République Algérienne
Démocratique et Populaire
Cour constitutionnelle
الجمهورية الجزائرية
الديمقراطية الشعبية
المحكمة الدستورية

قرار رقم 03 /ق. م. د/ر . د / 25 مؤرخ في 17 ربيع الأول عام 1447 الموافق 10 سبتمبر سنة 2025، يتعلق بإخطار برلماني بشأن مدى دستورية تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2026/2025

قرار رقم 03 /ق. م. د/ر . د / 25 مؤرخ في 17 ربيع الأول عام 1447 الموافق 10 سبتمبر سنة 2025، يتعلق بإخطار برلماني بشأن مدى دستورية تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2026/2025.

إن المحكمة الدستورية.

– بناء على رسالة إخطار تقدم بها النائب العيـد بـوكـراف رئيس المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم، بصفته مندوبا عن أصحاب الإخطار، طبقا لأحكام المادة 193 (الفقرة (2) من الدستور، والمسجلة لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 7 سبتمبر سنة 2025 تحت رقم 25/04 مرفقة بقائمة أسماء والقاب وتوقيعات و نسخ من بطاقات نواب بالمجلس الشعبي الوطني وعددهم خمسون (50) نائبا: “قصد التصريح بعدم دستورية قرار تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية والتأكيد على مبدأ سمو الدستور وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تمس بشرعية المؤسسات التمثيلية”.

وبناء على الدستور، لاسيما المواد 116 (النقطة 5) و190 و193 (الفقرة 2) و196 منه.

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 16-12 المؤرخ في 22 ذي القعدة عام 1437 الموافق 25 غشت سنة 2016 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة المعدل والمتمم

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية، لا سيما المادة 13 منه.

– وبمقتضى النظام المؤرخ في 9صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 الذي يحدد قواعد عمل المحكمة الدستورية، لا سيما المادتان 15 و 17 منه.

– وبعد الاستماع إلى العضوين المقررين

– وبعد المداولة.

من حيث الشكل :

– حيث أن إخطار المحكمة الدستورية قصد التصريح بعدم دستورية قرار تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية والذي تقدم به خمسون (50) نائبا بالمجلس الشعبي الوطني. بموجب رسالة معللة أودعها مندوب أصحاب الإخطار لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية، مرفقة بقائمة تتضمن أسماء والقاب وتوقيعات ونسخ من بطاقات النواب أصحاب الإخطار، جاء وفقا للمادة 193 (الفقرة 2) من الدستور، لذا فهو مقبول شكلاً.

من حيث الموضوع :

– حيث أن المادة 138 (الفقرة الأولى) من الدستور تنص على ما ياتي : “يجتمع البرلمان في دورة عادية واحدة كل سنة مدتها عشرة (10) أشهر وتبتدئ في ثاني يوم عمل من شهر سبتمبر، وتنتهي في آخر يوم عمل من شهر يونيو.”.

– حيث ان اصحاب الإخطار يطلبون من المحكمة الدستورية الفصل في مدى دستورية قرار تأجيل افتتاح الدورة البرلمانية العادية المقرّرة دستوريا في ثاني يوم عمل من شهر سبتمبر، والتمسوا منها التصريح بعدم دستوريته والتأكيد على مبدأ سمو الدستور،

حيث أن المادة 190 من الدستور حددت بصفة واضحة مجال اختصاصات المحكمة الدستورية، والمتمثلة في الفصل بقرار في دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات، وكذلك في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور،

حيث أنه لا يدخل في اختصاص المحكمة الدستورية النظر في التدابير التنظيمية الداخلية أو القرارات الظرفية المتخذة في إطار الصلاحيات المخولة للبرلمان،

– حيث أن المحكمة الدستورية باعتبارها مكلفة بضمان احترام الدستور، ملزمة بموجب أحكامه برفض كل إخطار يتجاوز حدود اختصاصها،

– حيث أن طلب أصحاب الإخطار المتعلق بالتصريح بعدم دستورية إجراء تأجيل افتتاح الدورة العادية المنصوص عليه في المادة 138 من الدستور يعتبر عملاً داخليا للبرلمان غير وارد في مجال اختصاصات المحكمة الدستورية المنصوص عليها في المادة 190 من الدستور، الأمر الذي يستوجب التصريح والقول بعدم اختصاص المحكمة الدستورية للفصل في موضوع الإخطار.

لهذه الأسباب

تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :

أولا : من حيث الشكل :

قبول الإخطار.

ثانيا : من حيث الموضوع :

التصريح برفض الإخطار لوروده خارج مجال اختصاص المحكمة الدستورية.

ثالثا : يبلغ هذا القرار إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الأمة وإلى رئيس المجلس الشعبي الوطني وإلى الوزير الأول وإلى مندوب أصحاب الإخطار.

رابعا : ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 17 ربيع الأول عام 1447 الموافق 10 سبتمبر سنة 2025.

رئيسة المحكمة الدستورية

ليلى عسلاوي

عباس عمار، عضوا،

بحري سعد الله، عضوا

مصباح مناس، عضوا

نصر الدین صابر، عضوا،

وردية نايت قاسي، عضوا،

عبد العزيز برقوق، عضوا،

عبد الوهاب خريف، عضوا،

بوزیان علیان، عضوا،

عبد الحفيظ أسوكين، عضوا

عمار بوضياف، عضوا،

أحمد بنيني، عضوا،

قرار رقم 02/ ق. م د ر . د /2025 مؤرخ في 20 محرم عام 1447 الموافق 16 يوليو سنة 2025، يتعلق برقابة دستورية مواد من قانون الإجراءات الجزائية المصادق عليه.

قرار رقم 02/ ق. م د ر . د /2025 مؤرخ في 20 محرم عام 1447 الموافق 16 يوليو سنة 2025، يتعلق برقابة دستورية مواد من قانون الإجراءات الجزائية المصادق عليه.

