلب، فيستطيع قبول الطلبات أو رفضها،

– حيث أن رفض المجلس الشعبي الوطني طلب إسقاط الصفة النيابية لا يسقط الحصانة البرلمانية فيظل النائب متمتعا بها طالما لم يصدر حكم بإدانته، هذا مع العلم أن عضو البرلمان قد يتنازل عنها حينما يكون محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بمهامه البرلمانية وفي حال عدم التنازل عـنـهـا، فـيـمـكـن لـجـهـات الإخـطـار تـبـلـيـغ المحكمة الدستورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها تطبيقا للمادة 130 من الدستور. أما إذا ضبط متلبسا بجنحة أو جناية، فلا مانع دستوريًا من توقيفه، بعد إخطار مكتب المجلس الشعبي الوطني فورا. حينها يمكن للمكتب بمقتضى المادة 131 (الفقرة 2) أن يطلب إيقاف المتابعة وإطلاق سراح النائب،

– حيث أنه من جهة أخرى وبحسب المادة 200 من الأمر رقم 21- 01 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المذكور أعلاه، لا يستطيع النائب المدان قضائيا أن يترشح لأي انتخابات طالما تمّ الحكم عليه نهائيا بعقوبة سالبة للحرية لارتكاب جناية أو جنحة ولم یرد اعتباره، باستثناء الجنح غير العمدية، ثم “ألاّ يكون معروفا لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”.

– حيث أنه من المتعارف عليه أن الحصانة البرلمانية هي امتياز يجعل البرلماني بمنأى عن كل متابعة قضائية، حتى يمارس بكل حرية عهدته فهي حماية لاستقلاليته وضمان للسير الحسن للنشاط البرلماني. فلا يمكن متابعة أي برلماني أو إيقافه أو حبسه أو محاكمته بسبب أفكاره أو تصويته الذي أبداه بمناسبة مباشرته لمهامه. فتنتفي عليه المسؤولية ولا تنتهك حرمته، فهذان الامتيازان لا تؤسسهما مصلحة النائب الذاتية، بل تبررهما مصلحة البرلمان ومن ورائه سمعة الدّولة، ذلك أن الدستور بوضعه لنظام استثنائي للنّائب بالنظر للقواعد العامة التي تنظم العلاقة مع العدالة، فإن ذلك يرجع لهالة وسؤدد المهمة التّمثيلية للإرادة الشعبيّة وليس للمصلحة الضيّقة للنائب المتابع لمجرد أنه نائب،

– حيث من المستقرّ عليه أنّ الجوانب التي تنصبّ على المسؤولية الجنائية للنائب وحتى المدنية، قد ترتبط بالمسؤولية الأخلاقية التي تحيل إليها المادة 127 من الدستور، المذكورة أعلاه، ولو بشكل غير مباشر حينما وظفت فيها عبارة “الإخلال بالشرف”.

– حيث أن عدم انتهاك حرمة النائب يقصد بها في مادة المتابعات الجزائية حظر توقيف أو اتخاذ أي تدبير يمسّ بحريته أو تقييدها، ما لم يرخص بذلك مكتب الغرفة التي ينتمي إليها. في حين لا يشترط هذا الترخيص في حالة ضبط البرلماني متلبسا بارتكاب جناية أو جنحة أو بعد صدور حكم نهائي يدينه، ذلك أنه من الثّابت أن التلبّس بارتكاب المخالفة الجزائية أو الجنائية لا يتطلّب استئذان البرلمان برفع الحصانة على النائب المذنب من أجل متابعته، حيث يمكن توقيفه ومتابعته بالشروط العامة المطبقة في مثل هذه الحالات على أي شخص، ويبقى فقط أن تكيف مفهوم “التلبس” بصرامة تفاديا لتجاوز العدالة في إنفاذ هذا الشرط،

– حيث أن المادة 127 من الدستور أحالت إلى النظام الداخلي لكل غرفة من غرفتي البرلمان تحديد الشروط التي يتعرض فيها عضو البرلمان للإقصاء،

– حيث أن النظام الداخلي لكل غرفة من غرفتي البرلمان يخضع لرقابة المحكمة الدستورية قبل الشروع في العمل به طبقا لمقتضيات المادة 190 (الفقرة 6) من الدستور، مما يتيح لها مراقبة مدى مساس هذه الشروط بممارسة النائب لعهدته،

– حيث أن نص المادة 127 لم يسبق تطبيقه بعد على ضوء التعديل الدستوري لسنة 2020، وأن إنفاذه فيما سبق لم يثر أي خلاف حول مضمونه أو إجراءاته،

– وعليه، وبعد الاطلاع على نص المادة 127 من الدستور. وللأسباب المذكورة أعلاه، تبدي المحكمة الدستورية الرّأي الآتي:

أولا : لا تثير مقتضيات المادة 127 من الدستور أي لبس في مضمونها فيما يتعلق بمسؤولية النائب أمام زملائه، الذين يمكنهم تجريده من عهدته النيابية أو إقصائه.

– ثانيا : يبلغ هذا الرأي إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني.

– ثالثا : ينشر هذا الرأي في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 20 محرم عام 1445 الموافق 7 غشت سنة 2023.

رئيس المحكمة الدستورية

عمر بلحاج

ليلى عسلاوي، عضوا

بحري سعد الله، عضوا

مصباح مناس عضوا

أمال الدين بولنوار، عضوا

فتيحة بن عبو، عضوا

عبد الوهاب خريف، عضوا

عباس عمار، عضوا

عبد الحفيظ أسوكين، عضوا

عمار بوضياف، عضوا

فيديوهات

فضاءات العدالة الدستورية

تـابعونا على الصفحة