إن المحكمة الدستورية

بناء على رسالة إخطار تقدم بها النائب عبد الوهاب يعقوبي، عضو المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم. بصفته مندوبا عن أصحاب الإخطار، طبقا لأحكام المادتين 192 (الفقرة 2) و 193 (الفقرة 2) من الدستور والمسجلة لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية بتاريخ 9 يوليو سنة 2025 تحت رقم 2025/03، مرفقة بقائمة أسماء وألقاب وتوقيعات و نسخ من بطاقة النائب الأصحاب الإخطار وعددهم 45 نائبا، قصد مراقبة دستورية المواد 8 و 12 و 47 و 49 و 83 و 128 و 204 و 205 و 294 و 308 و 323 والمواد من 539 إلى 544 والمواد من 609 إلى 620 و 652 و 768 من نص قانون الإجراءات الجزائية المصادق عليه،

وبناء على الدستور، لا سيما المواد 116 (النقطة 5) و 185 و 190 (الفقرة الأولى) و 193 (الفقرة  2) و 196 و 197 و 198 (الفقرة  2) ،

وبناء على النظام المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022 المحدد لقواعد عمل المحكمة الدستورية في مجال رقابة مطابقة القوانين العضوية للدستور،

وبعد الاستماع إلى الأعضاء المقررين،

وبعد المداولة،

من حيث الشكل :

حيث أن إخطار المحكمة الدستورية بخصوص مراقبة بعض مواد قانون الإجراءات الجزائية المصادق عليه، قبل الإصدار، جاء طبقا لأحكام المادة 190 (الفقرة الأولى) من الدستور، وللمادتين 3 و 4 من القانون العضوي رقم 1922 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية، وللمواد 3 و 4 و 6 و 9 و 10 و 11 و 12 من النظام المحدد لقواعد عمل المحكمة الدستورية، وبالتالي فهو مقبول شكلاً.

من حيث الموضوع :

أولا – فيما يخص دستورية المادة 8 من القانون المصادق عليه :

حيث أنه جاء في المادة 8 موضوع الإخطار : ” لا تحرك الدعوى العمومية ضد مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية التي تملك الدولة كل رأسمالها أو ذات الرأسمال المختلط عن أعمال التسيير التي تؤدي إلى سرقة أو تبديد أو اختلاس أو تلف أو ضياع أموال عمومية أو خاصة إلا بناء على شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة المنصوص عليها في القانون التجاري و في التشريع الساري المفعول.

يتعرض أعضاء الهيئات الاجتماعية للمؤسسة الذين لا يبلغون عن الوقائع ذات الطابع الجزائي التي تصل إلى علمهم أو يطلعون عليها أثناء أو بمناسبة تأدية مهامهم في المؤسسات المذكورة في الفقرة الأولى من هذه المادة للعقوبات المقررة في التشريع الساري المفعول.

حيث أن أصحاب الإخطار يرون أن في اشتراط ” الشكوى المسبقة في جرائم التسيير” من شأنه أن يقيم تمييزا غير مبرر في التبليغ عن بعض الجرائم دون غيرها، وفيه تقييد الحرية النيابة العامة في ممارسة المتابعة القضائية باسم المجتمع، مما قد يمس بفعالية العدالة الجنائية في مكافحة جرائم الفساد. و بالتالي فهم يلتمسون القول بعدم دستورية المادة 8 أعلاه، لمخالفتها المواد 34 و 37 و 163 من الدستور ولديباجة الدستور في الفقرة المتعلقة بمكافحة الفساد و حماية المال العام، ويتعارض أيضا مع الالتزامات الدولية الخاصة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

حيث أن شرط “الشكوى المسبقة ” قد تم الاستعاضة عنه في الفقرة 2 من المادة أعلاه بتجريم عدم التبليغ بالنسبة للهيئات الاجتماعية للمؤسسة، تشجيعا للمسيرين النزهاء، وتحريرا للنشاط الاقتصادي، وبعثا لروح المبادرة و عدم عزوف الإطارات الأكفاء من مناصب التسيير خوفا من مجرد الخطأ غير القصدي، ومن ثم فلا يوجد في المادة، موضوع الإخطار، ما يفيد التستر على المتابعة ولا تقييد النيابة من تحريك الدعوى العمومية باسم المجتمع، بحكم أن تعليق المتابعة على شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة، والتي تقدر بحكم عضويتها في المؤسسة ومشاركتها في التسيير مدى اعتبار أخطاء التسيير تصل إلى مصاف الجريمة، وبالنتيجة توسيع نطاق المسؤولية الجنائية، وتعزيز الها بتجريم فعل عدم التبليغ من قبل الهيئات الاجتماعية للمؤسسة، بحكم الفقرة 2 من المادة أعلاه، في حالة عدم التبليغ عن الوقائع ذات الطابع الجزائي التي تصل إلى علمهم أو يطلعون عليها أثناء وبمناسبة تأدية مهامهم،

حيث، ولئن تم تقييد تحريك الدعوى العمومية بشكوى مسبقة لخصوصية جرائم التسيير، فإن في الاعتراف بحق النيابة في تحريك الدعوى العمومية ضد الهيئات الاجتماعية للمؤسسة ما يعوض عن تقييد حريتها في تحريك الدعوى ضد المسيرين، ويدفع شبهة عدم الدستورية عن الإجراء،

حيث وبالنتيجة، لا تسجل المحكمة الدستورية ما يفيد عدم دستورية المادة 8 أعلاه، شريطة مراعاة التحفظ المتعلق بوجوب الإحالة إلى المواد المحددة في القانون التجاري للهيئات الاجتماعية للمؤسسة في الفقرة الأولى، وكذا تحديد التشريع الساري المفعول في الفقرة 2.

ثانيا : فيما يخص مدى دستورية المادة 652 من القانون موضوع الإخطار:

حيث أن المادة 652 من القانون، موضوع الإخطار تنص على : ” لا يجوز الطعن بالنقض فيما يأتي :

1- قرارات غرفة الاتهام المتعلقة بالحبس المؤقت والرقابة القضائية

2 قرار الإحالة على جهات الحكم الصادرة عن غرفة الاتهام….”.

حيث أن أصحاب الإخطار يلتمسون القول بعدم دستورية المادة أعلاه، لاسيما النقطتان الأولى و 2 منها، لما فيها من حرمان للمتهم من إمكانية الطعن بالنقض في قرار غرفة الاتهام بالإحالة على جهات الحكم، وهو يخالف – بحسبهم – مبدأ التقاضي على درجتين، المنصوص عليه في المادة 165 (الفقرة (3) من الدستور، والمادة 44 من الدستور التي تعاقب على أفعال الاعتقال التعسفي ، وبالتالي فهو – بحسبهم دائما – يجرد المتهم من ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة، ومن حقه في التمسك بقرينة البراءة طبقا للمادة 41 من الدستور، والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية،

حيث أن حق التقاضي على درجتين في المسائل الجزائية الذي تضمنته المادة 165 الفقرة (3) من الدستور لا يشمل التقاضي أمام المحكمة العليا باعتبارها محكمة قانون ولیست محكمة موضوع، وبالتالي لا يعد الطعن بالنقض درجة من درجة التقاضي ، كونه ليس امتدادا للخصومة الأصلية، ولا يملك فيه الخصوم تقديم طلبات أو أوجه دفاع جديدة لم يسبق عرضها من قبل، كما أنه ليس هناك حكم نهائي استنفذت بشأنه طرق الطعن العادية، بل هو مجرد إجراء قضائي قبل المحاكمة، كما أن إمكانية الطعن في حالة الإدانة بعد الإحالة مضمونة طبقا للمادة 165 من الدستور،

حيث أن المادة 139 النقطة (7) من الدستور خولت البرلمان السلطة التقديرية الواسعة للتشريع في ميدان القواعد العامة لقانون العقوبات والإجراءات الجزائية،….ويعود له الاختصاص في تحديد شروط وإجراءات الطعن بالنقض، وله أن يورد استثناءات وقيودا في القانون، في ظل احترام الحقوق والحريات المضمونة دستوريا،

حيث أن قرار الإحالة أمام جهات الحكم الصادر من طرف غرفة الاتهام يعد إجراء وليس حكماً، كون أن غرفة الاتهام لا تفصل في الموضوع وإنما هي جهاز رقابي لجهة التحقيق حول حرية المتهم، ومن ثم فإنه في ظل استحداث المشرع المحكمة الجنايات الاستئنافية، كجهة التقاضي للدرجة الثانية في مادة الجنايات وكذا الجنح و المخالفات المرتبطة بها، فإن حقوق المتهم في التقاضي على درجتين مكفولة بموجب المادة 457 من هذا القانون المصادق عليه، موضوع الإخطار،

حيث وبالنتيجة، فإن القانون المصادق عليه موضوع الإخطار، عندما عدد حالات عدم جواز الطعن بالنقض في المادة 652 (الحالة 2) وعد منها : – قرارات الإحالة على جهات الحكم الصادرة عن غرفة الاتهام، يكون بذلك قد مارس الاختصاص المخول له من قبل المؤسس الدستوري ومن ثم لم يمس بالحقوق والحريات المكفولة دستوريا، الأمر الذي يتعين معه التصريح بدستورية الحالة 2 من المادة 652 من القانون المصادق عليه موضوع الإخطار.

ثالثا : فيما يخص دستورية المواد 83 و 204 و 205 من القانون المصادق عليه، موضوع الإخطار:

حيث أن أصحاب الإخطار يلتمسون تقرير عدم دستورية المواد أعلاه، لمخالفتها المادة 35 التي تضمن الدولة بموجبها الحقوق الأساسية والحريات، والمادة 38 المتعلقة بالحق في الحياة، والمادة 41 المتعلقة بقرينة البراءة الأصلية، من الدستور، والمادتين 9 و 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، كونها تجعل الحبس المؤقت قابلاً للتمديد التلقائي في الجرائم الخطيرة، مما يشكل مساسا بقرينة البراءة الأصلية وباستثنائية اللجوء إلى الحبس المؤقت.

حيث أن إجراء الحبس المؤقت المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 44 من الدستور له حالات محددة في القانون، موضوع الإخطار، تجيز اللجوء إليه في حالة غياب ضمانات المثول للمحاكمة، ولحسن سير التحقيق، ولعدم كفاية تدابير الرقابة القضائية، وفق ضوابط قانونية محددة لمدته وأسبابه و ضوابط تمديده بموجب قانون الإجراءات الجزائية، موضوع الإخطار.

واعتبارا أن للمشرع الإجرائي سلطة تقديرية في تحديد أسباب الحبس المؤقت ومدته، وضوابط تمديده والجرائم الخطيرة التي يستوجب التمديد فيها بحكم خطورتها وطول إجراءات التحقيق فيها لإظهار الحقيقة، لا سيما في حالة الإجرام الخطير العابر للحدود، على نحو ما كرسه المشرع في المواد 83 و 204 و 205، موضوع هذا الإخطار،

وبالنتيجة يجوز للمشرع الإجرائي وفقا للمادة 44 (الفقرة (3) من الدستور، وللمادتين 9 و 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صدقت عليه الجمهورية الجزائرية سنة 1989 ، تقدير الجرائم الموجبة لمشروعية اللجوء للحبس المؤقت، وتحديد أسبابه ومدته، وحالات تمديده بناء على تقدير مدى خطورة الجرائم، دون أية شبهة بعدم الدستورية المواد 83 و 204 و 205، موضوع هذا الإخطار.

رابعا: فيما يخص دستورية المادة 49 من القانون موضوع الإخطار :

حيث أن المادة 49 تنص على: “يمكن لوكيل الجمهورية الضرورة التحريات وبناء على قرار مسبب من ضابط الشرطة القضائية، أن يمنع بموجب أمر معلل كل شخص توجد ضده دلائل ترجح ضلوعه في جناية أو جنحة من مغادرة التراب الوطني،…..

يبلغ أمر المنع من مغادرة التراب الوطني للمعني. يسري أمر المنع من مغادرة التراب الوطني المتخذ وفقا الأحكام الفقرة الأولى لمدة ثلاثة (3) أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة.

غير أنه إذا تعلق الأمر بجرائم الإرهاب أو بالجرائم الأخرى الماسة بأمن الدولة أو جرائم الفساد يمكن تمديد المنع إلى غاية الانتهاء من التحقيق.

يرفع إجراء المنع من مغادرة التراب الوطني بنفس الأشكال من طرف وكيل الجمهورية تلقائيا أو بناء على طلب من المعني”.

حيث أن أصحاب الإخطار يعتبرون أن هذه المادة من شأنها تقييد حرية التنقل والمساس بجوهره، وبالتالي فهم يلتمسون القول بعدم دستوريتها لمخالفتها المادة 49 من الدستور المتعلقة بـ حق كل مواطن في الدخول إلى التراب الوطني والخروج منه، ولا يمكن تقييده إلا لمدة محددة. وبموجب قرار معلل من السلطة القضائية “، والمادة 41 المتعلقة بقرينة البراءة، والمادة 165 المتعلقة بالحق في اللجوء إلى القضاء، والمادة 34 المتعلقة بعدم مساس التقييد التشريعي بجوهر الحقوق والحريات، وبتناسب الإجراءات المقيدة للحريات من الدستور.

حيث أن مضمون المادة 49 موضوع الإخطار، نص على إمكانية اللجوء إلى إجراء المنع من المغادرة للتراب الوطني بموجب أمر قضائي معلل، ولمدة محددة بـ 3 أشهر، مع قابليته للتجديد مرة واحدة في الجرائم غير الخطيرة وتمديده إلى غاية الانتهاء من التحريات في الجرائم الخطيرة فإن للمشرع سلطة تقديرية واسعة بموجب المادة 139 من الدستور في تقدير الجرائم الخطيرة التي تستوجب تمديد إجراء منع المغادرة من التراب الوطني لمقتضيات التحريات، بحيث يكون هذا الإجراء مرتبطاً في مدته بمدة التحقيق القضائي، وبالتالي تنعدم شبهة عدم الدستورية في نص المادة 49 أعلاه، بحكم الرخصة التي يمنحها الدستور للبرلمان في تقدير نوعية الجرائم التي تستوجب تمديد المنع من مغادرة التراب الوطني لضرورة التحري والتحقيق، كما أنها لا تخالف الفقرة 3 من المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

خامسا : فيما يخص دستورية المواد 12 و 49 و 83 و 114 و 205 و 294 و 323 و 768 المتعلقة بعدم التحديد القانوني لمصطلح “المساس بأمن الدولة”.

حيث أن المواد أعلاه نصت على إمكانية تمديد إجراء ات التوقيف للنظر والحبس المؤقت، وفقا للضوابط المنصوص عليها لضرورة التحقيق في الجرائم الماسة بأمن الدولة، أو بالدفاع الوطني، أو بالأمن الوطني، ومن ثم يلتمس أصحاب الإخطار القول بعدم دستوريتها لعدم التحديد القانوني المنصوص عليه في المادة 34 من الدستور لا سيما الفقرة 4 المتعلقة بوضوح القانون وقابليته للتوقع،

حيث أن مصطلح : ” أمن الدولة ” استعمله المؤسس الدستوري في المادة 79 (الفقرة 2) من الدستور، والتي جاء فيها : ” يعاقب القانون بكل صرامة على الخيانة والتجسس والولاء للعدو، وعلى جميع الجرائم المرتكبة ضد أمن الدولة”. علاوة على أن تحديد قائمة الجرائم والعقوبات المقررة لها من اختصاص المشرع العقابي، طبقا للفقرة 7 من المادة 139 من الدستور، وليس من مهمة المشرع الإجرائي الذي يختص بالشرعية الإجرائية، ومن ثم وبالرجوع لقانون العقوبات المعدل والمتمم “جرائم أمن الدولة ” محددة وواضحة في الفصل الأول منه بلا غموض أو لبس تحت عنوان: “الجنايات والجنح ضد أمن الدولة” التابع للباب الأول من الكتاب الثالث من الجزء الثاني المعنون بـ “التجريم”. مما ينفي عن المصطلح المطعون بعدم دستوريته شبهة عدم التحديد القانوني في المواد أعلاه.

سادسا : فيما يخص المواد من 539 إلى 544 المتعلقة بإجراءات الاعتراف المسبق بالذنب :

حيث أن المشرع الإجرائي نص في المواد أعلاه على إمكانية لجوء وكيل الجمهورية تلقائيا إلى إجراءات المثول بناء على الاعتراف المسبق بالذنب، وذلك في مواد الجنح المعترف بها اعترافا لا لبس فيه بناء على طلب من المعني أو محاميه، مع اقتراح على المعني عقوبة محددة قانونا على المعترف بالوقائع الذي له اختيار الأصلح له منها خلال خمسة 5 أيام والرد على اقتراح وكيل الجمهورية قبل الإحالة على المحكمة المختصة،

حيث أن أصحاب الإخطار يعتبرون أن المواد أعلاه، تغيب ور المحامي في إجراءات الاعتراف المسبق بالذنب، مما قد يؤثر على نفسية المتهم المعترف بالوقائع، وبالتالي فيه مساس بحقه في المحاكمة العادلة طبقا للمواد 37 و 41 و 164 و 165 من الدستور وانتهاك لحقه في الدفاع طبقا للمواد 41 و 42 و 44 من الدستور،

حيث أن إجراءات الاعتراف المسبق بالذنب جاءت في إطار أنسنة العقوبات في السياسة العقابية المعاصرة من خلال اعتماد العقوبات البديلة أو ما يعرف بالعقوبة الرضائية في حالة الاعتراف بالذنب، مع توفير كامل ضمانات المحاكمة العادلة دون مساس بالمواد 41 و 42 و 44 من الدستور لتعلقها بالمتهم الذي هو في الأصل بريء حتى تثبت إدانته،

وبالتالي لا تتعلق بموضوع المواد من 539 إلى 544 من القانون موضوع الإخطار ، كون الشخص المدان بالعقوبة المقترحة معترفا بالجرم اعترافا صريحا، وفقا للمصطلح المستعمل في المواد أعلاه : ” المعترف بالوقائع”، وبالتالي فان شبهة عدم الدستورية منتفية بحكم أن الإجراء أعلاه فيه مراعاة المبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، وفيه مراعاة لمبدأ التفريد في العقوبات، فضلا عن مراعاة مصلحة المدان في اختيار العقوبة الأنسب له جزاء على يقظة الضمير حال الاعتراف بالذنب،

وبالنتيجة، لا وجه لعدم دستورية المواد من 539 إلى 544 من القانون أعلاه.

سابعا : فيما يخص دستورية المادة 47 من القانون موضوع الإخطار :

حيث أن نص المادة أعلاه يتعلق بمهام واختصاصات وكيل الجمهورية، لاسيما فيما يتعلق بالأمر بالحفظ بموجب مقرر معلل لأسباب قانونية، أو لعدم ملاءمة المتابعة”.

حيث أن أصحاب الإخطار يلتمسون القول بعدم دستورية هذه الفقرة لمساسها بمبدأ الشرعية الجنائية، وعدم وجود الرقابة على هذا الأمر ، مما قد يؤدي إلى التعسف الإجرائي في حفظ القضايا لعدم الملاءمة، وبالتالي عدم دستوريتها لعدم الوضوح ومخالفة مبدأ اليقين القانوني

حيث أن الأمر بحفظ الشكوى لعدم الملاءمة سلطة إجرائية لوكيل الجمهورية تمارس تحت رقابة النائب العام وبالتالي فهي ليست سلطة مطلقة، ومن ثم فلا وجه للقول بعدم الدستورية بحكم أنها تمارس بموجب مقرر يكون قابلا للمراجعة أمام النائب العام، في أجل 5 أيام من تاريخ التبليغ بمقرر الحفظ، من قبل كل من له مصلحة ، سواء الشاكي أو الضحية، بأي وسيلة طبقا للمادة 47 (الفقرة (4) من القانون موضوع الإخطار، كما يمكن للشاكي المتضرر علاوة على ما سبق، أن يتأسس طرفا مدنيا عن طريق الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق كطريق ثان لمتابعة شكواه طبقا لما هو ثابت في قواعد المادة الإجرائية.

وبالنتيجة، فلا وجود لشبهة عدم الدستورية في المادة 47 المذكورة أعلاه بحكم وجود حق الطعن في مقرر الحفظ والمتمثل في رقابة النائب العام على مقرر وكيل الجمهورية فضلا عن إمكانية التأسيس كطرف مدني أمام قاضي التحقيق.

ثامنا : فيما يخص مدى دستورية المواد 308 و 609 إلى 620 من القانون، موضوع الإخطار :

حيث أن المواد 308 و 609 إلى 620 تنص على إمكانية جوازية اللجوء للاستدعاءات والتبليغات والإخطارات الإلكترونية وهو ما يعتبره أصحاب الإخطار مساسا بالضمانات المنصوص عليها في المواد 40 و 41 و 51 من الدستور والمتمثلة في حق الدفاع ومبدأ عدم التمييز والحق في الإعلام حيث أن اللجوء للاستدعاءات والتبليغات والإخطارات بالطريق الإلكتروني في المادة الجزائية يدخل ضمن التحول  الرقمي الذي باشرته الدولة في إطار برنامج عصرنة العدالة وتحسين خدمات مرفق القضاء، وذلك بموجب القانون رقم 15-2013 المؤرخ في 11 ربيع الثاني عام 1436 الموافق أول فبراير سنة 2015 والمتعلق بعصرنة العدالة والذي يستهدف تعزيز حماية الحقوق والحريات من خلال تسريع وتيرة إجراءات التقاضي وسرعة البت في النزاعات توفيرا للوقت والجهد والمال،

حيث أنه وبالنتيجة، فإنه لا يوجد ضمن التبليغات والاستدعاءات والإخطارات عن بعد ما يمس بمبادئ المحاكمة العادلة، لأن الأمر يتعلق باستبدال إجراء تقليدي بإجراء إلكتروني، بل أنه يتماشى مع الدور الإيجابي للقضاء في تحسين خدماته، ومن ثم انتفاء شبهة عدم الدستورية في

المواد المذكورة أعلاه.

لهذه الأسباب :

تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :

أولا : من حيث الشكل :

قبول الإخطار.

ثانيا : من حيث الموضوع :

التصريح بدستورية المواد : 8 (الفقرة الأولى) و 12 و 47 و 49 و 83 و 128 و 204 و 205 و 294 و 308 و 323، والمواد من 539 إلى 544، والمواد من 609 إلى 620 والمادتين 652 و 768 من نص قانون الإجراءات الجزائية، المصادق عليه، محل الإخطار.

التصريح بدستورية الفقرة 2 من المادة 8، شريطة مراعاة التحفظ المذكور أعلاه.

ثالثا : يبلغ هذا القرار إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني والوزير الأول، ومندوب أصحاب الإخطار.

رابعا : ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 20 محرم عام 1447 الموافق 16 يوليو سنة 2025.

 رئيسة المحكمة الدستورية

ليلى عسلاوي

 

بحري سعد الله، عضوا

مصباح مناس، عضوا

نصر الدين صابر، عضوا

وردية نايت قاسي، عضوا

عبد العزيز برقوق، عضوا

عبد الوهاب خريف، عضوا

بوزيان عليان، عضوا

عبد الحفيظ أسوكين، عضوا

عمار بوضياف، عضوا

أحمد بنيني، عضوا

قرار رقم 01/ ق. م. د/ر . د /25 مؤرخ في 18 محرم عام 1447 الموافق 14 يوليو سنة 2025، يتعلق برقابة مطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها، للدستور.

قرار رقم 01/ ق. م. د/ر . د /25 مؤرخ في 18 محرم عام 1447 الموافق 14 يوليو سنة 2025، يتعلق برقابة مطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها، للدستور.

إن المحكمة الدستورية

– بناء على إخطار رئيس الجمهورية طبقا لأحكام المواد 140 (الفقرة 3) و 190 (الفقرة 5) و 193 (الفقرة الأولى) من الدستور، بالرسالة المؤرخة في 24 يونيو سنة 2025 الواردة للأمانة العامة للمحكمة الدستورية بتاريخ 25 يونيو سنة 2025 والمسجلة بالأمانة العامة، مصلحة أمانة الضبط تحت رقم 01/ 2025، قصد مراقبة مطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها، للدستور،

– وبناء على الدستور، لا سيما المواد 34 (الفقرة 4) و 42 و 140 (الفقرتان 2 و 3)  و 145 (الفقرة  4) و 148 و 165 و 179 (الفقرتان 4 و 5) و 180 و 181 و 185 و 190 (الفقرة  5) و 192 (الفقرة الأولى) و 194 و 197 (الفقرة  2) و 198 (الفقرتان  2 و 5) منه

-وبمقتضى القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 4 صفر عام 1419 الموافق 30 مايو سنة 1998 والمتعلق بتنظيم مجلس الدولة وسيره واختصاصاته، المعدل والمتمم،

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 98- 03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها،

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 21 رجب عام 1425 الموافق 6 سبتمبر سنة 2004 والمتضمن القانون الأساسي للقضاء،

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 11-12 المؤرخ في 24 شعبان عام 1432 الموافق 26 يوليو سنة 2011 الذي يحدد تنظيم المحكمة العليا وعملها واختصاصاتها،

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-10 المؤرخ في 9 ذي القعدة عام 1443 الموافق 9 يونيو سنة 2022 والمتعلق بالتنظيم القضائي،

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-12 المؤرخ في 27 ذي القعدة 1443 الموافق 27 يونيو سنة 2022 الذي يحدد طرق انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وقواعد تنظيمه وعمله،

– وبمقتضى القانون العضوي رقم 22-19 المؤرخ في 26 ذي الحجة عام 1443 الموافق 25 يوليو سنة 2022 الذي يحدد إجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة المتبعة أمام المحكمة الدستورية

– وبمقتضى الأمر رقم 71-57 المؤرخ في 14 جمادي الثانية عام 1391 الموافق 5 غشت سنة 1971 والمتعلق بالمساعدة القضائية المعدل والمتمم،

– وبمقتضى القانون رقم 08-09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 والمتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، المعدل والمتمم،

– وبمقتضى القانون رقم 15-03 المؤرخ في 11 ربيع الثاني عام 1436 الموافق أول فبراير سنة 2015 والمتعلق بعصرنة العدالة،

– وبمقتضى القانون رقم 15- 04 المؤرخ في 11 ربيع الثاني عام 1436 الموافق أوّل فبراير سنة 2015 الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بالتوقيع والتصديق الإلكترونيين،

– وبمقتضى القانون رقم 22-07 المؤرخ في 4 شوال عام 1443 الموافق 5 مايو سنة 2022 والمتضمن التقسيم القضائي،

-وبناء على النظام المحدد لقواعد عمل المحكمة الدستورية المؤرخ في 9 صفر عام 1444 الموافق 5 سبتمبر سنة 2022،

-وبناء على النظام الداخلي للمحكمة الدستورية المؤرخ في 10 صفر عام 1444 الموافق 6 سبتمبر سنة 2022،

 – وبعد الاستماع إلى الأعضاء المقررين

– وبعد المداولة

من حيث الشكل :

حيث أن القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98- 03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها و عملها، موضوع الإخطار، بادر بإيداع مشروعه الوزير الأول بعد موافقة مجلس الوزراء، وبعد الأخذ برأي مجلس الدولة لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني للمصادقة عليه بجلسة علنية بتاريخ 17 مايو سنة 2025، ثم مصادقة مجلس الأمة في جلسته العلنية العامة المنعقدة يوم الخميس 19 يونيو سنة 2025، عملا بالمادة 143 من الدستور،

حيث أن رئيس الجمهورية أخطر المحكمة الدستورية بموجب رسالة مؤرخة في 24 يونيو سنة 2025 مسجلة بالأمانة العامة للمحكمة الدستورية بتاريخ 25 يونيو سنة 2025 تحت رقم 2025/01 ، قصد مراقبة مدى مطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 المحدد لاختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها للدستور،

حيث أن إخطار رئيس الجمهورية جاء مطابقا لأحكام المادة 190 (الفقرة 5) من الدستور، فهو مقبول شكلاً.

في الموضوع :

حيث أن المواد المشمولة بالتعديل هي المادة الأولى و 2 و 3 و 5 و 7 و 8 و 9 و 12 و 18 و 19 و 20 من القانون العضوي رقم 03-98 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها،

أولا : فيما يخص عنوان القانون العضوي موضوع رقابة المطابقة :

حيث أن المحكمة الدستورية سجلت أن القانون العضوي محل رقابة المطابقة، قد ورد تحت التسمية التالية : “قانون عضوي يعدل ويتمم القانون العضوي رقم 98- 03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها”.

حيث أن المادة 179 (الفقرة 5) من الدستور تنص بصيغة واضحة ومعبرة عن إرادة المؤسس الدستوري دون لبس أو غموض على أن : “يحدد قانون عضوي تنظيم المحكمة العليا و مجلس الدولة ومحكمة التنازع، وسيرها واختصاصاتها”.

حيث أن تسمية القانون العضوي، موضوع المراقبة لا تعكس بدقة الصيغة المعتمدة دستوريا من حيث الشمول والدلالة، لذا فإن المحكمة تذكر بأن التقيد بأحكام الدستور و الفاظه، لا يقتصر على المضمون فقط، بل يشمل أيضاً الشكل، بما في ذلك تسمية النصوص القانونية، باعتبارها عنصراً معبراً عن مدى انسجام التشريع مع المرجعية الدستورية.

وتبعاً لما تقدم، واستناداً إلى ما تفرضه المادة 179 (الفقرة 5) من الدستور من تطابق دقيق بين تسمية القانون العضوي ومجاله الدستوري المحدد، تقول المحكمة الدستورية أن العنوان المطابق لأحكام الدستور يجب أن يكون على النحو الآتي : “قانون عضوي يتعلق بتنظيم محكمة التنازع وسيرها واختصاصاتها”، باعتباره العنوان الذي يترجم الإرادة الدستورية نصاً ومقصداً، ويعبر بدقة عن مجال القانون العضوي كما ورد في الدستور ” وانسجاما مع المادة 5 من القانون العضوي رقم 98-03، موضوع الإخطار التي عدلت عنوان هذا القانون فأصبح محررا كالأتي :

“قانون عضوي رقم 18-03 مؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 يتعلق بتنظيم محكمة التنازع وسيرها واختصاصاتها”.

ثانيا : فيما يخص المواد 7 و 8 و 9 من القانون العضوي، محل الإخطار، لوحدتها في الإجراءات والمحررة كالأتي :

المادة 7 : “يعين رئيس محكمة التنازع من قبل رئيس الجمهورية لمدة خمس (5) سنوات، بالتناوب من بين قضاة المحكمة العليا ومجلس الدولة باقتراح من رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء، وبعد الأخذ بالرأي المطابق لهذا المجلس، واستشارة رئيس مجلس الدولة بالنسبة القضاة مجلس الدولة”.

المادة 8 : “يعين رئيس الجمهورية نصف عدد قضاة محكمة التنازع من بين قضاة المحكمة العليا، والنصف الآخر من بين قضاة مجلس الدولة لمدة خمس (5) سنوات بناء على اقتراح رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء. وبعد الأخذ بالرّأي المطابق لهذا المجلس، واستشارة رئيس مجلس الدولة بالنسبة لقضاة مجلس الدولة”.

المادة 9 : ” يعين رئيس الجمهورية قاضياً بصفته محافظ دولة لمدة خمس (5) سنوات بالتناوب بين قضاة المحكمة العليا وقضاة مجلس الدولة، بناء على اقتراح رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء، وبعد الأخذ بالرأي المطابق لهذا المجلس، واستشارة رئيس مجلس الدولة بالنسبة لقضاة مجلس الدولة.

يعين حسب نفس الشروط المذكورة في الفقرة الأولى أعلاه ولنفس المدة محافظ دولة مساعد”.

حيث أن موضوع الإخطار يتعلق بمطابقة القانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق بتنظيم محكمة التنازع، لأحكام الدستور وليس بالقانون العضوي رقم 22-12 المؤرخ في 27 ذي القعدة عام 1443 الموافق 27 يونيو سنة 2022 الذي يحدد طرق انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء وقواعد تنظيمه و عمله. إلا أن القانون العضوي، محل الإخطار، ورغم هذا التحديد الموضوعي، تضمن من خلال مواده 7 و 8 و 9 أحكاماً مستحدثة تُضفي على المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء اختصاصاً جديداً لم يرد في الباب الثالث من القانون رقم 22- 12 والمذكور أعلاه، وهو ما يثير إشكالاً في ضوء مبدأ وحدة القوانين العضوية المتعلقة بالقضاء، الأمر الذي يقتضي أن تُنظم الهيئة ذات الطابع الدستوري ضمن قانون عضوي واحد، بصورة منسجمة ومتكاملة دون تجزئة الأحكام أو توزيعها بين قوانين عضوية مختلفة، لا سيما إذا ترتب على ذلك مساس باختصاصاتها أو بتوازن تركيبتها القانونية.

حيث أن الدستور يقر في مادته 179 وجود قضاء مزدوج يشمل النظام القضائي العادي الذي تتولى المحكمة العليا قمته، والنظام القضائي الإداري الذي يتربع عليه مجلس الدولة.

حيث أن المادتين 180 و 181 من الدستور تمنح للمجلس الأعلى للقضاء صلاحيات تقريرية واستشارية في مجال تسيير المسار المهني للقضاة، بما يضمن استقلالية السلطة القضائية.

حيث أن محكمة التنازع تتشكل من عدد متساو من قضاة مجلس الدولة وقضاة المحكمة العليا، ويرأسها بالتناوب أحدهما معا يؤمن التوازن المؤسساتي ويحمي استقلال الجهة الفاصلة في تنازع الاختصاص، لذا فإن أي اختلال في التوازن أو تغييب لضمانات الاستقلالية المنصوص عليها في المادة 179 من الدستور يجعل القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي المتعلق بمحكمة التنازع عرضة لعدم المطابقة للدستور.

حيث أن تعيين قضاة في محكمة التنازع، وهي جهة قضائية ذات طابع مختلط بين النظامين القضائيين العادي والإداري، يتم بعد استشارة رئيس مجلس الدولة بالنسبة للقضاة التابعين للنظام القضائي الإداري، في حين لا يُستشار الرئيس الأول للمحكمة العليا بصفة شخصية بالنسبة للقضاة التابعين للنظام القضائي العادي، وإنما يحال الأمر إلى رأي مطابق صادر عن المجلس الأعلى للقضاء، الذي يترأسه، بالنيابة عن رئيس الجمهورية، الرئيس الأول للمحكمة العليا عملا بالمادة 41 من القانون العضوي رقم 12-22  المذكور أعلاه.

  حيث أن عبارة “الرأي المطابق ” الواردة في النص تحيل إلى إرادة المشرع في إسناد دور تقريري للمجلس الأعلى للقضاء في مسار التعيين، بحيث لا يمكن لرئيس الجمهورية تعيين رئيس محكمة التنازع إلا إذا حاز المرشح موافقة هذا المجلس

حيث أن استشارة رئيس مجلس الدولة، حين يكون المرشح من بين قضاة هذا المجلس، لا تفرغ الرأي المطابق من مضمونه الإلزامي، بل تندرج ضمن منطق التنسيق المؤسساتي، إذ تتيح إطلاع رئيس الجمهورية على التقدير المهني الصادر عن السلطة الأصلية للمرشح، من دون أن ترتب أثراً ملزماً، ما يجعلها إجراء مكملاً لا يتنافى مع مقتضيات الدستور.

حيث أن الجمع بين الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء، بصفته هيئة ضامنة لاستقلالية السلطة القضائية واستشارة رئيس مجلس الدولة لا يُخل بمبدأ وحدة سلطة التعيين ولا بمبدأ الفصل بين السلطات طالما أن القرار النهائي يظل بيد رئيس الجمهورية.

حيث أنه بذلك، فإن المادة 7 من هذا القانون العضوي لا تتعارض مع أحكام الدستور، وتُعد مطابقة له، غير أنه تطرح تحفظات من حيث الصياغة الفنية والوضوح التشريعي للنص، وذلك من حيث تعدد وتراكم الجهات المتدخلة : رئيس المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء المجلس الأعلى للقضاء (رأي مطابق)، رئيس مجلس الدولة (استشارة)، ورئيس الجمهورية (قرار التعيين)، مما يقف عقبة أمام وضوح التسلسل الإجرائي، خاصة وأن ترتيب التدخلات غير مفصل بشكل كاف في النص.

حيث أنه من جهة أخرى، فإن الازدواجية غير المبررة باستعمال مصطلحين مختلفين بين “الرأي المطابق” و “الاستشارة” في نفس المادة دون شرح وظيفي واضح قد يولد لبساً، خاصة لدى غير المختصين نتيجة استعمال جملة طويلة ومركبة تتضمن عدة شروط و عبارات اعتراضية (بالتناوب – باقتراح – وبعد الأخذ – واستشارة…) مما يخلق حمولة لغوية ثقيلة ويُضعف التلقائية في فهم التسلسل

حيث أن صيغة المادة 8 التنظيمية تكرس مبدأ التناوب والتوازن بين القضاة المعينين من الجهتين القضائيتين العليين في الدولة تخلو مما يخالف الدستور، ورغم ذلك فإن نفس التحفظات الشكلية الواردة على المادة 7 تسري عليها أيضا

حيث إنه بخصوص المادة 9 وتبعا للممارسة القضائية المستقرة التي كرست دور محافظ الدولة ضمن مجلس الدولة، باعتباره يقوم بوظيفة مماثلة للنيابة العامة ويؤدي مهامه بمساعدة محافظي الدولة المساعدين، فإن إدراج منصب يحمل نفس التسمية ضمن تشكيلة محكمة التنازع دون تحديد دقيق لاختصاصاته أو سلطاته، يثير إشكالاً مؤسساً في بنية التنظيم القضائي، لا سيما من حيث وضوح المفاهيم و تمايز الوظائف، ذلك أن استعمال ذات التسمية “محافظ الدولة” في محكمتين مستقلتين وظيفيا ومهيكلتين تنظيميا بصورة منفصلة دون وجود رابط عضوي بينهما من شأنه أن يُحدث التباسا على مستوى الفهم القانوني سواء لدى الفاعلين القضائيين أو المتخصصين، في حين أن دور محافظ الدولة في مجلس الدولة محدد بوضوح في مجال الطعون الإدارية وإبداء الرأي القانوني، فإن القانون العضوي المنظم لمحكمة التنازع أغفل تحديد اختصاص محافظ الدولة داخلها، مما يفتح المجال لتعدد التأويل ويخل بمبدأ اليقين القانوني المنصوص عليه صراحة في ديباجة الدستور في فقرتها 15 والمادة 34 (الفقرة  4) من الدستور، التي تكرس وجوب وضوح القواعد القانونية وقابليتها للفهم.

حيث أنه، واستناداً إلى ما تقدم، فإن المحكمة الدستورية تقدر أن الإبقاء على التسمية الحالية “محافظ الدولة” ضمن تشكيلة محكمة التنازع، دون ارتباط وظيفي أو هيكلي بمثيلها في مجلس الدولة، يُعد مصدراً للغموض وازدواجية غير مبررة في التوصيف الوظيفي

حيث أن وضوح النصوص القانونية، لا سيما تلك المنظمة للمؤسسات القضائية ، يُعد شرطاً جوهرياً لضمان استقرار المراكز القانونية وحماية الحقوق، وبالتالي فإن الغموض الوارد في المواد 7 و 8 و 9 بالنظر إلى أثره المباشر على اليات التعيين القضائي، لا ينسجم مع مقتضيات الدستور، مما يستوجب التحفظ عليها لعدم استيفائها معيار الوضوح الذي يُشكل أحد أركان المشروعية الدستورية في مجال التشريع.

ثالثا : فيما يخص استعمال مصطلح غير مطابق للدستور  ورد في المادة 20 (الفقرة 3)

حيث تضمنت المادة 20 في فقرتها الأخيرة عبارة “يتم تمثيل الجماعات العمومية…” . غير أن المصطلح الوارد في المادة 17 من الدستور” هو الجماعات المحلية للدولة”.

حيث أنه وباستثناء التحفظات التي أبديت بشأن بعض المقتضيات، فإن سائر أحكام القانون العضوي المتعلقة بتعديل القانون العضوي المذكور أعلاه، وضعت في إطار من الانسجام مع أحكام الدستور، وجاءت مستوفية لضوابط المشروعية الدستورية مما يكفل لها قرينة السلامة ويكرس مشروعيتها ضمن المنظومة القانونية الوطنية بسلامة بنائها الدستوري، مستجيبة للمعايير المستمدة من نص الدستور وروحه مقا يُضفي عليها طابع الانسجام والمطابقة

لهذه الأسباب

تقرر المحكمة الدستورية ما يأتي :

أولا : من حيث الشكل :

إن إخطار رئيس الجمهورية للمحكمة الدستورية بخصوص رقابة مطابقة هذا القانون العضوي للدستور جاء مستوفيا الشروط الواردة بالمادة 190 (الفقرة 5) من الدستور، فهو بذلك مطابق للدستور شكلاً.

ثانيا : من حيث الموضوع :

1 – تصرح المحكمة الدستورية بمطابقة القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 98-03 المؤرخ في 8 صفر عام 1419 الموافق 3 يونيو سنة 1998 والمتعلق بتنظيم محكمة التنازع وسيرها واختصاصها، للدستور، شريطة مراعاة التحفظات الواردة على المواد 7 و 8 و 9 منه.

2- تستبدل عبارة “الجماعات العمومية ” الواردة في المادة 20 (الفقرة الأخيرة)، بعبارة الجماعات المحلية للدولة”.

3- يبلغ هذا القرار إلى رئيس الجمهورية.

4- ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

بهذا تداولت المحكمة الدستورية في جلستها المنعقدة بتاريخ 18 محرم عام 1447 الموافق 14 يوليو سنة 2025.

رئيسة المحكمة الدستورية

ليلى عسلاوي

 

بحري سعد الله، عضوا

مصباح مناس، عضوا

نصر الدين صابر، عضوا

وردية نايت قاسي، عضوا

عبد العزيز برقوق، عضوا

عبد الوهاب خريف، عضوا

بوزیان علیان، عضوا

عبد الحفيظ أسوكين، عضوا

عمار بوضياف، عضوا

أحمد بنيني، عضوا

فيديوهات

فضاءات العدالة الدستورية

تـابعونا على الصفحة